الرئيسية / المقالات والتحليلات / في سموات العمل المناهض

في سموات العمل المناهض

كنت قبل فترة شرعت في كتابة طويلة بخصوص ما لنا وما علينا من إستحقاقات كمناهضين للسدود ولكافة أشكال الرحيل التي تصدرها سلطة الخرطوم لأهلنا في المنطقة النوبية . أقول أن ما منعني من المضي قدما" في ذلك هي الحالة (التراجية) التي إنتابت مفاصل العمل النوبي ممثلا" في شخوص ومهما بلغ خلافي معهم لن يأتي اليوم الذي أصنفهم فيه كأعداء .

أتابع ما يكتبوه بإهتمام عظيم بحثا" عن قيمة حقيقية علني أجد من خلالها منفذا" لكل تلك الغبينة التي حولتهم من شخوص منتجين لمتسببين ضعيفي الحجة بائسي الخطي للدرجة التي تجعلك تتعثر حال قراءتك لحروفهم المترنحة لينتج عن ذلك فشل كبير في تقديم رؤية واضحة المعالم يحتار معها دليلك وأنت تطالع  إجتهادهم العظيم  في تصوير أنفسهم  (كفولترونات ) عصرهم . في وقت لم يعد فيه ثمة منطق لنصنع من أنفسنا ضحايا لإنتصارات الذات .

هذه الحالة تمددت بصورة جعلتني شخصيا" أنأي بنفسي طالبا" سترة الحال والكرامة مشيعا" بذلك سنوات من الأحلام والرفقة المحترمة في أضابير العمل النوبي ليقيني بأن أي  رد عجول من طرفي ربما كان مدخلا" لتمدد جديد من السادة مناهضي المناهضين كل ذلك كنت أفعله بصبر تدربت عليه وبيقين بأن ما مضي من سنوات العمر كفيلة بأن تمنحني بعض حكمة وكلي أمل في أن صحوة ما  ستأتي من كل هذا الهلام العريض .

قضايا النوبيين ليست ببعيدة صلة عن قضايا شعب السودان المحترم وربما ما نشاهده اليوم من إحتراب هو صميم حجر الرحي الذي ما انفك الساسة السودانيين بمختلف احزابهم يدورون في فلكه. أحزابهم يدورون في فلكها حتي نشأت الحالة القدسية للإختلاف وصارت بالتالي أساس الفكرة وتناسي الجميع العدو الأساسي ليتمسكوا بقشور الهلام الذي أوجدوه من البؤس وصنعوه من يوميات ضنكهم وصاروا يعبدوه كما اللات والعزي وهبل . آلهة" صنعناها بأيادينا الخربة وعبدناها وتوسلنا اليها وناجيناها وحين جعنا أكلناها كما فعل القرشيون مع آلهة العجوة وهي حكمة قديمة لو تأملها الناس لشاهدوا بأم أعينهم فعائل أيادي الخراب .

أمضي نحو الثانية والأربعون عاما"  بثبات وتتلبسني لبوس عدة كل إشراق جديد أبحث عن حكمة تضيئ يومي … إنس لطيف يعيدني لضفاف الإنسانية … لم يعد في النبع ما يروي ظمأ الثورات التي تعتمل في القلب … أتابع أخبار البلاد بقلب وجل … قاطعت (الصحف … التلفاز … أخبار الرياضة) .

 الجنود السودانيين باليمن السعيد … بدري فلذة كبد البجاويين … حرائق النخيل … برطم ونداء شماله … (أي والله إننا ومن المهانة صنع البعض من برطم قائدا" نوبيا") الكوليرا بدلقو الصمود … الكوليرا التي تتمدد فيما نحن نتابع هذا الجنون الذي سيقصف بما تبقي من أماني العمر .

أتطلع لأن يحتكم الناس كل الناس لصوت العقل وأن يعملوا بصدق تجاه قضيتهم دون الخوض في أعراض الناس فما بيننا وبين النظام مشاوير من الدم والدمع والدموع .

اللغة اللئيمة ليس بعصية وبمقدور الجميع التبضع منه والمضي في أزقتها فإن ننسي لن ننسي بأننا أبناء هذا الشارع الحبوب فإنتبهوا .

 خضر حسين

 

#الكوليرالادين_له

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1