الرئيسية / حوارات / مظفر وردي: كانت رغبتي أن يدفن في صواردة .. وغير راضٍ عن مهرجانات وردي

مظفر وردي: كانت رغبتي أن يدفن في صواردة .. وغير راضٍ عن مهرجانات وردي

ابلغتني ادارة تحرير "نوبكين" برغبتها في اجراء حوار مع مظفر ابن الراحل محمد وردي، ولما استعجلتني الصحيفة لأنها بصدد نشر سلسلة من اللقاءات في الذكري االخامسة لرحيل الفنان وردي،  فكرت أن اسهل طريقة لاصطياده سريعاً هو أن انصب له فخاً بعزومة "تركين". وكنت متيقناً بأن (الشرك حيقبض) كيف لا ؟ وهو ابن وردي الذي كان يعشق التركين كما كان يذكر دائما.   
– الو مظفر كيفك ياخي؟ عازمك تركين يوم الجمعة.

– يازول بالله؟ غداكم الساعة كم؟
وفي الموعد تماماً اطل ببشاشته المعهودة. اخبرته برغبتى في اجراء حوار معه عن سيرة وردي الأب، ومددت له ورقة بها محاور اللقاء ليراجعها قبل البدء في التسجيل فقال ضاحكا محاور شنو؟ ما دام الحديث عن ابوي حقو نبدأ التسجيل طوالي.
حاولنا في هذا الحوار أن نتناول جوانب لم تطرق من سيرة حياة الراحل وردي الخاصة، كيف كان يتعامل مع اسرته؟ وما علاقته بقريته صواردة، اغترابه الاجباري الطويل، معاناته  مع المرض، لحظات الرحيل المر…. الخ.
 فكان  هذا اللقاء مع وعد بحوار آخر قريب سيكون محوره الرئيسي عن  تسجيلات لوس انجلوس التي لم تر النور.

 نبوكين، الدوحة – عاكف مختار.

 ترتيب الأبناء في المنزل وسبب تسميتك بهذا الاسم؟
ترتيب الأبناء حسب العمر، صباح وعبدالوهاب وحافظ وحسن وجوليا، وأنا آخر العنقود واطلق  والدي اسم مظفر علي تيمنا بالشاعر العراقي الكبير مظفر النواب، الذي كأن معجباً به جداً، ويحتفظ باشرطة كاسيت لقصائده ويحفظ العديد منها، بل قام بتحفيظي قصيدة القدس عروس عروبتنا.
 باعتبارك اخر العنقود هل كأنت لك معزة خاصة  لدي الوالد؟
وضعي  كآخر العنقود خلق علاقة خاصة بيني وبينه، واتاح لي أن أرافقه في أغلب  فتراته، بينما كأن بقية اخوأني يدرسون في الخارج، كنا أنا وجوليا برفقته دائما، وكأن يصطحبني الي رحلاته وزياراته. ثم لازمته في فترة الغربة والمرض والعودة ،  واصبحت مدير أعماله بعد العودة.
امامي رسالة من الوالد مفعمة بالحنية ويتحدث فيها الوالد عن حقك الديمقراطي في الاضراب عن الكتابة..ما قصة هذه الرسالة؟هل كأن الوالد ديمقراطيا في تعامله؟

الديمقراطية  مؤصلة في منزلنا تماما، أما قصة هذه الرسالة فاذكر أنني كنت ابلغ السابعة أو الثامنة من العمرحينها، والرسالة مرسلة للوالدة ومن عادته في رسائله أن يخصص فقرة لكل واحد منا، لا أذكر تفاصيل ما حدث بالضبط، ولكن اعتقد أن هناك شئ ما اثار غضبي وربما كأن عدم رضائي عن الجزء الذي يخصني في الرسالة السابقة، فكان اعتراضي واحتجاجي بالتوقف عن الكتابة في الرسالة المرسلة له.

