الرئيسية / إصدارات التجمع / مذكرة النوبيين ضد إيقاف الملاحة بحلفا _ من إرشيف نبوكين : العدد 1 سبتمبر 95

مذكرة النوبيين ضد إيقاف الملاحة بحلفا _ من إرشيف نبوكين : العدد 1 سبتمبر 95

تحت عنوان : مساعي الحـلول الودية نشرت نبوكين في عددها الأول سبتمبر 1995م مذكرة الفالعيات النوبية لرئاسة الجمهورية حول إيقاف الملاحة بميناء حلفا 

نعيد نشر المذكرة هنا للتذكير بأن محاولات النظام لمحو مدينة قديمة قدم النظام نفسه كما أن نضالات النوبيين كانت هي الترياق الذي أبقى حلفا ومنحها الصمود :

 

نتيجة لفشل الاتصالات التي تمت بالمسئولين على كل المستويات بشأن استئناف الملاحة بين وادي حـلفا والسد العالي بدءً بمحافظ وادي حلفا  ووالى الشمالية وانتهاءً بالسيد النائب الأول لرئيس الجمهورية الذي طلب عدم إثارة هذا المطلب مرة أخري لان ذلك أمر اقـتضته "مصلحة البلاد العليا " وباعتبار أنه قرار "سيادي". عندها رأى بعض المستنيرين من أبناء وادي حلفا فى الخرطوم رفع مذكرة للسيد رئيس الجمهورية لإعادة النظر فى الامر حيث نم رفع مذكرة بتاريخ 8\4\1995 قام السيد مدير مكتب الرئيس بتحويلها للسيد وزير النقل يوم 12 أبريل 1995 طالبا منه الرد على أصحاب المذكرة مباشرة. وما زالوا فى انتظار الرد حتى كـتابـة هذه السطور.

وقد تمكنا من الحصول على الـنص بطرقنا الخاصة لأنها لم توزع على جماهير النوبيين  ونوردها  هنا طبق الأصل:-

                              الخرطوم : 8/أبريل/1995

السيد/رئيس الجمهورية

لعناية الفريق الركن عمر حسن احمد البشير الموقر

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

رأى بعض المستنيرين من أبناء النوبيين فى الخرطوم التقدم لكم بهذه المناشدة والتي نرجو أن تجد من سيادتكم الاهتمام والتقدير اللازمين لما لهذه القضية من أثر بالغ فى حياة أهلنا بمحافظة وادي حلفا.  المنطقة التي كانت تضحياتها أسطورة فى وجدان الشعب السوداني عامة وأهالي المنطقة خاصة.

عبر التاريخ ظلت مدينة وادي حلفا بوابة الشق الشمالي من وادي النيل وجسره إلى الشق الجنوبي منه، وظل  أبناؤها – جيلا بعد جيل – ناهضين بالأمانة التي أسبغتها عليهم أقدار الله فى ذلك الموقع الفريد فكان وبحق حلقة الوصل بين شقي الوادي وعبر تلك الحلقة انسابت حركة العابرين بين الشمال والجنوب من أبناء مصر والسودان.  وانسابت بموازاتها حركة التجارة بين البلدين حية مزدهرة تؤكد وتعضد رباط الوحدة الأزلية بين الشعبين. ولقد كان من ثمرة هذا التواصل المطرد عبر التاريخ أن انعقدت لمدينة وادي حلفا خصائص متضافرة جعلت منها نموذجا متفردا للتداخل القطري الحيوي ومثالا للتكامل الاقتصادي الاجتماعي والثقافي بين توأم وادي النيل : مصر والسودان.

ومن هنا فقد كان طبيعيا آن يكون ارتباط مدينة وادي حلفا فى بقائها وحياتها ارتباطا عضويا واشجا بهذا النمط التكاملي التنموي. ولقد شاءت إرادة الله الغالبة آن يقدم أبناء المنطقة من النوبيين عن إيثار وتجرد وطيب خاطر أغلى ما يمكن أن يقدمه شعب فى سبيل خير ونماء شعب شقيق إذ تخلى النوبيون قبل ثلاثة عقود من الزمان عن مدينتهم بكاملها لتغمرها مياه النيل فى ملحمة إنسانية تجل عن الوصف.  وبعد اكتمال تشييد سد اسوان العالى تولدت من ثنايـا الكفاح الاسطورى للنوبيين من ابناء وادى حلفا ملحمة جديدة قوامها  اصرار النوبين على إعادة بناء مدينتهم خلف بحيرة النوبة لتستأنف دورها التاريخى فى تأمين ورعاية مسار التواصل الفاعل بين شقى وادى النيل. وكان مؤدى ذفك ان قامت من جديد – وعلى اكتاف أبنائها ومؤازرة المخلصين من ابناء الوطن – مدينة وادى حلفا وما انفك أهلها وعمارها من النوبيين يتعهدونها بالرعاية حتى اشـتد عودها وحملت إسم : محافظة وادى حلفا.

وربما كان غنيا عن البيان أن اقتصاد مدينة وادى حلفا يقوم  بصورة كلية على واقع كونها الشريان الذى يربط السودان ومصر من خلال حركة الناقلات النهرية ولما كانت عجلة الحياة بالنسبة لهذه المدينة تدور حول المسار النهرى من عهود متطاولة – كما اسلفنا – فقد كان غريبا ان يصجر قرار سيادى يحكم على هذه المدينة وعشرات الآلف من سكانها بالشلل والموت.  نشير هنا الى القرار الصادر بايقاف حركة الملاحة النهرية وذلك فى سياق تداعيات سياسة انتجتها ثباينات فى رؤى ومواقف حكومتى البلدين تجاه بعض القضايا.

وقد جاء هذا القرار المؤسف غصة فى حلق ابناء وادى حلفا الذين توقفت بين عشية وضحاها كل اسباب حياتهم، اذ تصلبت شرايين الاقتصاد الخدمى الذى تقوم عليه حاضرتهم من جراء توقف حركة الملاحة النهرية. وانه من منطلق استشعارنا لواجبنا تجاه موطننا الصغير، وادى حلفا، الذى تفاقمت ازماته من جراء الموقف الراهن الى الحد الذى أخذ بخناق كل بيت وفرد وبلغ بمواطنيها الصابرين كل مبلغ.

وايمانا منا بعمق تقديركم لجسامة المسئوليات التي تحملونها تجاه أمتكم وتعضيدا منا لنهج الشورى والمناصحة ققد رأينا أن نتوجه اليكم بالنداء مودعين بين ايديكم ملتمسا باعادة تقويم قرار تعطيل الملاحة النهرية بين وادى حلفا واسوان فى ضو الحقائق التي أوردناها.. والله من وراء القصد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1