الرئيسية / المقالات والتحليلات / ( لماذا لا تمطر ذهباً )

( لماذا لا تمطر ذهباً )


•    معقولة … !! مابين ليلة وضحاها بقينا مهمين ولينا وزن لدرجة تلقي بعض الشخصيات النوبية لدعوة عشاء في حضرة سيادة الرئيس ؟
–    حتى الان ليس هناك بيان رسمي منسوب لاياً من الطرفين يؤكد حدوث ذلك .
–     مافي شي بعيد الايام دي ، وردود الافعال متابينة وان كانت ترجح صحة الدعوة واستجابة المدعوين لها ..
–    هناك من ربط بين هذه الدعوة ومحاولة النظام اختراق الصفوف لاضعاف النوبيين وضرب وحدتهم لتمرير اجندتهم ، وذهبوا لابعد من ذلك بان الدعوة هي محاولة لشق الصف وصولاً  لتقسيم الاراضي ومن ثم بيعها لاخرين ..
–    هذا الربط ليس وليد صدفة ، وما زاده اسماء الشخصيات المختارة حصراً لهذه الدعوة ومواقفهم من بعض القضايا مثار الخلاف ..
–    النظام حتى يومنا هذا لم يبين موقفه من قيام سدي دال وكجبار ، السدود التي يناهض انشائها انسان المنطقة منعاً لاثارها السلبية المدمرة من تهجير ومسح لحضارة وتاريخ ضارب في الازل اضافة لقضية اغتيال شباب كدنتكار بدم بارد لم يعرف صاحبه حتى الان نتيجة لعدم تقديم من اقترفوها لمحاكمة عادلة ومن ثم تحقيق العدالة ..
–    ايضاً المصانع التعدينية المدمرة للبيئة التي استباحت المنطقة واراضيها طولاً وعرضاً ملوثة الهواء والتربة ومعرضة الانسان والضرع والزرع للفناء ، والسلطات منهم براءة ، بعيدين عن اعين الرقيب والحسيب لان هناك مصلحة مشتركة تجمع مابين الطرفين والضحية المنطقة وانسانها …
–    الاهمال الذي تتعرض له المنطقة من عدم تنمية وبنيات اساسية تعين المواطن على العيش الكريم مثله مثل غيره من مواطنين في شتى بقاع السودان .
–    ملف الكهرباء وما عليه من ملاحظات وتحميل للمواطن لثلث كلفته تقريباً ..
–    كل هذه القضايا وغيرها تجعل المراقب لها يحس بتعمد النظام اهمال المنطقة وانسانها مما يجعله يتعامل بحذر شديد مع اي بادرة او تصريح يخرج من رحم هذا النظام ..
–    فلماذا الان حصراً وليس الامس ولا قبله يلتفت النظام بثقله لنا ؟
–    هل امطرت السماء ذهباً ؟
–    نعم ولم لا …
–     المنطقة موعودة بالكثير من الخير باراضيها البكر الخصبة ومواردها الطبيعية بل تعتبر كنزاً في زمن نضبت فيه وندرت الاراضي التي تتميز بمثل ما تتميز به اراضينا ما يجعلها وجهة للمستثمرين والدول التي تفتقر لموارد المياه والاراضي الصالحة للزراعة …
–    المنطقة بها معادن وافرة جعلتها مطمع للاخرين مما اكسبها صفة حصرية دوناً عن غيرها فهي مرشحة لسد الفراغ الذي حدث بانفصال الجنوب ببتروله عن الشمال مما كان له الاثر في التردي الاقتصادي الذي يعيشه السودان حالياً ..  
–     مشروع شركة الراجحي الدولية للاستثمار الزراعي شمال مدينة الدبة بمساحة 100,000 فدان استزرع منها 15,000 فدان بمحصول القمح بانتاجية متوقعة تفوق التوقعات مما يفتح الباب كبيرا امام باقي الشركات المترددة التي تريد الدخول للمنطقة والاستفادة من امكانياتها ، ويكفي التناول الاعلامي الواسع لنجاح هذا المشروع في وسائل الاعلام الخليجي ..
–    اليست هذه المزايا بكافية ان تجعل من المنطقة وانسانها مطلباً لمن يريد خطب ودهم ؟
–    جهاز الاستثمار في المملكة العربية السعودية داعم كبير للمستثمرين السعوديين وبالتالي فالسلطات السعودية يهمها اولا استقرار المنطقة المستهدفة استثماريا حتى لا يتعرض مستثمروها لخسائر في روؤس اموالهم ، فنجاح هذه المشاريع هو اكبر داعم لاقتصاد المملكة .
–    وجود قضايا خلافية تتمثل في عدم تنمية انسان المنطقة قطعاً سياتي سلباً على قيام اي مشروع ونجاحه في المنطقة ..
–    المملكة العربية السعودية تقود حالياً اتجاه سياسي واقتصادي وعسكري لدعم السودان ومعها دول الخليج تحفيزاً لموقف السودان من الصراع في اليمن وموقفه الاخير من ايران ..
–    السياسي منه كان واضحاً عندما التقى ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بالرئيس الامريكي ترامب وحثه على اعادة تقييم علاقات امريكا مع السودان ، وبالتالي فالسودان مطالب الان بحل القضايا الخلافية الداخلية وضمان عدم حدوث اي بلبلة او اضطراب امني داخلي تحقيقاً لما تسعى اليه المملكة لتحسين صورته خارجياً ودعمه اقليمياً.
–    اقتصادياً ..
المملكة العربية السعودية  تحتاج لمنافذ زراعية جديدة تتوفر فيها إمكانية الاراضي والمياه العذبة ولن تجد أفضل وانسب من اراضي شمال السودان والنظام أيضا يحاول التمسك بخيط البقاء لانقاذ اقتصاده المنهار وليس هناك أفضل من خيار التحالف اقتصاديا مع المملكة فالمنفعة مشتركة مابين الطرفين وليس من المعقول ان تستقطب المستثمرين من افراد ودول للاستفادة من الفرص المتاحة وانسان هذه الفرص مظلوم يعاني ما يعاني من نقص في خدماته الاساسية بل يعيش في ظلام دامس !!
– عسكريا…
اصبح السودان يعتمد عليه بمشاركة قواته المسلحة ضمن التحالف بقيادة المملكة وبالتالي انعكس ذلك في الثقة المتبادلة وأخرها المناورات العسكرية بين قوات البلدين في شمال السودان كرسالة واضحة لتضامن البلدين سياسيا واقتصاديا وعسكريا…
– اليست هذه الاسباب كافية للتقرب لانسان المنطقة كسبا لوده ولو بعد حين؟