متي التحقت كعازف بالفرقة الوردية؟
أول اشتراك رسمي لي في الفرقة كأن عام 1998 في حفل بمدينة اسوان .
 تميز وردي بصرامته في اختيار فرقته الموسيقية..بعد عودته اعتمد علي عبدالوهاب ومظفر هل يعتبر هذا تنازلاً عن الصرامة المعهودة فيه؟ وهل جاملكم علي حساب عمله؟
لو قلت لك أن الوالد لم يجاملني فهذا يعني أنني أضخم من إمكأنياتي كعازف..والحقيقة أنني هاوي ولم أعزف سوى مع الوالد حباً، وكانت تلك أقصى آمالي في الموسيقى.   ولكن هذا سؤال مشروع، وللاجابة عليه يفترض أن يوجه الي اشخاص اخرين، مثلا للمتخصصين أو اعضاء الفرقة في فترة عملي، وردي كانت له معايير محددة في عضو فرقته، وأنا شاهد علي الكثير من المواقف، عموماً أنا أعرف قدراتي ولكن من يقيم تلك القدرات  بطريقة موضوعية هم الآخرون.
 ميلاد الاغنيات في المنزل وأنت الابن والعازف ما دورك في ذلك؟ هل كنت تشارك بالعزف وعمل البروفات مع وردي لوحدكما؟
بعد أن اصبحت عازفاً في فرقة وردي كنت اجري البروفات معه بعد اكتمال اللحن او اكتمال جزء من اللحن،  يعرض اللحن أو المقطع ومن ثم نبدأ البروفة سوياً وربما يكون هذا الأمر يومياً لتجويد اللحن وعمل اضافات ..وهذا ما تم في العديد من الاغنيات   قبل اجراء البروفات النهائية والتي كنت أساهم فيها في تحفيظ الزملاء للألحأن الجديدة .
 الوالد كأن مشغولا دائماً بعمله وفي حالة أنتاج دائم ..وردي الأب  في المنزل..كيف كأنت حياته؟
تم توجيه هذا السؤال كثيراً له ولنا ايضاً، ولكن أقول لك كانت حياته في المنزل عادية جداً في أغلب الاحيان ما عدا في فترة الأنتاج، فهو يستيقظ باكراً، ودائما يكون أول من يستيقظ في المنزل ويقضي الفترة النهارية كاي أنسأن عادي يمارس حياته الطبيعية ويقوم باداء الواجبات الاجتماعية والزيارات او استقبال الزائرين، والنهار بالنسبة للفنأن فترة للراحة والفترة المسائية أيضاً للزيارات زائراً أو مستقبلاً للمعارف والاصدقاء أو اجراء البروفات أو العمل.
ويختلف الوضع تماما في فترة الأنتاج تلحيناً او تأليفاً أو ما نسميه بالمخاض الفني، حيث ينعكس الوضع تماماً ففي الغالب يقضي الليل مساهراً مع الطنبور أو العود لوضع اللحن أوتأليف قصيدة أو تسجيل عمل وبالتالي يؤثر ذلك في مسار اليوم التالي.
 الأنتاج الابداعي لدي وردي هل لديه طقوس خاصة ؟ هل كنتم تلحظون تغييراً عند أنشغال وردي بعمل ابداعي جديد؟
نعم ..نعم.. عندما يبدأ أي عمل كأن يغلق غرفته وينعزل أنعزالاً مؤقتاً، ولم يكن يحدث أن يطرد من يقتحم خلوته، ولكن كنا نحترم خصوصيته وخلوته. وحتي عند خروجه من الخلوة المؤقته يكون في اجواء اللحن أو التسجيل، ويشارك العمل مع المحيطين به بقراءة النص الشعري أو اسماع اللحن، وكان حريصاً جداً علي ذلك، ويسمع الالحان الجديدة لنا وللعازفين والأصدقاء  ويعتبر هؤلاء الجمهور الأول لوردي.
