الرئيسية / إصدارات التجمع / من إرشيف التجمع :  بـيـانـات التجمع النوبى بخصوص قضية إيقاف الملاحة بوادي حلفا

من إرشيف التجمع :  بـيـانـات التجمع النوبى بخصوص قضية إيقاف الملاحة بوادي حلفا

من إرشيف التجمع : 

بـيـانـات التجمع النوبى بخصوص قضية إيقاف الملاحة بوادي حلفا 1995م وهي منشورة بالعدد لنبوكين سبتمبر 95 :
يا جماهير شعبنا المناضل.. 
تحية طيبة 
يطيب للمركز العام للتجمع النوبى أن يتوجه اليكم بهذا البيان بشأن الاوضاع التي يعيشها مواطنو محافظة وادى حلفا منذ ان توقفت الملاحة وميناء السد العالى فى الخامس من سبتمبر 1994 وما تلى ذلك من ايقاف حملة القامبيا التي كانت تعمل لحماية المنطقة من الاوبئة والامراض بموجب اتفاقية موقعة بين حكومتى مصر والسودان وهيئة الصحة العالمية. لقد توقف النشاط الاقتصادى والتجارى بالمنطقة منذ اتخاذ ذلك القرار غير المسئول وفقد المواطنون موارد رزقهم التي كانت تعتمد كلياً على الميناء بعد أن ذهب فى جوف السد العالى كل اراضيهم ونخيلهم ومواردهم الاخرى التي كانوا يعتمدون عليها فى حياتهم واصاب المدينة الشلل التام   وهجرجا الشباب والقادرين على العمل بعد تعطيل 1855 رخصة تجارية وقفلت الفنادق والمطاعم والمقاهى والمتاجر أبوابها نهائياً بجانب المخلصين وأصحاب وكالات السفر والشاحنات التي كانت تنقل البضائع داخل المدينة من وإلى الميناء والسكة حديد ومخازن المخلصين. كما تعطلت 68 عربة ركاب كانت تعمل لنقل المسافرين وفقد أكثر من خمسمائة عامل كانوا يعملون فى تلك المحال أعمالهم بجانب أكثر من ألف من العاملين فى مجال الشيالة والعتالة والاعمال الصغيرة الاخرى فاصبحوا عاطلين عن العمل.
وشمل التدهور المصارف والبنوك والمؤسسات الحكومية إذ انخفض التوريد اليومى لكل بنك من متوسط 19 مليون جنيه الى 2 مليون جنيه فى اليوم، كما أن كل بنك كان يبعث ارسالية قدرها 70 مليون جنيه فى الاسبوع لرئاسته واصبح اليوم عاجزاً عن ايفاء التزاماته نحو المودعين ويعجز عن دفع مرتبات موظفيه وفقدت الحكومة دخلها من الجوازات والجمارك الذى كان يبلغ فى متوسطه 80 مليون جنيه فى الاسبوع، كما فقدت الولاية ومجلس ريفى وادى حلفا رسوم المسافرين والتى كانت تبلغ فى متوسطها 1500 جنيه عن الشخص الواحد واصبح المجلس عاجزاً عن دفع المرتبات والصرف على الخدمات.
لقد انخفضت القوة الشرائية لدى المواطنين واصبحوا عاجزين عن توفير القوت الضرورى لحياتهم وانخفض الذبيح اليومى من ثلاثين خروف فى اليوم الى ثلاثة خراف ولا يستطيع الجزارون توزيع لحومها يومياً فتبقى اللحوم فى جزارتهم حتى اليوم التالى.  وهكذا ظهرت فى المنطقة امراض سوء التغذية وفقر الدم والسل الرئوى واصيب تلاميذ المدارس بالعمى الليلى بجانب انعدام الادوية الاساسية بالمستشفى وعدم تمكن المرضى من شراء الموجود منها.لقد جأر المواطنون بالشكوى والمطالبة منذ اليوم الاول لاتخاذ القرار مشيرين الى ما يمكن أن يحدث من أضرار فذهبوا بشكاواهم ومطالبهم للمحافظ والوالى ولكن لم يجدوا أذناً تصغى اليهم فجاءوا بشكاواهم الى السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية الذى طلب منهم الكف عن هذا المطلب وعدم اثارته مرة أخرى بدعوى أن هذا القرار قد املته المصالح العليا للبلاد وأن الحكومة ستسعى من جانبها لايجاد البديل وكان البديل ربع رطل زيت وخمسة أوقية سكر وقدح قمح واثـنين كيلو دقيق للشخص الواحد بالاضافة الى نصف كيلو عدس و3 حبات بصل أخضر تم جمعها من المحسنين فى دنقلا وتم صرفها بعد مضى سبعة أشهر من بداية المأساة. لقد قابل المواطنون هذا الاسلوب غير الكريم بالاستنكار والاحتجاج ذلك لانه يتنافى مع كرامتهم وإنسانيتهم وشموخهم ويتعارض مع موروثاتهم وتقاليدهم الراسخة فى التمسك بالكبرياء وعزة النفس:
 أخذوا عن نخيلهم فى علاه 
عزة النفس وارتفاع الهامة
ورفعوا أن شعار ان النوبيين لا ياكلون صدقات الآخرين. إثر ذلك اعلن النائب الاول عن تخصيص مبلغ 20 مليون جنيه شهرياً لصرفها على المتضررين من ايقاف الملاحة. وبصرف النظر عن هذا الاسلوب ورفضنا له فإن السيد النائب الاول ـ ولا أحد من المسئولين ـ قد وضع الطريقة التي سيتم بها توزيع هذه "العـطية"، وكم سيكون نصيب الفرد من هذا المبلغ فى مدينة يربو عدد سكانها على  الاثنى عشر ألف نسمة؟ وكيف سيحدد المتضرر إذ أن الضرر قد وقع ليس على المدينة وحدها وإنما شمل المحافظة كلها التي فشلت فى تسويق البلح والمنتجات الاخرى التي كانت تصدر الى مصر وهل يمكن أن تكون العشرين  مليون جنيه بديلاً لاحتياجات مدينة أو محافظة بكاملها؟ والى متى يمكن أن يستمر هذا البديل؟ 
ولما لم يكن ذلك مقنعاً لاهل المنطقة فقد تم رفع مذكرة الى السيد رئيس الجمهورية بضرورة اعادة النظر فى ذلك القرار المتعلق بالملاحة ولم تمض أيام حتى أعلن السيد النائب الاول من خلال لقاء له بالنادى النوبى بأن المفاوضات ستجرى لاستئناف الملاحة قريباً واعقبت ذلك تصريحات من مسئولين فى وزارة الخارجية حول الأمر نفسه وأن اجتماعـاً سيتم بين وزيرى النقل فى البلدين لهذا الغرض.
الآن، بعد مضى أكثر من ثلاثة اسابيع على هذه التصريحات، لم يظهر فى الأفق شيئُ فاننا نعتبر أن تلك البيانات  والتصريحات لم تكن إلا محاولة لامتصاص الغضب الجماهيرى الذى عمّ المنطقة وشمل كل النوبيين فى كل مكان، وتسويفـاً ومراوغة وتضليلاً للمواطنين وتعريض أهلنا لمزيد من التجويع وجعلهم عرضة للأمراض والأوبئة.
إن السكوت على ما يتعرض له أهلنا من موت محقق جريمة لن يغفرها لنا التاريخ، ونحن وإن كنا قد صبرنا هذه المدة الطويلة بحثـاً عن طريق سلام يؤدى إلى حل مشاكل أهلنا بالتفاهم  والتعاون منطلقين من تاريخنا وحضارتنا فى إعمال العقل  المنطق فإننا قد عرفنا فى التاريخ أيضاً بأننا رماة الحدق. وللصبر حدود ينتهى اليها وها نحن بهذا البيان نعطى السلطة فرصة أخرى لمراجعة موقفها والاستجابة لمطالب المواطنين فى استئناف الملاحة واستئناف حملة القامبيا بالمنطقة.
على جماهير النوبيين على امتداد المحافظة والمدن الاخرى التحلى بأعلى درجات اليقظة والالتفاف حول مطالبهم العادلة وتنظيم انفسهم فى اماكن السكن ومواقع العمل خاصة فى المدارس والمعاهد والجامعات وشرح أبعاد القضية للمواطنين والطلاب ودفعهم لمساندتنا والوقوف الى جانبنا حتى تستجيب الحكومة لتلك المطالب.
وينتهز المركز العام للتجمع النوبى هذه الفرصة ليؤكد لكم تمسكه بهذه المطالب والدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة مهما كلفه من ثمن ويعتبر هذ البيان توضيحـاً للرأى العام وخطوة نحو التعبئة العامة لخطوات ايجابية قادمة.
عاش النوبيون متحدين أقوياء.. عاشت بلاد النوبة معبراً للثقافات والقيم الانسانية الرفيعة وبوتـقة تنصهر فيها حضارات البشرية  ومركزاً للتلاحم ورمزاً للاخاء والتضامن بين شعبى وادى النيل ومنطلقاً للسلام لكافة شعوب العالم.
أول يوليو 1995          

