الرئيسية / المقالات والتحليلات / كردفان لازالت تنجب ..

كردفان لازالت تنجب ..

وكردفان اما شاهدت خضرتها
عند الخريف وقد غامت مع السحب
والباسقات من الأشجار يقصدها     طلاب فن ومن يشكون من نصب
            السودان الشاعر
         محمد أحمد محجوب  

مسقط الرأس ومرتع الصبا كردفان (كردفان الغرا ام خيرا جوه  وبرا ) … شخصيات وذكريات ، تاريخ  وأحداث وأعلام ، أزمنة وأمكنة تأبى النسيان … خورطقت ( المدارس القومية في السودان .. حيث التمازج والتآلف والتعارف ، هل من عودة لها .. نتمنى ذالك )  .. الابيض (عروس الرمال ) … حي القبة ( قبة الشيخ إسماعيل الولي – شيخ الطريقة الاسماعيلية في السودان ) … الازهري المقدام سلام … محمد المكي ابراهيم .. من  غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى ان يعيش وينتصر – جيلي انا – سندق الصخر .. حيث الغابة والصحراء تمتد وشاحا .. و.. ومنها الى مهد العلوم ، ودرة الجامعات – جامعة الخرطوم ، كلية القانون – ودراسة القانون هي الخطوة الاولى نحو كرسي السياسة – ولو  لم اكن ملكا لفرنسا ، لوددت ان اكون محاميا !!.