 هل كأن يستشيركم في أعماله ؟
ليست استشارة بالمعني المفهوم، بل كان حريص علي اسماع اي عمل جديد للمحيطين به، ويتعامل بجديه مع ردود افعالهم التي ربما تكون سبباً في تعديل او تغييرفي العمل، ولكن لم تكن الاستشارة بالمعني المتعارف عليه. وكنت محظوظاً أنني كنت واحد من المجموعة التي يحرص وردي علي اسماعهم انتاجه الجديد قبل أن يعرض للجمهور.
من من العازفين كأن مقرباً لوردي وكان يحرص علي عرض الحأنه عليه قبل البروفات؟ ومن من الفنانيين كان علي صلة دائمة بوردي؟
نحن نتحدث عن فترة غنائية امتدت لحوالي ستين سنة وهذه فترة طويلة، ولكن أعلم أن الأستاذ المرحوم علي ميرغني كان مقرباً من الوالد، وسكنا سوياً عند قدوم الوالد للعاصمة في الخرطوم 3 ، وايضا العم عبدالله عربي والعم احمد بريش، والعم صلاح خليل متعهم الله بالصحة والعافية صلتهم امتدت بالوالد الي رحيله، وايضاً المرحوم حمزة سعيد والمرحوم عبد الرحمن عبد الله والمرحوم جعفر حرقل والمرحوم الزبير  وعدد كبير من العازفين من الأجيال القديمة،  لا يسعني المجال لذكرهم هنا.
ثم تأتي الأجيال الحديثة حيث كأن المرحوم عصفور(عبدالعزيز حسن محجوب) من  المقربيين جداً جداً للوالد، وكذلك عبدالهادي عثمأن وهو إضافة لصلة القرابة، يعتبر من أكثر الناس الذين كان  يكن لهم وردي معزة خاصة.
وكأنت علاقة وردي بكل من عمل معه مميزة وممتدة..أما الفنانيين فعلاقة وردي بهم كانت ممتازة وقوية، وكان أغلب الفنانين يزورونه مع اختلاف كمية الزيارات حسب الفترة الزمنية والظروف المحيطة ..وكان الأستاذ محمد الأمين دائم الزيارة، وكذلك أغلب الفنانين، ولا أريد أن أذكر الأسماء خوفاً من النسيان وحتي لا أظلم أحد.
اصر وردي علي السكن في الكلاكلة حتي وقت متأخر رغم أنه كان بامكأنه أن يسكن في أرقي أحياء العاصمة..الي ماذا تعزي هذا الامر؟
ارتباطه بالناس والريف وبالأخص أهله وهذا هو السبب الرئيسي لاختياره للكلاكلة، قبل الكلاكلة كان يسكن بالعمارات وهي من الأحياء الراقية في الخرطوم. ورحل منها للكلاكلة عام 1976 وفي تلك الفترة كانت الكلاكلة غير مأهولة بالسكان، ومن المعروف أنه يحب الاماكن الهادئة والضواحي ولكن السبب الرئيسي القرب من الأهل والسكن في بيئة مشابهة لبيئته الأولي صواردة. بعد العودة من امريكا اقمنا في منزلنا الحالي في المعمورة.
 علاقته بصواردة والبلد..هل كأن يحرص علي التواصل والزيارة؟
نعم كان في تواصل مستمر ودائم لدرجة اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة كالنخيل والاراضي والسواقي والوابورات، بالاضافة لأنه قبل وفاته كان قد قرر الاستقرار في صواردة، حيث كلف ابن عمتنا محمد عبدالكريم بتأسيس المنزل وتجهيزه للعودة والاستقرار هناك، أن لم يكن بصورة دائمة كان يريد أن يقضي أغلب وقته في صواردة، حيث كان هاجس الاستقرار في صواردة يشغله ..فصواردة تشكل قيمة كبيرة لديه وكان يتمني أن يعيش باقي حياته في ربوعها.