 المركز العام للتجمع النوبى

***********************************


بيـان إلى جماهير شعبنا الباسلة
يا جماهير شعبنا الباسل 
باسم المركز العام للتجمع النوبى نحييكم ونتوجه الى كافة أفراد الشعب السودانى لنوضح لكم الحقائق الاتية:-
    1)  بينما ظلت كل طرق المواصلات الى جمهورية مصر العربية سالكة عبر ميناء الخرطوم الجوى وعن طريق ميناء بورتسودان البحرى وحتى عبر الطريق البرى بحلايب تم إيقاف الملاحة فى بحيرة النوبة ولحق بأهلنا ما لحق من أذى.
    2) بينما ظلت الروابط الطلابية فى الجامعات والمعاهد العليا تمارس نشاطها بتشجيع ودعم من السلطات ظلت تلك السلطات تلاحق الروابط الطلابية النوبية وتمنعها من ممارسة انشطتها الثقافية والاجتماعية وتعرقل قوافلهم الثقافية والصحية المتجهة لخدمة مناطقهم كجزءٍ من نشاطهم الاساسى فى خدمة أهلهم وذويهم:- 
    منعت السلطات اليلة الساهرة التي كانت تزمع اقامتها رابطة الطلاب النوبيين بجامعة السودان فى عيد الفطر المنصرم بنادى التنس بعد أن تم الاتفاق مع الفنان وتوزيع التذاكر حيث ألغى الحفل فى نفس اليوم الذى كان مفترضا اقامة الحفل فيه.
    رفضت السلطات السماح باقامة الاستقبال الذى كان يزمع طلاب منطقة تبج بجامعة السودان اقامته لاستقبال الطلاب الجدد الذين تم قبولهم بالجامعة.
    رفضت السلطات السماح بالاجتماع الذى دعت له الروابط النوبية بالجامعات والمعاهد العليا بنادى أبناء وادى حلفا لتكوين لجنة عليا لتلك الروابط.
    فى شهر يونيو النصرم منعت السلطات فى حلفا الجديدة رابطة طلاب ابناء حلفا من مزاولة نشاطهم عندما ذهبوا لإقـامة اسبوع صحى وتم اعتقال سكرتير الرابطة لمدة يوم مع مصادرة ختم الرابطة وأراقها المروسة بعد اتهامهم بالعنصرية.
ومع استنكارنا ورفضنا التام لمثل هذه التصرفات ومطالبتنا بإيقافها، فاننا نرى أن هذه الحملات تمثل فى مجملها اتجاهات خطيرة، ولا نريد فى هذه العجالة أن نحمل الاشياء أكثر مما ينبغى باعتبار أن هذه التصرفات ربما تكون قد صدرت من بعض الجهات غير الواعية وغير المدركة لأبعادها وما يمكن أن تؤدى اليه من نتائج خطيرة ونطالب القائمين على الامور بوضع حد لها وإلا فلا لوم ولا تثريب على أحد. فقط نريد أن نشير هنا بان النوبيين كانوا فى ماضيهم  وسيـبقون فى حاضرهم ومستقبلهم صمام أمان الوحدة الوطنية. ففى الماضى البعيد ظلت النوبة أرضاً وشعباً معبراً للحضارات القديمة إلى العالم الجديد واكسبتها واكتسبت منها إلى أن جاء الإسلام والعرب وانتشروا فى بلاد النوبة بالتمازج والمصاهرة.
فى عصرنا الحديث لا يستطيع مكابر أن ينكر الدور النوبى فى بناء السودان سياسياً وادارياً وعند بزوغ فجر الحركة السياسية فى السودان كان للنوبيين القدح المعلى فى بناء الاحزاب والتنظيمات المهنية على اساس قومى. فقد كان أول سكرتير للخريجين نوبياً وكان الرجل الثانى فى كل الاحزاب السياسية التي قامت فى البلاد نوبياً. كان أول سكرتير لاول تنظيم نقابى فى السودان نوبياً وعندما خرج الاستعمار من بلادنا كان قادة الخدمة المدنية نوبيين.
لقد أدى النوبيون ضريبة الوطن وأسهموا فى بناء السودان قديماً وحديثـاً على أساس قومى حتى أنهم أمعنوا فى قوميتهم فظلموا وطنهم الأم خوف اتهامهم بما يرمونهم به اليوم!! 
سيظل النوبيون جزءً أصيلاً من السودان يثرونه بثقافاتهم وحضارتهم جنباً الى جنب مع الثقافات والحضارات الاخرى الموجودة فى السودان دون أن تـتعالى ثقافة على ثقافة ولا حضارة على حضارة حتى يكون هذا التنوع مصدر إثراء فى بناء الشخصية السودانية المعاصرة. هذا هو فهمنا للامور وإذا كان الآخرون ينظرون الى الامر غير ما نرى فهذا شأنهم  وعليهم وحدهم أن يتحملوا وزره.


5 يوليو 1995          

 المركز العام للتجمع النوبى

***********************************************


بيان الى الجماهير الباسلة
كان علينـا ان نخـتـار..
أن  نقطع  البحار  سابحين، معصوبين
دون  ان  نساوم  التيار،
ودون أن ينال من مضائنا السمك الجائع أو الإعصار

