الرئيسية / المقالات والتحليلات / ليت أمي كانت تحسن القراءة لاهديتها أجمل ما كتبت

ليت أمي كانت تحسن القراءة لاهديتها أجمل ما كتبت

ليت أمي كانت تحسن القراءة لاهديتها أجمل ما كتبت..لكن أمي لا تُحسن القراءة إنها  تُحسن فقط الحُب والعطاء…

لا أكتب عادة شيء في عيدها لأن الكلمات تترهل وتفقد كل معنى لها فقط وجدت نفسي أمس متلبسةً بالحنيين وقبيل الفجر بنصف ساعة سالت ادمعي تسابق بعضها البعض وصورتك في الزقاق الأثير لديك في الصاله أمام التلفاز ومذياعك العزيز تترقرق أمام عيني ..كثيراً ما كنت أعود من الخارج واجدك ممسكة بجريدة مفتوحة على صفحتها الأولى حيث العناوين العريضه وانتِ تحاولين تجميع حروف الهجاء  لتسأليني بعدها ( مكتوب كده مش)فتصيب محاولاتك تارة وتخطيء تارة أخرى لكنها ابداً لم تخطيء الطريق الي الحُب…وكانت كل   ثانية معك  دروسا ً وعِبر لا تحملها كل تلك الكتب التي نقراءها باللغتين….
أتعجب الآن  كيف كنتِ تتحملين انتقادتنا ونحن نفتح أغطية (الحِلل والصحون ونعلق بأننا نحب هذا ولا نطيق ذاك)غير مقدرين للجهد المبذول في إعدادها كل هذا ولا يبدر منك أي تجهم أو عبوس..وكأنك وطن يحتمل حماقات أبناءه.
في رمضان السابق كنا وقوفاً انا واختي في المطبخ نعد طعام الإفطار وكنت أعد القراصه التي لا يستقيم الإفطار دونها  فقالت لي أختي انني ورثت  من أمي قلب القراصه مباشرة من النار بيدي وبدون وسيط مثل السكين او الملعقه وهذه الظاهرة في طريقها للانقراض فاخبرتها  أننا جميعاًقد ورثنا  أيضاً أشياء أُخر تٌحس ولا تُرى  فقط يقلبنا الزمان على جمرة ليخرج لنا ذلك الإرث فهو كنز لا يُنال إلا اقتدارا…ولكننا رُغم ذلك  لسنا مثلك يا أمي فقد ضغطتنا  الحياة بين جنبيها فصرنا نفتش عن ذلك الأحتمال الذي ربيتنا به لنربي به صغارنا ولكنه كثيراً ما يخزلنا فأنا لا أحتمل انتقادهم وعثراتهم وعدم تقديرهم كما كنتِ تحتملين .
لم يعد الزمان كما كان يا أمي ولا عادت الوجوه هي الأمان ولا نحن جلسنا تحت اقدامك لنرتشف من حبك ولا رحمتنا غربتنا فوطّنا قلوبنا عليها فبتنا معلقين بين السماء والأرض…
وما عاد لنا سوى الحنين والذكريات واملٌ بعيد بأن نلتقي ونسعد بقربك وقُرب من نُحب.
شذى فقيري

21 مارس2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1