وردي تعرض للاعتقال وحظر بث اغأنيه في عهد عبود لرفضه تشييد السد العالي.. واعلن رفضه لاقامة سدي كجبار ودال..و وعد بالغناء لشهداء كجبار, ما مصير هذا العمل؟
كان مهموما جداً بقضية سدي دال وكجبار ورافضاً لاغراق المنطقة وعبر عن موقفه في العديد من المنابر، وبالنسبة لشهداء كجبار كان لديه مشروع عمل فني ومرثية للشهداء.  .. لدي بعض التسجيلات باللغة النوبية لا أعلم إن كان فيها ما يخص الشهداء..دعني أتأكد وأفيدكم بالأمر.
 وردي تغرب كثيرا في سنوات نميري وفي فترة ما بعد 89 ولا شك أن للغربة تأثيرها وبالاخص علي فنأن في قامة وردي.. هل كأن يعبر عن حزنه وبعده عن السودأن؟
كان تأثير الغربة كبيراً عليه ..وأنا كنت ملازماً له في غربته الأخيرة والتي استمرت حوالي 14 سنة حتي العودة عام 2002، فشخص كوردي يعيش علي تفاعله مع الأحداث والأوضاع والناس في السودان وبالتالي ابتعاده عن تلك البيئة كان يؤثر عليه  نفسياً، ويسبب له الامر ضيقا يعبر عنه في كثير من الأحيان بأعمال فنية خالدة تعكس احاسيسه وشوقه للوطن وتخلق تواصل مستمر مع  جمهوره ومحبيه والاعلام والأصدقاء والأهل
.

العودة في 2002 والمرض:متي شعر وردي بالمرض؟
ظهرت المشكلة في الكلية عام 1998 عندما كان في زيارة لأمريكا واحس ببعض المضاعفات، عند الفحص أكد له الطبيب أن الكليتين تعانيان من قصور، وانهما معرضتان للفشل خلال فترة اقصاها سنتين، عاد للقاهرة ثم  ذهبنا جميعنا الي امريكا عام 99 لاجراء تسجيلات لاغانيه وأثناء العمل لتنفيذها عانى من الفشل الكامل وبدأ مشوار الغسيل، كانت فترة عصيبة، المرض بالاضافة للغربة التي تختلف تماماً عن غربته في مصر أو دول الجوار بالنسبة لشخص في طبيعة وردي، الحياة في امريكا تختلف تماما عن النسق الذي تعود عليه، فكانت فترة عصيبة صحياً ونفسياً.

ولكنه كان يتمتع بعزيمة قوية وارادة صلبة واجه المرض رغم الظروف، كنا نقيم في لوس أنجلوس بكاليفورنيا  داوم علي الغسيل ثلاث مرات اسبوعياً، ولكن ظل يمارس نشاطه الفني  يجري البروفات مع الفرقة المصاحبة، ويسافر لولايات بعيدة لاقامة حفلات هناك..يتم تنظيم الغسيل وفق برنامج الحفل الي الولاية التي يسافر اليها.
درسنا قرار العودة  من كل الجوانب بعمق ..وكانت العودة ابريل 2002 وفي  6 اكتوبر عام 2002 أجرى  زراعة الكلية في قطر.
 وردي ترك ارثاً عظيما وكأن يحلم بتأسيس مركز ثقافي يحمل اسمه، ما مشروعكم كأسرة لتخليد وردي والمحافظة علي هذا الارث؟
مشروعنا الأساسي هو المركز، فكرة مركز وردي الثقافي، خطرت له بعد عودته من امريكا..بحيث يكون مشروعاً كبيراً يضم معهدا للموسيقي  ومسارح واستديوهات للتسجيل، وهكذا..لم يكتمل الحلم اثناء حياته رغم أن الارض التي سيقام عليها المركز موجودة.