بتصاعد  الازمة  بين  حكومتى  مصر  والسودان، تتعاظم  المصاعب  الاقتصادية، وتتفاقم  الاحوال  الصحية  والاجتماعية  وتتضاعف  معاناة  شعبنا  بمنطقة  وادى حلفا  وعلى  امتداد  المحافظة وصل  حداً  فاق  الوصف،  حيث  تجاوزت  الازمة  حتى  الأرقام  المذهلة  التي  اعتدنا  أن  نحدثكم  بها، فقد  عـمت  المصيبة  وشملت  أوجه  الحياة  كلها  وأصاب  الشلل  كل  مرافق  الحياة  وأمـست  مدبغة  حلفا  بكاملها ـ تلك  التي  كانت  تعج  بالنشاط  الاقتصادى  والتجارى  والتى  كانت  تتمتع  بحيوية  انفردت  بها  دون  سائر  مدن  الولاية ـ مدينة  تسكنها  الأشباح  بعد  ان  نزح  عنها  كل  قادر  على  العمل  قـسرا  وليس  اختيارا.
أما  مناطق  السكوت  والمحس  فلقد  لحق  بها  الكساد  الاقتصادى  وخيم  عليها  شبح  الجوع  والمرض  بعد  ان  عجز  المواطنون  عن  تسويق  محصولاتهم  الزراعية – التي  ظلوا  يصدرونها  الى  مصر  منذ  القدم – مثل  محصول  الترمس  والتوابل  الى  جانب  المحصول  الرئيسى  الذى  يشكل  عصب  الحياة  فى تلك المناطق،  وهو  البلح  الذى  اشتهرت  بها  المنطقة فى كل  مدن  وقرى  مصر؛  فانحطت  اسعار  تلك  المحصولات  فى  السوق  المحلى،  وسيدخل  عليهم  محصول  هذا  العام  ليزيد  الحال  سوء ا  حتى  عجز  الناس  عن  احتمال  الحياة  فى  المنطقة  واضطروا  الى  النزوح  جنوبا  نحو  الخرطوم  ومدن  السودان  الاخرى  تاركين  خلفهم  قرى  خوت  على  عروشها  ولم  يبق  فيها  على  أحسن  الاحوال  إلا  العجزة  والنساء  بحيث  لا  يجدون  من  يقوم  بحفر  القبر  اذا  مات  احدهم  وتظـل  الجثة  باقية  لساعات  فى  انتظار  جمع  من  تبقى  من  الرجال  فى  القرى  المجاورة  الاخرى ـ اذا  بقى  فيها رجال.  
أما  عن  الجانب  الاجتماعى  فقد  انقطعت  صلتهم  باهلهم  وذويهم  الذين  يعملون  فى  مصر  اولئك  الذين  انقطعت  عنهم  سبل  المواصلات  فعجزوا  عن  زيارة  اهلهم  ومناطقهم  فى  اجازتهم  السنوية  لعدم  قدرتهم على مقابلة  تكاليف  السفر  بالطائرات  الى  الخرطوم  ومن  ثم  الى  مناطقهم، فنقطعت  الاوصال  كما  حرم  كثير  من  الطلاب  الذين  كانوا  يدرسون  فى  جامعات  مصر  ومعاهدها  عـن  مواصلة  دراستهم  وهم  الطلاب  الذين  كانوا  فى  اجازاتهم  السنوية  فى  السكوت  والمحس  عند  توقف  البواخر  اما  اولئك  الذين  كانوا  بمصر  فسيظلون  هناك  دون  مشاهدة  اهلهم  الى  ان  يفعـل  الله  أمرا  كان  مفعولا.
أما  عن  الجوانب  الصحية  فقد  عمت  المحافظة  امراض  لم  تعهدها  من  قبل.  فبجانب  العشى  الليلى  وامراض  فقر  الدم  وسوء  التغذية  التي  شاعـت  بمدينة  وادى  حلفا  والتى  شهدت  مناطق  السكوت  والمحس  امراضا  مماثلة،  فقد  انتشر  مرض  السل الرئوى بشكل  وبائى  فى  قرية  تقع  غرب  كوشا  شمال  منطقة  المحس  وظل  يحصد  الارواح  حصدا،  كما  انتشر  مرض  الملاريا  على  امتداد  المحافظة  وهو  مرض  غير  معروف  بالمنطقة  ولابد  ان النتائج  ستكون  خطيرة، ذلك  ان  المواطنين ليس لديهم أى  مناعة  ضد  هذا  المرض  ولا يعرفونه.  
فى  ظل  هذه  الظروف  تقوم  السلطات  بإجراءات  تعسفية  أخرى  من  شأنها  مضاعفة  معاناة  المواطنين  وزيادة  ويلاتهم  ففى  سركنمتو ـ وهى  قرية  تقع  عند  نهاية  بحيرة  النوبة ـ قام  المواطنون  بتشييد  محطة  مياه  على  نفقتهم  الخاصة  وتدار  على  حساب  المواطنين  دون  مساعدة  ولا  تدخل  من  السلطات، لم  تجد  الحكومة  بداً  من  فرض  رسوم  على  المواطنين  نظير  تمتعهم  بهذه  الخدمة  التي  أقاموها  وأداروها  على  حسابهم  قامت  الحكومة  بفرض  رسوم  مياه  على  المواطنين  نظير  سحبهم  لمياه  الشرب  من  بحيرة  النوبة ‍‍! هذا  الشىء  لم  نسمع  بها  فى  تاريخ  الحكومات  التي  تشجع  قبل  المشروعات  بمزيد  من  المساعدة  أو  التشجيع  على  الاقل، والان   يجأر المواطنون  بالشكوى  لرفع  هذا  الظلم  عنهم  بالغاء  هذه  الرسوم. ونحن  نضم  صوتنا  الى  أصواتهم  ونطالب  بالغاء  هذه  الرسوم  التي  يتقاضونها  بدون  وجه  حق  ـ فورا.
