الرئيسية / المقالات والتحليلات / وزارة المعادن وهيئاتها شريكة في قتل المواطنين بالسيانيد (2-2)

وزارة المعادن وهيئاتها شريكة في قتل المواطنين بالسيانيد (2-2)


نبوكين – يزيد أحمد صالحين

وزارة المعادن تقاتل للفصل بين نشاط الشركات والوزارة كجهة رقابية لمزيد من الفوائد،  وهنا لابد من الإشارة الي أن الوزارة هي المسئولة عن تصريح المواقع المختلفة والرقابة علي أنشطة الشركات، كما أنها تفرض رسوم التصاديق ورسوم دورية تصل الي 40% من نسبة إنتاج الشركات، هذه النسبة المرتفعة التي تدفعها الشركات تكون بمثابة رشوة لتتغاضى الوزارة عن تجاوزات الشركات، وبالتالي تصبح الوزارة شريك في الإنتاج، وتسعي لزيادة حصتها مهما كانت العواقب، ونذكر مثال واحد عن وضع شركة كوش الروسية التي يتباهى وزير المعادن بأنها أكبر الشركات إنتاجاً!! وقعت حادثة عندما  وضع حاوية كاملة للسيانيد في منطقة وادي حلفا، وفي اليوم التالي أخذت مياه السيل كل شحنة السيانيد الموجودة في الحاوية، وبعدها أثبت الفحص المعملي الذي قام به المراقبين وصول نسب من السيانيد للمنطقة المحيطة ولمياه النيل!! ماذا كان دور وزارة المعادن غير غض الطرف عن هذه الكارثة؟ وتكرار التصريحات الإعلامية عن نسبة إنتاج شركة كوش العالية، يحدثوننا عن الإنتاج ونحدثهم عن صحة الإنسان والبيئة. وبعد هذه الحادثة  منعت الشركة القيام بتحليل أي عينة إلا بتوجيه من الشرك، ولم يكن للوزارة دور أو موقف من هذا المنع.
 تكرر التصريح بأن السيانيد يتم إستخدامة في عدد من دول العالم، وآخرها تصريح وزير المعادن بعد إجتماعه مع نائب رئيس الجمهورية، معتقدتً ان بامكانه اقناع الجماهير بتلك التصاريح ويوهمهم  بان لا ضرر للسيانيد، لكن هيهات الشعب اوعى بكثير من ان تخدعة بتصريحات مضلله، فالكوارث البيئية ليست في السودان فقط، وانما في كثير من دول العالم تسبب السيانيد في كوارث بيئية منها  رومانيا وهندوراس ونيجيريا وغانا، كما أن العالم طور من القوانين والتشريعات التي تسعي لحماية المواطنين لاحماية الشركات، ولا يوجد وضع مشابه للسودان الذي ينتشر فيه غياب الشفافية في نسب إستخدام السيانيد وطرق معالجة المخلفات وأثرها علي صحة الإنسان،وينتشر الفساد، فنجد السيانيد المهرب يباع في السوق الأسود ويستخدم بعيداً عن أعين الحكومة، وقريباً من عناصرها ونافذين في الحزب الحاكم، الذين يمتلكون أغلب شركات التعدين، هذا من جانب الضرر الصحي والبيئي أما عن المسئولية الإجتماعية فنذكر الوزير أنه بالقرب من الخيمة التي نصبت في منطقة صواردة توجد خيمة أخري في منطقة دلقو يعتصم فيها المواطنين للمطالبة بالكهرباء وبالقرب منهم علي بعد أقل من 10 كيلومترات قامت الحكومة قبل سنين بتوصيل الكهرباء لشركات التعدين في منظر مستفز ، فعن أية مسئولية للشركات يتحدث وزير المعادن في غياب مسئولية للدولة.
السودان مقبل علي كارثة غير مسبوقة بسبب جشع النافذين المرتبطين بالدولة، الذين لم يكتفوا بقتل الأبرياء في ربوع الوطن المختلفة بالحروبات وقمع الحريات، بالإضافة للفساد و تراجع الأوضاع الإقتصادية، وتهجير المواطنين، والمتوقع ان يحول هذا الجشع البيئة في السودان  بان تكون غير صالحة أرضاً وبراً وبحراً .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1