بعد رحيله .. اظن أن دورنا كأفراد للأسرة لا يختلف كثيرا عن دور جمهوره ومحبيه في الحفاظ علي هذا الارث وتخليده، نعم لدينا حقوقنا الخاصة عندما نتعامل مع الأمر من منطلق أنه والدنا..ولكن بالنظر من زاوية وردي المبدع فهو ملك للشعب السوداني ونحن جزء منه، علي الجميع أن يبادر في وضع  شكل ومضمون تخليد ذكري وردي والحفاظ علي الارث.
أنا شخصيا مستعد أن اساهم في تنفيذ مبادرات وافكار يتفق عليها معجبو وردي..اما دوري الأن فينحصرفي الاحتفاظ بتسجيلاته القديمة والصور والفيديوهات وتحويلها لملفات رقمية.
 الي متي ستحتفظون بهذه الأعمال؟ خاصة أن هناك أعمال كثيرة لم تر النور؟
اجابني ضاحكا:القصة دي مزعلاك؟..هنا يثار السؤال:كيف يتم نشرتلك الأعمال وطريقة عرضها للناس؟ هنالك اعمال نادرة والحان لم تكتمل..الكلام في كيفية نشرها؟؟ هل يتم اطلاقها للجمهورهكذا؟ ام وفق استراتيجية طويلة المدى  وبرنامج وعرض الأعمال في شكل يليق بوردي.
وردي رحل منذ خمس سنوات، واتمني أن تكون هناك مبادرات من مختلف الجهات ومن ضمنها  الدولة  لوضع استراتيجية لكيفية عرض هذه الأعمال والحفاظ عليها والاستفادة منها للأجيال القادمة، ولكننا نفتقد لمثل هذه الرؤية في السودان، لا اتكلم عن وردي تحديدا بل عن كل المبدعين الذين رحلوا من قبل. أنا في أنتظار افكار ومبادرات الجميع لتنفيذها.واتفق معك أن تنفيذ مركز وردي الثقافي سيساهم كثيرا في ذلك..
 مهرجأنات وردي الوطن التي تقام سنويا مثار أنتقاد العديدين لأنها دون مستوي قامة وردي..ما رأيك؟
للاجابة علي السؤال يجب أن اوضح ما هي جمعية وردي الوطن, حيث تكونت الجمعية في حياة الوالد من مجموعة من محبي وردي   ومن اهدافهاتجميع اعمال وردي وحصرها والقيام باعمال ومشاريع خيرية ونظمت الجمعية العديد من الحفلات وكأنت   نشيطة جدا ولها اسهاماتها .
بعد الرحيل هم من ينظمون مهرجأنات وردي الوطن والتأبين واستطيع أن اقول لك بصراحة أنا غير راضٍ عن هذا العمل بالشكل الذي يتم به مع تقديري الكامل لنوايا الشباب واثمنها جدا.. فالشكل الذي يتم به الاحتفال السنوي يثير استياء الكثير من المحبين الذين قرروا مقاطعته بشكل كامل.
 هل خاطبت تلك الجهات واعلنت عن عدم رضائك لشكل المهرجأن؟
اوصلت لهم الامر والدليل أنا مقاطع هذه الاحتفالات، ولا اشارك فيها نهائيا لأنني غير راضٍ عنها وعن ابعاد العديد من محبي وردي وحرمانهم من المشاركة الفاعلة وليس هذا ما اريده تخليداً لذكري وردي، والسبب الرئيسي الذي كان يمنعني من اعلأن رأيي بوضوح شديد هو أن الفعاليات الموسيقية  صارت منبراً لطرح اخي عبدالوهاب رؤيته الفنية فيها من خلال أعمال وردي سواءً غناء أو توزيعاً أو معالجة موسيقية كما يسميها، وأنا في حوار دائم معه فمن حق محبي وردي اقامة الفعاليات التي يرونها وأن تكون على الأقل وفق المعايير التي جاهد وأفنى حياته في الحفاظ عليها، كما أن مشاركة عبدالوهاب تصبغ الفعالية بصبغة اسرية تثير استياء العديد من الناس وتفرغها من مضامينها., وحاولت أنا وعدد من أخوتي كاضعف الايمان أن نطلب منه عدم الغناء في هذه المناسبة .