ومن  ناحية  اخرى,  فقد  ظل  النوبيون  على  امتداد  تاريخهم  يشقون  الارض  ويزرعونها  بسواعدهم  ويسقونها  بسواقيهم  ويتمتعون  بخيراتها  دون  تدخل يذكر من حكومة أو  سلطة،  والنوبيون هم أول  من  ابتدع  الجمعيات  التعاونية  فى  السودان  خاصة  الزراعية  منها .  ومن  خلال  هذه  الجمعيات  أدخلوا  طلمبات المياه  واستصلحوا  الارض  وزادوا  من  الرقعة  الزراعية  وعرفوا  السماد  وطوروا  أساليب  الزراعية  منذ  أزمان  طويلة  وقديمة  فى  التاريخ .  والان  وبتوجيه  من  السيد/  والى  الشمالية  قامت  الجمعيات  التعاونية  وبعض  صغار  المزارعين  باستلام  سلفيات  من  البنك  الزراعى  لتمويل  محصول  القمح  عن  الموسم  الماضى  وتعرض  اكثرهم  للخسارة  لاسباب  خارجة  عن  إرادتهم  تمثلت  فى  بذور  غير  صالحة  أمدهم  بها  البنك  الزراعى، وعجز  عن  توفير  السماد  والمواد  البترولية  فى  الوقت  المناسب  فعجزت  هذه  الجمعيات  والمزارعين  عن  سداد  ما  عليهم  من  التزامات  نحو  البنك  بسبب  فشل  المحصول  ورغم  ما  يملكه  اولئك  المزارعين  والجمعيات  التعاونية  من  آليات  ومعدات  زراعية  ربما زادت قيمتها  ما  عليهم  من  ديون  يمكن  ان يحجز  عليها  كضمانات  لتلك  السلفيات ـ إلا  ان  سلطات  البنك  أبت  الا أن تفتح بلاغات ضد عدد كبير من المجمعيات والمزارعين  فاودعوا الحراسات. ولما كانت السجون  والحراسات أمرا غير مالون بالمنطقة التي عرفت بانعدام الجريمة فيها وخلو سجونها من  السجناء، فقد انهار اكثرهم واصابتهم امراض فجائية كالضغط والسكر؛ونذكر على سبيل المثال الشيخ محمد عثمان تكونا رئيس  جمعية سركنمتو الزراعية الذى وقع مغشيا عليه بعد اعتقاله واصيب بالشلل ونقل الى مستشفى دنقلا فلم تـتورع سلطات البنك الزراعى من اعتقال الشيخ/ محمد سيد محمد ابوبكر سكرتير الجمعية بدلا عنه! 
إننا نطالب بشدة باطلاق سراح المقبوض عليهم ومعالجة مشكلهم  بطريقة اخرى تتناسب مع الظروف المأساوية التي تمر بها المنطقة  كلها.
وفى وادى حلفا ـ  وبعد مضى أكثر من عشرة أشهر على توقف الملاحة فى 5 /9/1994 قامت الحكومة بصرف إعانات  للمخلصين باعتبارهم المتضررين المباشرين من توقف الملاحة حسب  قول الحكومة فكان الحد الاقصى للمتضرر  40ألف جنيه أى  بمتوسط 4 ألف جنيه فى الشهر . 
غير ان سلطات جمارك وادى  حلفا هددت جميع المخلصين بانها ستقوم بسحب وإلغاء جميع  الرخص  التي  لا  يقوم  اصحابها  بتجديدها. فاضطر المخلصون  لدفع  مبلغ  25  ألف  من  هذا  المبلغ  لتجديد  رخصهم  ليكون  صافى  ما  تسلمه  كل  منهم  15  ألف  جنيه  أى بواقع  1500 جنيه فى الشهر عن العشرة أشهر  الماضية والجميع يعرف  القيمة  الشرائية  لهذا  "التعويض".
فى  هذه  الظروف  التي  تقوم  الحكومة  خلالها  بدفع  إعانات  للمواطنين ـ وبرغم أن  العاملين  بوادى حلفا  لم  يصرفوا  مرتباتهم  عن  شهرين  متتالين ـ لا  يجد  السيد/  والى  الشمالية  حرجا  فى  رفع  قيمة  رطل  السكر  التموين  عن  الشهر  الماضى من سبعين  جنيه  الى  300 جنيه  مساهمة  من  مواطنى  وادى  حلفا  المنكوبين  فى  الاحتفالات  التي  اقيمت  للسيد/  رئيس  الجمهورية  فى  زيارته  الاخيرة  لمدنتى  مروى  ودنقلا  لتخريج  دفعة  من  قوات  الدفاع  الشعبى! وعندما  طلب  المواطنون  إعفاءهم  من  هذه  المساهمة  كما  اعفوا  من  المساهمة  التي  فرضتها  الولاية  على  المواطنين  لبناء  خزان  كجبار  بواقع  50  جنيه  فى  رطل  سكر  التموين  رفض  السيد/  الوالى  الإستجابة  لهذا  الطلب  وذهب  أكثر  من  ذلك  عندما  طلب  من  مواطنى  وادى  حلفا  دفع  مبلغ  الخمسين  جنيه  التي  سبق  اعفائهم  منها  عن  خزان  كجبار  أسوة  ببقية  سكان  الولاية!
