قِبلة الحياة:


ومثلما كانت قُبلة للحياة ستظل صواردة قِبلة للحياة، كانت في تاريخها البعيد وفِي تاريخها القريب وستظل، ستظل صواردة منبع الأغنية مصحوبة بالكراس، ستظل منبع القيم يرافقها القلم، وسيبقى شعبها المصحوب بالقدرة على الحياة مثل قدرته على الموت لأجلها.
لم تكن الجغرافيا تمثل حدودا لساكنيها، كان السودان أغنيتها، والوفاء ما علمه أبناءها لآخرين ومن هنا يزول التعجب من إصرار بناتها وبنيها، هو إصرار العارفين، ثم الفاعلين.
ليست الارض بضع نخلات يزدن ويزدان بها المكان، الارض ليست بقا…يا حكايات قديمة وفقط، الارض أمنا الحنون حين طوت رفات السابقين وهم يلوحون بالانتماء، الارض أمنا الحنون حين اشتهت العذارى أصوات الغناء على إيقاع الغد، الارض لعبة الاطفال حين كانت اللعبة بذاتها أداة تعليم قبل كونها ساعات لهو، الارض أن تشتاق لمكان بالتوازي مع صورة ذهنية موجودة في الواقع وستظل، ثم لماذا الوقوف؟
الوقوف اليوم لان الحياة أصبحت علينا بشروق الثامن من أبريل عبارة عن صفين، صف أول من أجل الحياة، وآخر بطعم السيانيد، ثم لكل خيار وضع قدميه موضع انتماءه، الوقوف اليوم لا يشبه خطوط الطول والعرض بمواقيتها المعلومة، الوقوف اليوم بجانب أن تستمر الحياة أو تكتب نهايتها، لذا الوقوف اليوم لم يكن من أجل اليوم مطلقاً، الوقوف اليوم من اجل إطلاق الحياة في وجه من يظنون أن بيدهم أسرها.
ثم يا صواردة يا مهوى الأفئدة، لن يثقب قلبك من ينتمي للوطن، لن يشوه الأجنة من مشى على جغرافية تسمى الوطن، لن يهدينا الموت من أرضعته نساء آمنوا بالحب قبل اختيارهن العبور بالأبناء، ثم بضعة من انتهازيين و(أرزقية) ضعيفي القدرات شحيحي الأحلام من يقفون هناك في صف القاتل، وإن كانوا من أبناءك الا أن العقوق ضمن حكايات التاريخ موجود،اليوم ليس يومهم، اليوم يوم اعادة التاريخ لتسطير قصة أخرى تشابه أخريات.
الثامن من أبريل في العام السابع عشر للألفية الثانية بتواريخ المسيح، ثم ليس الألفية ما تعنينا اذ سبقتها الآف، يعنينا أن هذا التاريخ عبّر عن اصطفاف مِن أجل الاستمرار، الاستمرار في الحياة.
لا للسيانيد.
لا لمصانع الموت.
نعم للحياة فقط، والاحلام من تتكئ هنا في انتظار تحقيق سابقاتها.
أخيرا تبقى اللحظات بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع.
عمر حلاق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1