 وردي قال رأيه في عبدالوهاب بصراحة اشاد به كموسيقي وكأن له رأي مغاير في عبدالوهاب المغني؟
نعم ..ولكن من سيقنع عبدالوهاب ؟ وردي بصرف النظر عن أنه والد عبدالوهاب قال رأيه كفنان وكموسيقار  في صوت عبدالوهاب، وكذلك  نحن أيضاً كاخوان  نقول هذا،  لكن أمام اصراره لا نملك الا أن نقول أنه من يتحمل النتائج في النهاية، وتبقى أعمال وردي خالدة بصوته وللأسف هو يرى أنه في تحدي مع الآخرين ومع وردي نفسه.
 ماذا تقترح لمعالجة ما يحدث؟
اقتراحي كالتالي.. يمكننا توجيه الجهود التي تبذل  لاقامة هذه الليالي لاكمال مشروع مركز وردي الثقافي،  أو للتوثيق وايجاد طرق أخرى لننقل للأجيال القادمة الأفكار والمبادئ والمضامين التي كونت شخصية وردي ووضعته في هذه المكانة لدى الشعب السوداني.. هنالك الكثير من محبي وردي في جمعية وردي الوطن أو خارج الجمعية، ينتقدون ما يحدث ولكن السؤال: ماذا فعلنا لتخليد ذكري وردي؟  ما هي المبادرات المطروحة؟ هل يكفي الأنتقاد فقط؟ وردي بصمة نادرة في تاريخ الغناء السوداني من الصعب أن تتكرر علينا كافراد المبادرة لحفظ الارث ، والدولة من المفترض أن تتفهم ابعاد عمل كهذا وتقوم بدورها، ولكن الآن الدولة لا تملك استراتيجية ولا تعير الأمر اهتماما، فبالتالي علي محبي وردي التكاتف للحفاظ علي تراث وردي وحفظه وطرح الرؤي والافكار، فوردي لا يمكن حصره في اسرته الصغيرة بل له اسرة كبيرة .
هل نعتبر هذه دعوة للشعب السودأني  للمساهمة؟
نعم وعلينا اكمال مركز وردي أولاً والمحافظة علي أعماله وعلينا جميعا تبادل الأفكار وابتداع شكل منظم لوضع تلك المقترحات موضع التنفيذ، ترك الأمر لعبدالوهاب ومظفر يحجم الأمر ويحصره في اطار ضيق.

 المرض الأخير والرحيل.. اين كنت عند سماعك بمرضه؟وما هي تفاصيل اللحظات الاخيرة؟
الوالد كان قد أجري زراعة الكلية في قطر، لذلك كان يأتي الي الدوحة بصفة مستمرة للمراجعة،  كنا موجودين سوياً في الدوحة وغادر للسودان لارتباطه بحفل رأس السنة، سافرت لامريكا في بداية فبراير لارتباط هناك .. في أول فبراير اتصلت بي زوجتي واخبرتني بمرضه، كان الدكتور الفاضل محمد عثمان هو من يتابع حالته بشكل مستمر وقرر نقله للمستشفي يوم الجمعة، حيث كان مصابا بالتهاب رئوي، عدت اليوم التالي الي السودان لاكون بجانبه.
عند وصولي كانت حالته قد بدأت في الاستقرار  نوعا ما، بعد حوالي يومين بدأت حالته في التدهور.. يوم الجمعة أي قبل الرحيل بيوم بدأت وظائف الأعضاء في التحسن، واستقرت حالته بدرجة كبيرة وكان طوال الفترة في كامل وعيه، بل كأن يريد العودة للمنزل وكان يتناقش معنا في الأمور الحياتية اليومية، ويسأل عن من الذي حضر والمتصلين وهكذا.