 وبينما  الناس يعيشون تحت وطاة هذه الظروف التي لم تشهدها  المنطقة مثيلا لها خلال تاريخها الطويل لا يتورع بعض سماسرة  السياسة من المتاجرة بقضيتـنا وزج النوبين في خصومات سياسية لم يكونوا طرفا من أطرافها ولا سبـبا من أسبابها .. 
إن الذين يحاولون اليوم أن يجعلوا من اكرامنا ومعاناتنا قضية مكاسب شخصية او سياسية للمساومة أو يحاولون إقناعنا ان  مشكلتنا ومطالبنا لن تستجاب إلا "بالمقـابـل" يرتكبون  فى  حقنا وحق منطقتـنا أبشع الجرائيم وأنكرها.
نريد  اليوم  أن  نكون  أكثر  وضوحا  حول  هذه  القضية  والمطالبة  بحقوقنا  المشروعة  بتضليل  المواطنين  وتحريقهم  للقيام  باعمال  من  شأنها  ان  تهدم  كل  علائق  المحبة  والاحترام  وحسن  الجوار  الذى  ظل  قائما  بيننا  نحن  النونبيين  والشعب  المصرى  عبر  التاريخ  تلك  العلاقات  التي  لا  يجوز  التفريط  فيها  مهما  كانت  الاعذار.
إن سياسة الحكومة المعلنة هى أن لا عداء مع الشعب المصرى الذى  تربطنا به أقوى الوشائج وتجمعنا به صلة الرحم والدم ووحدة  المصير والذين يحاولون اليوم استخدامنا لتأجيج نار عداوة بين  النوبيين والمصريين يخالـفون سياسة الحكومة المعلنة فهؤلاء إما أن  يكونوا قد وظـفوا أنفسهم لخدمة أهداف تتعارض مع مصالح البلاد العليا أو أن  الحكومة تبطن شيئا  وتعلن  شيئا  آخر:  فأى  الغرضين تخدمون؟
إننا لسنا على استعداد للتحرش بالشعب المصرى..  ولا يمكن ان  نسمح باستغلالنا فى أى عـمل عدائى ضد مصر وشعب مصر بالقول أو الفعل؛ فهو الذى ظل يقف بجانبنا فى السراء والضراء.. إن الذين يحاولون تعكير صفو هذه العلاقة ـ للمزايدة العاطلة وبثمن  بخس ـ هم  أدرى  الناس  بهذه  الحقائق  وان  ابتزازنا  بهذا  الاسلوب  أمر  مرفوض  ويجب  مقاومته  بكل  شدة  وسنظل  نطالب بحقوقنا ونعض عليها بالنواجز ولن نقبل فى يوم من  الايام المساومة او المقايضة بتلك  الحقوق.
إن الحل الوحيد والمتاح الآن للخروج من مصيـبتنا الكبرى التي حلت بنا دون ذنب، والذى لا حل  غيره هو: إستئناف الملاحة واستئناف حملة مكافحة القامبيا  فورا. وعلى النوبيين فى مواقع السكن والعمل والدراسة أن يجمعوا  صفوفهم ويوحدوا انفسهم وان ينتظموا فى جبهة عريضة على  اختلاف مشاربهم الفكرية، وألوانهم السياسية، وأوضاعهم الاقتصادية  والاجتماعية، أن يتوحدوا كنوبيين تجمعهم وحدة الهدف والمصير  لتصعيد حملة مطالبة استئناف الملاحة وكسب الراى العام السودانى  لجانبهم وذلك بشرع وتوضيح ابعاد المشكلة لهم ودفعهم لمساندتنا في قضيتنا العادلة، ان الشعب السودانى لابد ان يتعاطف معكم حتى  لا يكون نضالكم من اجل مطالبكم العادلة معزولا عن الشعب   السودانى الذى ظل يقف معنا في كل المناسبات مؤيدا ومؤازرا بعد  التضحيات الكبرى التي زادت نصيب السودان من مياه النيل  وأنشأت الخزانات لمصلحة الوطن كله.
 إن أرض الوطن فى خطر، ومن لا ولاء له لموطنه الصغير لا ولاء له  لوطنه الكبير، وهاهى بلاد النوبة أمكم الرؤوم تناديكم لانقاذها فلا  تبخلوا عليها بتوحيد الكلمة وضم الصفوف فمن أحق بالبقاء من  أمنا؟  ومن  أحق  بالحياة  فيها  غيرنا  نحن  فلذات  اكبادها؟ وتساءلوا  لمصلحة  من  زرع  الفـتـنة  وتـفريق  الكلمة؟
•    استئناف  الملاحة اليوم وليس غدا
•    اطلقوا سراح  المزارعين  البسطاء