إنه حسن الضي محمد عبدالله طالب القانون الشهير  ، فتى غض الاهاب ، باسق الوعي ، شاهق الشجاعة ، طيب المعشر ، محبوبا عند زملائه ، شخصيته بالفعل تعبر عن طالب القانون رزانة ووقارا ،  وبهاء وجلاء – ذات حضور ورنين فعلا ومشاركة في الحراك الطلابي .. ، واخيرا المفصول وهو بالمستوى الرابع !!.
إن الذي دفعني للكتابة عنه – ليست الصداقة فقط  او الإنصاف لصديق والدفاع عنه فحسب ، وإنما أيضا ليعلم قارئ المقال ، وتعلم إدارة الجامعة قبل ان تصدر قرارا بالفصل إقتناعا او وحيا .. كيف وصل أبناء الغبش هؤلاء إلى ام الجامعات في  البلاد ، ومنارة العلم فيها ، وقبلة المتفوقين من أبنائها – رغم الظروف المحيطة ببيئة الاقاليم التي قدموا منها ، وبها ما بها من قساوة الحياة ، وشظف العيش ، وتهميش المواطن ، وعدم توفر مناخ التعليم حتى الحد الأدنى منه  ..ومع ذالك تفوقوا .  وبتفوقهم – فهل هم يستحقون الاحتفاء والتقدير من مؤسسة تعليمية رائدة في البلاد لها تاريخها في ذالك؟، أم الفصل والايقاف والارهاب والاعتقال ؟؟!!.
أليس ماقام به الصديق حسن ورفاقه الاعزاء من تصد للقضية ، وجهر بالحق ، ومطالبة بالحقوق ، ورفض للمظالم – هو  اسمى وأفضل مايمكن ان تغرسه الجامعة بمفهومها الصحيح والمثالي في نفوس وعقول طلابها ؟؟ !!
 وذالك بالتربية العلمية والعملية بربط العلم بالموقف والحياة ومناخ اكتساب العلم وتشرب الحضارة والرقي الإنساني والتقدم وإحترام الكائن البشري وحرية الرأي والفكر والتعبير وتحمل المسئولية تجاه .. ودور الفرد وماهية الإنسان  ؟؟!!
وبالتالي ينظر إلى هؤلاء الطلاب كمصدر فخر للجامعة وأمل لمستقبل البلاد وأجيالها وقضاياها  المصيرية والتي لاتزال تراوح مكانها ولم تحسم بعد ؟؟!!
عموما .. حتى لا أذهب بكم بعيدا وبالحديث ..كان قرار الفصل في حق هؤلاء الطلاب مضمونا وطريقة تنفيذه من مؤسسة عريقة بحجم جامعة الخرطوم مأساة ضمن مآسي أخر  عدة نعيشها في سوح جامعاتنا ومؤسساتنا لاتحصى ولاتعد  .. واستمرت تداعيات الأحداث بعد ذالك .. والكل تابع ..وتلك أحداث أرى من الأهمية تسجيلها في سجل  الحركة الطلابية  السودانية حتى نسجل تاريخا يجب الا يهمله التاريخ .. إلى تراجيديا  التراجع عن قرار الفصل جزئيا بإرجاع البعض والإبقاء على ستة ، أربعة منهم فصل نهائي (حسن الضي ، موفق محمد ، فتحي محمد ، أحمد آدم ) وطالبتين ايقاف لمدة عامين  (وفاق قرشي ،  نفيسة محمد  ).
لقد عرفت عن الأخ والصديق حسن كيف توقفت مسيرته الدراسية مرتين ، رغم شغفه بالعلم منذ صغره ، مرة أولى  في مرحلة الاساس ، ومرة ثانية  في المرحلة الثانوية – ولاعجب كثير في ذالك (فكم من بائع ترمس في بلادي يشع الذكاء من عيونه ولكنه حرم من التعليم ) !! .
في بداية المرحلة الثانوية قطع دراسته  وسافر إلى الجنوب (قبل الانفصال ) لاسباب تتعلق بالعمل والتجارة ،  وفي رحلته هذه شاهد الكثير من الاحداث والمواقف والأسباب  التى جعلته يفكر بدراسة القانون منها ملاحظته لبعض الفوضى التي تضرب اطناب الحياة هناك ، وموقف اخر يخص اثنان مختلفان حدا بعيدا ثم اتفاقهما امام منصة القضاء والعدالة ورضاهما بها و احترامهما لها !!
إضافة إلى تاثره بشخصيات لعبت دورها في التاريخ .. سياسيين ودبلوماسيين تخرجوا في كلية القانون ..على سبيل المثال :
السيد مبارك زروق اول وزير لخارجية السودان .
والسيد محمد أحمد محجوب رئيس وزراء ووزير خارجية السودان الأسبق .
 ود. منصور خالد ( أمد الله في عمره ) كاتب ووزير خارجية أسبق ،  وقد قام هو وعدد من اصدقائه بزيارته !!
 ولا شك انه يستحق منا كجيل جديد
صوت شكر وتقدير –  بقدر  ماكتب وأرخ لتاريخنا السياسي الحديث ،  وهو تاريخ بخيره وشره عملت الأنظمة الديكتاتورية على محوه من ذاكرة الأجيال الجديدة بعدة وسائل !! .
كل هذا وذاك  جعل منه يصر على الامتحان بالمساق الأدبي رغم رغبة وطلب أساتذته له بأن يمتحن بالمساق العلمي ..وكان ان امتحن و أحرز النسبة (85.7 )وتمكن بالالتحاق بكلية القانون –  فسر سرورا عظيما هو وأسرته .
ولم يكن يدري يومها بماذا الزمن ضامر .. وبماذا يخبئ له الغد والقدر .. وهل دراسة القانون ستحميه من الظلم والطغيان ؟! .
التفاصيل كثيرة ، ولكن المساحة لاتفي .. ولما كان هذا الانتماء ، وشيئا يدور مع الدماء .. أتت مساهمته بنصيب وافر مع زملائه بمختلف انتماءاتهم وبدون انتماءات في الأحداث الأخيرة التي انتهت بتعليق الدراسة وفصلهم من الجامعة .
اخر الكلم : في تقديرنا ان القضية اكبر بكثير من تجزئة القضايا ، وانصاف الحلول .. ومجموعة المفصولين هم عائدون وان طال السفر !!
ولكن يضاف إليهم أهمية استقلال  الجامعة ، ومناخها الأكاديمي ، وديمقراطية الحياة فيها ، وعودة الاتحاد ، وتصفية الوحدات الجهادية ، والحرص على عودة الداخليات إلى إدارة الجامعة ، و أراضي وممتلكات الجامعة وكيفية التصرف فيها ومن يحق له و …الخ .
على حركة الطلاب ان ترقى سلم المجد رقيا و تكون قدر التحدي ، ولها الصمود ، مثلما للشهداء الخلود .
حتى لانبكي عليها مثلما نبكي  الان على مشروع الجزيرة والسكة حديد و …وحتى الوطن .
المسئولية في ذالك تقع على الجميع .
فكل ماضاع يرتجى .. وياشباب الغد اسمعني جوابا .. يغتنيه الجيل في الدنيا نضال .
ففي القتلى لأجيال حياة
(التاية أبوعاقلة – محمدعبدالسلام – على أبكر !!)
        وفي الأسرى فدى لهم وعتق
(عاصم عمر !! )
وللحرية الحمراء باب
                  بكل يد مضرجة يدق
(الشهيد القرشي – جامعة الخرطوم –  ثورة اكتوبر1964م )
المجد والخلود للشهداء
الحرية للمعتقلين
عاش نضال الحركة الطلابية السودانية .

شريف محمد شريف
جامعة النيلين – قسم الاقتصاد 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1