وأذكر أنني في صباح يوم السبت دخلت عليه ومعي مشغل سي دي وشغلت  اغنية (علي سليم)  لرفع معنوياته،   ومن حوالي الساعة العاشرة صباحاً بدأت الأمور في التدهور..حوالي الخامسة مساءاً أنخفض الضغط بصورة ملحوظة وتم التعامل مع الأمر،  ولكن فارق الحياة  حوالي العاشرة مساءً.
تشييع وردي أيضا تم بصورة سريعة.. الم يكن بالامكأن الأنتظار لحضور عدد اكبر من معجبيه؟
الوفاة حدثت حوالي العاشرة مساءاً وأول ما يتبادر الي ذهن ذويه في تلك اللحظات العصيبة ستر الجثمان وتشييعه، أنا كانت رغبتي الشخصية أن يدفن الوالد في صواردة،  ولكن تم اختيار مقابر فاروق  لقومية وردي، وكذلك حسب إفادة عمنا محمد أحمد رزق وهو من المقربين جداً أن الوالد أوصى بدفنه في فاروق. وانتظرنا حتي صباح اليوم التالي للتشييع للسماح لأكبر عدد من الناس للمشاركة.
وردي والأنتماء السياسي؟هل كان وردي ينتمي سياسيا لحزب محدد؟
وردي كان  أنساناً تقدمياً وضد الدكتاتورية والقهر السياسي ويؤمن بالحرية وكرامة الانسان، فمفهومه السياسي أكبر من الانتماء الحزبي الضيق.
وهو اجاب علي هذه الاسئلة كثيراً، واكد أنه لم ينتمي لاي حزب سياسي بالمعني المعروف، ولكن كما قلت أنتمي للمبادئ التي آمن بها  وتغني بها كثيراً.
 صورة الوالد مع البشير بعد عودته من امريكا اثارت الكثير من اللغط..ما قصة هذه الصورة؟
بعد العودة من أمريكا أثناء فترة حفلات الكوكاكولا دعاه عبدالرحيم لزيارة في منزله ..بعد وصول الوالد آتي  البشير، ولم يكن الأمر مرتبا للغناء، اتصلوا بالماحي سليمان للعزف علي العود، بعد انتشار الصور تاجر الكثيرون بالصورة واثاروا موجه من الأنتقادات واتهمه البعض  بتغيير قناعاته، وكان رده واضحاً بأن مواقفه معروفة وقال: أنا ما غنيت ليهم "دفاعنا الشعبي ياهو دي".
 لمن من الاخرين كأن يدندن الوالد دائما ؟
لم يكن لديه فنان معين يدندن بأغانيه بصورة مستمرة، لديه اغاني يحبها لفنانين مختلفين مثلاً يحب عدد من أغاني ابراهيم عوض ومحمد كرم الله وصديق أحمد، وهكذا ويرتبط باعمال محددة لعدد من الفنانيين.
 من اغنياته ..هل هنالك اغأني اثيرة لديه؟
لا توجد أغنية محددة ارتبط بها طوال الوقت،  فالتعامل كان يتم حسب كل مرحلة..فتجد أن أغنية معينة تلازمه في تلك المرحلة يدندن بها و يؤديها في الحفلات، ولكن كل اغانيه بذل فيها مجهوداً كبيراً من أجل تجويدها وكرس الكثير من الوقت من أجلها..فقط كان يراعي رغبات الجمهور في اختيار اغانيه
 مظفر.. هل لديه محاولات للغناء أو التلحين؟
على خفيف….شاركت في تجربة توزيع وعزف وغناء في شريط للاطفال  باسم (تبتبات) للاستاذ/محجوب شريف..بالاشتراك مع الصديق الموسيقار/عبداللطيف حامد ضرار المقيم في كندا الآن، الألبوم تم تسجيله في القاهرة في أواخر التسعينات بمبادرة من مركز عبدالكريم ميرغني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1