12\8 \1995          

المركز  العـام للتجمع  النوبى

****************************
طبق الاصل من وادى حـلفـا   بدون تـاريخ
بـيـان رقم -2- من التجمع النوبى

يا جماهير وادى حلفا الأحباء
لقد أصبح السكوت على ممارسات عصابة الترابى وشرذمته البائسة لإذلالكم جريمة فى حق وطننا العزيز الذى تمسكتم بها بعزيمة الشعب النوبى الـعريقه الذى بنى أعظم حضارةفى وادى النيل- ولا يمكن ان يرضى بالظلم والاهانة من عصابة ضالة فيه اللصوص والحرامية ولا يمكن السكوت على الجرائم الذى يرتكبها هذه العصابة بمحاولات يائـسة لـتـشـتيت شملها وكسر وحدتها. وقد آن لنا ان نهب فى وجه هذه الطغيان   فاستعدوا فقد أوشك ساعة الصفر  وهناك اخوانكم فى شمال الوادى من النوبيون  قد أعد العدة للوقوف بجانبكم وقد وصلنا ما يؤكد ذلك  وقد جددوا معنا ساعة الصفر  وسنتصل بكم فردا فردا لنخبركم بموعد التحرك  فحزموا أمركم ووحدوا  صفوفكم  وانسوا خلافاتكم وكونوا على إستعداد والله بجانب الحق دائما.. 
عاشت وحدة الكيان الـنوبى
"التجمع النوبى"
 **************
أمنا وادى حلفا تحتضر.. لن نتركها تموت وتندثر!
 