–    النوبيين شريك اساسي بل هم عماد نجاح هذه المشاريع باستقرار منطقتهم وبتلبية مطالبهم المستحقة منذ عشرات السنين ..
–    النوبيين هم الان الوحيدون في السودان ممن لم تطالهم يد التنمية وبالتالي فان وضعهم مقلق لكل من يتابع ويراقب وليس ببعيد ان تنفجر الاوضاع بل هي مرشحة لذلك في حال استمر الوضع كما هو عليه ، ويكون الخاسر الاكبر هو السودان ممثلاً في نظامه الحالي وهو من يتحمل تبعات ذلك ان حدث ..
–    حدوث اي اضطراب داخلي حالياً يعرض جهود السودان وحلفائه للانهيار ومن ثم الرجوع للمربع الاول وتداعيات ذلك ليست بالسهلة …
–    ارضاء النوبيين وحلحلة مشاكلهم العالقة هو المطلب والمدخل لما سياتي بعده ..
–    استغلال العوامل المتوفرة حتى وان جائت بغير قصد او من باب مجبر رئيسك لا بطل هو المطلوب .
–    عرض كل القضايا الخلافية والوصول لحلول مرضية فرصة لن تتكرر كثيراً …
–    ليس المهم من يجلس على مائدة العشاء بل الاهم مايمكن ان يتحقق من مكاسب بفضل ذلك العشاء ..
–    حتى وان كان بيد عمرو وليس بيدي ..

فخر الدين طه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1