الرئيسية / التراث والثقافة / مكي علي إدريس ..مسيرة فنية حافلة بالتجديد والعطاء والإبداع

مكي علي إدريس ..مسيرة فنية حافلة بالتجديد والعطاء والإبداع

نبوكين- صهيب كرمة

تلوﺡ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺋﻨﺎ ﺩﻭﻣﺎً ﻧﺠﻮﻡ ﺑﺮاﻗﺔ، ﻻ ﻳﺨﻔﺖ ﺑﺮﻳﻘﻬﺎ عنا ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، نترقب ﺇﺿﺎﺀﺗﻬﺎ ﺑﻘﻠﻮﺏ ﻭﻟﻬﺎﻧﺔ، ﻭﻧﺴﻌﺪ ﺑﻠﻤﻌﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺋﻨﺎ كل ﺳﺎﻋﺔ، وإﺳﺘﺤﻘﺖ بكل ﻓﺨﺮ ﺃﻥ يُرﻓﻊ إﺳﻤﻬﺎ ﻓﻲ العلياء، وفي مقدمتهم الباحث في التراث النوبي المدهش مكي علي ادريس، الفنان المتجدد بكل مواهبه الفكرية والأدبية والفنية والتاريخية، وهو يعتكف في هذه الفترة لإنتاج أوبريت النوبة "كدجمون قونجي " تنمية بلا إغراق، وهو عمل متكامل يشمل كل المجتمع السوداني ،عمل نترقبه بشغف فكل ما يصدر عن مكي جميل ومدهش ينضح إبداعاً،  ومعه الفنان المتألق عبدالمجيد منور، وسيكشف مكي بنفسه لاحقا عن أسماء بعض الفنانين المبدعين الذين سيشاركوه في تنفيذ العمل، ونأمل أن يري النور قريبا والجميع في ظروف جيدة.
هكذا ظل مكي علي إدريس كالدفوفة شامخاً يحفظ التراث واللغة ومكافحاً من أجل أرض وإنسان المنطقة النوبية، بكلماته وألحانه العذبة وأنغامه الموسيقية الرائعة، التي تخاطب العقل وتلامس شفاف القلب دوماً ببساطتها وعظمتها، حقا عزيزي القارئ إن هذا المكي "حالة " إستثنائية  ويحتاج من الجميع التمعن والدراسة، لما يرفد به الساحة الإبداعية النوبية والسودانية من فيض إمكانياته، ويدعك تقفُ علي ناصية أبيات شعره حائراً  من روعة المشهد. ويساهم في نهضة الأدب النوبي مجددً و مطوراً للشعر والمسرح النوبي، وعالم القصص كمتداولات"سيد تلولي" التي لاتنتهي بعد!! وملاحم إيذب وهيلا التي لم تكتب لها نهاية، والروايات القديمة والحديثة، والأساليب التي يتبعها الشعراء في كتابة قصائدهم مضيفا إلي المكتبة الثقافية والأدبية درر من الشعر والرواية والبحوث.
المبدع مكي دائما يُكثر ﻣﻦ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺒﻼغية ﺑﻤﺎ ﻳﺨﺪﻡ ﻣﺤﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ، ﺩﻭﻥ ﺍلتكلف في  ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ﺍلتجميلية ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﻟﻎ فيه، ﻭﺃﻏﻠﺐ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺒﻼغية الذي إستخدمها مكي ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ الأخيرة كانت ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻭﻣﻔﻬﻮﻣﺔ لدي أي قارئ أو مستمع لإعماله .
ﺍلإﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺨﺮ ﻭﺍﻟﻤﺪﺡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ، ﻣﻊ إظهار ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ممجداً  في قصائده بعض الشخصيات البارزة في تاريخ النضال و المناهضة علي سبيل المثال الناشط و المناضل الكبير  "عزالدين إدريس" أدخله في قالب وفاء وعرفان بطريقة "فنية" قمة في الروعة تجعلك تحتار من سلاسة وروعة وتناسق الكلمات و اللحن.
ﺍﺭﺗﺒﻄ الأوبريت الجديد لمكي ﺑﺎﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﺍلعربية ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ودمجها باللغة النوبية لتعميم الرسالة، ﻭﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ، الذي تتمثل حاليا، ﻛﻤﺎ ننظر للأمر من جانب تطور ﺎﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ساهم في تنمية ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﻮمية ﻟﺪﻯ الشعب السوداني، إضافة ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺻﻼﺡ مثل قصيدة "علي ابوننقا وعديلة، ﻭﺇزﻛﺎﺀ ﺍﻟﺮﻭﺡ السودانية في خندق واحد.
إستخدم مكي في الاوبريت" ﺍﻟﺸﻜﻞ العروضي والموسيقي ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻔﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ في قوالب ممرحلة، مثلما جاء في ملحمة "إيذب وهيلا" في نسختها الأخيرة. بعد تحميلها موسيقى بعض الاغنيات الخالدة، منها لحن وكلمات "عازة في هواك" والتي ترجمها بالنوبية ورددها بالعربية ، "عازة قوسكتون سنارنا ، موليلنا بوهين لنا عازه دارفور الخ..، وهكذا عبر المفردات البسيطة ربط السودان من أربعة اتجاهات باللغة النوبية. نجد الفنان مكي يهتم دائما ﺑﺈﺣﻴﺎﺀ ﺃﻣﺠﺎﺩ الأجداد ويعظم الأصدقاء إلي حد سواء ، ويذﻛﺮ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻬﻢ ﻭﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻐﻨﻲ بها في الأغنية الحالية وغيرها كما عاطف عبدونتود وشميه يبدو انه قاصدا الأصدقاء النشطاء عاطف عبدون و حكيم شمية، ربما ﺍﻟﻬﺪﻑ منه ﺇﻳﻘﺎﻅ ﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭﺗﺬﻛﻴﺮ النوبيين ﺑﺈﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ والحاضرة وتوجيه وشحذ همم الناس لقبلة المذكورين ولمسار القضية التي هي في طاولة الواقع المزري التي نعايشها بكل تفاصيلها المأساوية المؤسفة ﻛﺮﺩﺓ ﻓﻌﻞ طبيعية ﻭﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ منه ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ لحق بأرض النوبة،و  التهديد بالإغراق وإقصاء بعض القري من الكهرباء والتعدين وحرائق النخيل الممتدة في سواقينا وحقولنا المخضرة والمرض الذي يظهر من حين لآخر أثر تلك الدعاوي التي تلوح علي السطح كوليرا وسرطانات وأمراض غريبة ، مكي إﺳﺘﺨﺪم ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺳﻊ في العمل وضمن جانب من السخرية " والتي غالبا ما أحسبها نوعاً من الحقائق التي تقال علي تسبك علي قالب التمرد التام واللونية المتفردة في التركيبة ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ يظهر ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ طرح ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺤﺎﺋﺮﺓ وتركها مبهمة.

تجول مكي عبر الكلمة في بعض قري النوبة ووثق لبعض الرموز فيها ، ويذكر أسماء ومعالم أثريه وتاريخية فيها مثل الدفوفة وبوهين ، عموماً ﻟﻜﻞ ﻣﺒﺪﻉ ﺇﻧﺠﺎﺯ، ﻭﻟﻜﻞ ﺷﻜﺮ ﻗﺼﻴﺪﺓ، ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻘﺎﻝ، ولكل نجاح ﺷﻜﺮ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ، ﻓﺠﺰﻳﻞ الشكر نهديه، ورب العرش يحميه مكي حادينا ، ألف ود مع خالص التحايا له وللكوكبة النيرة التي تسهر وتجتهد معه لتجميل واقعنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1