شهدت مدينة وادى حلفا فى الايام الماضية حملات شعبية متصلة شملت توزيع المنشورات والخروج فىمظاهرات نسائية غاضبة؛ قامت السلطات على إثرها باعتقالات واسعة فى أوساط المواطنين شملت الرجال والنساء وأشاعت جوأ من الارهاب بملاحقة المواطنين فى أحيائهم السكنية بل وأجبرت بعض المسافرين للخرطوم على النزول قسرا فى مدينة عطبرة للتحقيق معهم بواسطة أجهزة الأمن هناك. 
إن المركز العام للتجمع النوبى ـ إذ يحيى هذا الموقف البطولى ـ يعلن وقوفه الى جانب جماهير وادى حلفا بكل عزم وقوة ؛ونكرر مطالبتنا بضرورة الاستجابة لمطالبهم المتمثلة في: إستئناف الملاحة بين وادى حلفا والسد  العالى، واستئناف حملة مكافحة الجامبيا على نطاق المحافظة فورا، كما تضيف صوتنا اليهم فى تساؤلاتهم المشروعة حول مصير الاموال العامة التي خصصت لهم وتم تبديدها دون رقيب أو حساب.
إن المركز ـ وهو يستلهم نضال شباب وادى حلفا وصمود رجالها وبسالة نسائها ـ يود أن يوضح الحقائق الآتية :-
1) إن القضية التي نحن بصددها قضية مطلبية وإنسانية فى جوهرها لأننا نطالب بحقنا فى الحياة وحق بلادنا فى البقاء. هذه حقوق مشروعة سنظل نطالب بها فى ظل أى حكومة مهما كانت صفتها أو طبيعتها.
2) إن المواطنين خرجوا فى تلك المظاهرات بعد أن سلكوا كل الطرق لعرض مطالبهم وشرح شكاواهم للمسؤلين على كافة الاصعدة والمستويات: بدءً بالمحافظ والوالـى ثم السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية وانتهاءً بالسيد رئيس الجمهورية. لقد أقفلت كل السبل فى وجوههم، وساائل الإعلام لا تسمع صوتهم، فماذا بقى لهم لتحقيق مطالبهم العادلة؟
3) إن المظاهرات وسيلة مشروعة من وسائل التعبير تمارسها الحكومة نفسها وتوفر لها المواصلات والخدمات أثناء ساعات العمل الرسمية بمنح أذونات للعاملين. لماذا يلاحق أهالى حلفا فى خروجهم فى مظاهرة سلمية للتعبـير عن مطالبهم من أجل لفت النظر للظلم الواقع عليهم طوال عام كامل؟
4) هناك جهات تريد استـعداء السلطة سياسيا لتجريد القضية من ابعادها المطلبية والانسانية وطرحها فى اطار سياسى بحت. ليس هذا هدفنا لاننا لا نرغب فى زرع الخلافات السياسية داخل موضوع المفترض ان كل النوبيين موحدين حوله. يزيد من عزمنا على توحيد الكلمة وشحذ العزيمة أن هناك من يتسولون بقضيتـنا فى مكاتب المسئولين لرعاية مصالحهم الخاصة ؛ أو إثارة الفتنة بين النوبيين والشعب المصرى لخدمة أغراض مشبوهة: على هذه الفئة أن تعلم أن كل الحكومات ذاهبة حتى ولو حكمت مائة عام، أما جرائمهم فسوف تبقى الى الابد.
5)    إن طريق النجاح يمر عبر التـضامن والوحدة: فلنبتعد عن كل ما يفرق الكلمة أو ما ينحرف بنا الى المسائل الجانبـية والانصرافية لأننا أحوج ما نكون للتمسك بالقضية الجوهرية التي لا يختلف حولها اثنان: علينا إفشال محاولات أعدائنا لزرع الخلافات والفتنة فى أوساطنا بالوحدة والتضامن واليقظة الدائمة. ليكن شعار اليوم اتركوا الخلافات الجانبية والمسائل الانصرافية وتوحدوا حول مطالبكم الأساسية وهى:
استئناف الملاحة فوراً
استئناف حملة مكافحة القامبيا فوراً.
إننا نستنكر الاعتقالات والملاحقة والارهاب الذى بتعرض له أهالى المنطقة من قبل أجهزة الامن دون مراعاة لحقيقة أن الموطنين عضهم جوع كفور غاشم نتيجة قرار الحكومة السودانية يوم 5/9/1995 بمنع الملاحة بين حلفا والسد العالى بذلك تم اغلاق شريان الحياة فيها. واوقفت حملة مكافحة القامبـيا ليظهر البعوض ومرض الملاريا بعد اختفاء دام حوالى ربع القرن، رغم كل ذلك رفضوا الاستماع لشكاواهم العادلة وصيحاتهم المتكررة.
إننا نطالب باستئناف الملاحة وحملة المكافحة فوراً لأننا لا يمكن أن نقبل بأن نكون الضحايا الوحيدين دائماً : فى حالة الوفاق تغمرنا المياه ونعطش فى ذات الوقت! وفى حالة الخصام نجوع ونتشرد. إن ميناء وادى حلفا هو الوحيد المغلق لان الموانئ السودانية الاخرى البحرية   والبرية والجوية ( الى مصر) كانت ومازالت مفتوحة فلماذا يتوقف ميناء وادى حلفا تحديداً وهو الاقدم والاعرق؟
إن أحوال هذه المحافظة التي تعتمد على الملاحة بدرجة عالية كما تم توضيحه مراراً بالارقام الرسمية، أصبحت لا تطاق وهى تعانى من ظروف معيشية قاسية ؛و السلطة على علم تام بحجم المأساة ولذلك فاننا من أجل حماية أرواح الموطنين وتضامناً معهم نطالب بالاتى:
•    إطلاق سراح جميع المعتقلين وايقاف حملات الملاحقة للمواطنين الآمنين فى أحيائهم.
•    الغاء كافة الضرائب والرسوم فى المحافظة بما فى ذلك ضريبة النخيل والاطيان فى السكوت والمحس.
•    إعفاء المزارعين والتعاونيات من الديون التي نتـجت عن فشل المحصول وكساد التجارة.
•    إلغاء الرسوم المفروضة على الـتعليم والصحة على نطاق المحافظة.
•    دعم السلع الاساسية خاصة السكر والقمح والزيت والدقيق.
•    تقديم وجبة افطار مغذية مجانـاً فى كل مدارس المحافظة.
•    تخفيض نولون السكة حديد الى النصف على الاقل.
إن أهالى حلفا ـ وجميعنا نحن النوبـيون ـ لن نتخلى عن مطالبنا مهما كلف الامر لانها تـتعلق بحق الحياة والبقاء، والشعب السودانى كله لن يقف متـفرجـاً بل سيتضامن مع قضيتـنا باعتبارها قضية الوطن بكامله؛ إنه الوطن الذى يهون فى سبيله كل شئ.. والذى لا ينازعنا فيه أحد.. إنه نحن :
لغة الدمع لم تعد منطق اليوم
فجفف دموعك المـاضيات
هى حرب الحياة..    إما حياة     أو ممات يكن معنى الحياة
•    عاش نضال الشعب صامـداً وموحداً..
•    عاشت وحدة المناضلين من أجل الغد الافضل…
•    التحية والاحترام لنضال أهالى وادى حلفا…


