الرئيسية / المقالات والتحليلات / من يعطي الساسة عيني زرقاء اليمامة؟

من يعطي الساسة عيني زرقاء اليمامة؟

 

انتهت الحرب الأولى في صعدة شمال اليمن بمقتل حسين الحوثي في جرف سلمان من جبال مران في سبتمبر 2004. بعدها, أعطى الرئيس علي عبدالله صالح الأمان لوالده الشيخ بدرالدين للقدوم إلى صنعاء مع أحد أبنائه وبعض مرافقيه على أن يتم التفاوض معهم. مكث الرجل شهرين وعاد أدراجه دون أن يلتقي بالرئيس ودون أن يفاوض. قيل أن الرئيس ماطل في منح الأمان لمرافقيه فقرر الشيخ العودة الي صعدة حفاظا على سلامتهم.. أيا كان السبب.. لنا أن نتساءل ماذا لو؟ ماذا لو التقى الرجلان وتفاوضا؟

في شمال نيجيريا.. في العام 2009, ألقت الشرطة القبض على
محمد يوسف, مؤسس جماعة بوكو حرام.. وفي ظروف لم تفسر .. أطلق شرطي النار على المعتقل عاري الصدر ويداه مصفدتان .. أيا كانت الظروف التي أحاطت بمقتله.. لنا أن نسأل ماذا لو؟ ماذا لو أخذ القانون مجراه وقدم محمد يوسف لمحاكمة عادلة؟

في كلا الحالين كانت هناك لحظة تاريخية فارقة.. قرار تاريخي دفع ثمنه ولا يزال يدفع ثمنه ملايين المدنيين قتلا وتجويعا وتهجيرا بين القرى ومخيمات النازحين.. ثلاثة عشر عاما منذ مقتل حسين الحوثي وثمانية أعوام منذ مقتل محمد يوسف والمدنيين على خط المواجهة الأول.. نساء وأطفالا وكهول ينظر إليهم أطراف النزاع ك "خسائر جانبية" .. تجمع باسمهم التبرعات وتهرع المنظمات الدولية والإنسانية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى ما بين الممكن والمتاح والمستحيل..

ربما لم يستطع أحد قراءة ما بين الأسطر وقتها لصغر الشرر.. ولم يتنبأ أحد بأن قرارا واحدا بشأن مقابلة شيخ أو مقتل رجل قد يتداعى شلالات دماء لسنوات قادمة.. لكن ما يجري اليوم في السودان لا يمكن أن تخطئه العين.. قراراتكم في السنوات الثمانية والعشرين حكما وظلما وفسادا ورعونة لن تعدل ما هو قادم إن لم تحكموا صوت العقل والمنطق والضمير.. هرب بن علي عندما قرأ ما يحدث بصورة جيدة وحقن دماء التونسيين.. كابر القذافي وقاتل ضد شعبه حتى قتل..

أنت لا تحتاج عيني زرقاء اليمامة لترى الأرض تهتز تحت قدميك.. احقن دماء شباب هذا الوطن.. أرحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1