            المركز العام للتجمع النوبى
21\ 8\1995    

*****************************
ناقوس الخطر..
أمنا وادى حـلفا تنادينا.. فلنتحد من أجلها

حينما نتابع أجهزة الإعلام فى هذه الأيام  تشعر وكأنما الدولة حريصة على ما تعتبره ممتلكات السودان من أراضٍ فى كل شبر من الوطن… وتفرح.. متوهما أن المقصود هو المواطنين القاطنين فى تلك الأراضي وليس فقط الأرض….  غير ان تجربتنا فى وادى حلفا تؤكد أن الإنسان السودانى ليس هو المستهدف من كل ذلك الزعيق عالى النبرة الذى يوجه الينا كل صباح ومساء. 
ولمصلحة أولئك الذين لم يتابعوا مأساة وادى حلفا لصغر السن أو لأي سبب آخر نـقول إن مأساتـنا بدأت عندما قرر الحكم العسكرى الأول (17 نوفمبر 1958-24 اكتوبر1964) التضحية بهذه الأرض الضاربة فى القدم والعريقة الحضارة،  من اجل زيادة حصة السودان من مياه النيل، ولبناء خزان الروصيرص لمضاعفة الرقعة المروية من أراضى السودان. فمن المعلوم أن كلا الأمرين كان رهنا بتقسيم المياه والموافقة على السد العالى.  وكما يعلم الجميع فقد تم توقيع اتفاقية مياه النيل على عجل فى 8 نوفمبر 1959 للحاق باحتفالات الحكم العسكرى بالذكرى الأولى لاستيلائهم على السلطة. فى البدء كان  النظام يلهج بالإشادة بأهالي حلفا للتضحية الجسيمة التي فرضت عليهم  من اجل ما أسموه حينئذ “بمصلحة البلاد العليا ”. وكانت الوعود تتوالى من رئيس النظام بان أهالي حلفا يجوز لهم أن يختاروا مهجرهم فى أي بقعة من أراضى السودان وسنجعلها لهم جنة الله  فى الأرض وفاءا وعرفانا. وتم تعيين معتمد للمنطقة اعترافا بان القضية هامة ومسئولياتها جسيمة كما تم انتخاب لجنة شعبية لهذا الغرض لمساعدة الأهالي فى اتخاذ القرار.
غير أن أكتوبر 1960 شهد التنصل الكامل من كل الوعود السابقة عندما جاء الوفد الوزارى الذى أرسل الى وادى حلفا آنذاك ليعلن أن السلطة قررت تهجير أهالي حلفا إلى خشم القربة – قسرا إذا استدعى الأمر‍‍!  ونتج عن ذلك مظاهرات فورية فى مختلف القرى وفى المدينة أدت إلى عدم تمكن الوفد من السفر إلا فى اليوم التالي للموعد المحدد للمغادرة نتيجة حصار الجماهير الغاضبة لمقر إقامتهم فى فندق وادى حلفا.. وامتدت المظاهرات إلى الخرطوم ومدن السودان الأخرى.. فكانت تلك هى البداية للعداء المستحكم لأهالي حلفا المتواصل رغم تغير الأنظمة فيما عدا فترة وجيزة بعد ثورة أكتوبر الشعبية.
منذ ذلك الحين ومأساة حلفا تزداد تعقيدا عاما بعد عام على حساب أهالي حلفا( المهجرين منهم والمقيمين) لأننا دفعنا ثمن تحسن العلاقات مع مصر غرقا.. ثم دفعنا (وما زلنا ندفع ) ثمن سوئها بايقاف الباخرة- التي أصبحت  مصدر الرزق الأوحد لنا بعد الاستيلاء على مشروع الإعاشة الذى منحته لنا الصين الشعبية، بل وبيعه لغير أهالي المنطقة – مع أن باقى سبل النقل والمواصلات بكاملها جوا وبرا وبحرا للبضائع والركاب الى مصر كانت، وما زالت، تسير بصورة عادية وبدون انقطاع من كل أنحاء البلاد ما عدا ميناء وادى حلفا! فالـقول بان ايقاف الملاحة الى مصر قرار "سيادى" ينتفى تلقائيا لان السيادة تكون على كامل الأراضى السودانية وليس على جزء واحد منها، وبذلك يصبح القرار سياسى أو إدارى فقط.
ترتب على ذلك معاناة لا حد لها حتى أننا نعانى من العطش بعد أن أغرقتنا المياه! وتدهورت صحة أهالي حلفا المهاجرين البدنية بسبب تغيير المناخ فانتشرت الحميات والبلهارسيا التي لا توجد لـديهم أي مقاومة طبيعية لها ففتكت بهم بوتائر مهولة.  أما في وادى حلفا فالأمراض المنتشرة فيها تشمل العشى الليلى وفقر الدم وكل أمراض سوء التغذية على سبيل المثال لا الحصر، كما اصبح أهالي حلفا يتميزون بأعلى نسبة للأمراض النفسية بكل أنواعها وفق آخر تقارير وزارة الصحة السودانية. أضف الى ذلك العطالة الكاملة لحوالى 98% من سكان وادىحلفا العاملين فى مجالات مرتبطة بالباخرة مما أدى الى انعدام سبل كسب العيش وبالتالى أضعاف القوة الشرائية لدى ما يقدر بحوالى 50% من المواطنين الى درجة الصفر.
كان من الطبيعى، إذن- أن  يؤثر كل ذلك سلبا على أدائهم التعليمى حتى أصبحت جامعة الخرطوم حلماً لا
 يحققه إلا القلة بعد أن كان النوبيون اكبر مصدْْر للعقول مقارنة بالمجموعات السودانية الأخرى،  واصبح الاحتقار للغتهم وتاريخهم وحضارتهم العريقة معلنة.. وتم بعثرة آثارهم عمدا بمختلف الوسائل: قانونية كانت أم غير قانونية، وأصبحت حملات التنقيب عن ما تبقى من آثارها إما معدومة أو هامشية وغير ذات موضوع..  
ترى هل لأنهم مجرد (رطانة) لا يتحدثون العربية كلغة أم؟؟ واحسرتاه يا خليل فرح ويا جمال محمد احمد ويا جيلى عبدالرحمن… يا مبدعى اللغـتين النوبية والعربية المجيدين.
وفوق كل هذا وذاك حاولوا أن يفرضوا عليهم قبول كل ما يحدث لهم إما بالإرهاب الفكرى (بدعاوى العنصرية) أو بالإرهاب  السياسى  الذى أعلن لهم على رؤوس الأشهاد وبلسان  المسئولين بأنهم لا يريدون فى مناطق النوبيين ما أسموه بالحضارة الفرعونية!  ولكى يتم كل ذلك دون عوائق عمدوا إلى بذر الفتنة وزرع الخلافات غير المبدئية بين النوبيين حتى لا تتحد كلمتهم دفاعاً عن تاريخهم وحضارتهم بل عن حياتهم نفسها التي أصبحت مهددة بالفناء البدنى والمعنوى معاً. 
آن أوان الاتحاد واليقـظـة التامة
المركز العام للتجمع النوبى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1