في حب الأخوات


(المحبة أتر)، هكذا كانت تلقيها أمي أم أمي فاطمة بت النور سالم، تعني مباشرة أن المحبة غير التي نصرح بها تظل منقوصة، تعني أيضاً ان الحب الذي لا شواهد له يظل من طرف واحد أو هكذا فهمت، لي منهن أربعة، لا يمكن تفضيل ثلاثة على بعضهن البعض، وتبقى واحدة لها من الحب نصيب وإن خالفت سنينا نظرية جدتي (بت النور)، نعمات أو نونو كما نسميها منذ تقليم أظافرنا وتعليمنا أن المواقيت تعني الانتظام، منذ أن كانت الحياة من غير أسافير ثم كان الحنين صاحب بصمة وحضور، منذ أن كانت الأيام تحكي قصة الإيثار علانية وقصص الوفاء دون الحاجة إلى (بوست).
نونو أخذت على عاتقها مهمة لا يمكن أن يتحملها صاحب خيار، هي النموذج، وهل هنالك أصعب من وضع ذاتك كنموذج؟
نعمات التي غناها منير ثم رقصنا طرباً، ثم نزلنا لقاع الاحتياج الإنساني في شكل قطعة خبز لجائع أو جرعة ماء لم يصرح طفل علانية أنه يحتاجها، ثم النعمة أن تستبق أختك جميع رغباتك لجعلها في خانة اليقين قبل التحقيق.
حقيقة الأمر أن نعمات إصطفت نفسها بنفسها، حيث كانت المعلمة حين غاب المعلم، والأم حين غازل المخاض الأم، والصديقة حين خافت جهلنا انتقاء الأصدقاء، ثم هي كل الماضي وطريقنا للمستقبل،لم تيأس لحظة ولم تتوانى لحظة من وثن، هي بذاتها من كانت البوابة والقفل، كانت الشرائع والآداب وقلة الحيلة واليقين بالذات، هي بذاتها من كانت لا تنام سوى على وسادة التيقن من صفاء أحلام الآخرين.
ترددت كثيرا من كتابة أثرها على الروح قبل الارض، لكن للحظة أنبني ضميري عن ماهية الاحترام إن لم يكن معلن؟!!!.
أذكر تماما حين كانت تذاكر دروسها ثم تدير حوار جانبي مع شخصي المزعج، (كم درجة حرارة الجسم؟ ثم لا رد من جاهل، أقصاها ٣٧ درجة، ودرجات القائمين على المعرفة تختلف عن درجات المتلقين، كيف تنتقل الحرارة؟ ثم لا رد، الرد في بطن المتكئ على صدق الأمن، أمن من العقوبة وأمان في المستقبل، ثم جزيرة الكنز تلك المسماة في مضارب المقرر، أيضا ٣٩ steps تلك الاختيارية، ثم لا خيار في حالة كونك شقيق أصغر لنعمات، عليك النجاح فقط، فأمامك معلمة، وخلفك من تعينك على أداء واجبات المنزل.
نشأنا في بيئة لا تفرق بين الذكر والأنثى، كل القصة أن المميز أكاديمياً لن يجد سوى الدعم ذلك الذي يقدم أيضاً للمقصر، ثم لكلنا نفس الدرجة من القرب، فقط الكفاءة من تسارع بخطوات الحظوة وإن كانت معدومة وفقاً للنوع، هذا ما يخص الوالدين، أما نعمات فشروطها أقسى، لا تمييز سوى حين إضافتك للأكاديمي ، ولا تقريب الا في حالة إجادتك تكامل وتفاضل، ثم لا فضل تستقيه من خطواتنا ولا كمال سوى لخالقها.
مجبولة على الالتزام، ضنينة حين الانشقاق، فسيحة حين الحب، رشيقة حين عمل الخير، بطيئة حين (المحاققة)، ثم أمي أمي، أمي من وضعت خيوط المخاض على خاصرتها خيوط التعداد بترتيب الأبناء، وأني أيضاً من حافظت على ترتيبي بين أقراني في الدراسة.
في حبهن أود أن أذكر علانية يا نونو أن حبي يتباطأ في حالتك ليحل أولاً الاحترام، ثم ترينني كافرا بكل شيء سوى يقيني بأنك صاحبة فضل لن تزيده الأيام سوى فضلاً.
يا نونو جعلتي الحياة أكثر اتساقاً، والمستقبل أمد في علياء التحقق من ذاتي، جعلتني إنسانا لا يهاب سوى فقدان من يحب، ثم كونتي بداخلي رفقة الخوة قبل التحاق المقدرات.
هل يكفي أنني أحبك؟
هل تكفيني عبارات الاحترام؟
هل أنا نفس أناي إن لم تكوني أنتِ بذاتك المهيبة؟
هل تتوافر ذرائع الفشل حين تكونين في بذرة النجاح؟
هل يمكنني النطق بشيء قبل الحمد لله ثم لك؟
يا نونو إن حق لي الدعاء فبذات الذي تؤمنين به، أرجو أن تثقل موازينك في الحياة بذات ثقل تأثيرك الإيجابي فيني وفِي إخوتي.
أخيراً لا فضل الا لصاحب الفضل وانت الفضل الذي جابه النقصان.
ستكون محبتي أقل من الإعلان وكلماتي أقل من مقارنة المقام، ثم نظرة منك فقط من ستجعل سماوات الرضا أكثر أتساعاً.

 

بحبك
عمر حلاق
إبن الارض وإبن سميرة ومولود نعمات وبقايا من يرثون الارض بما غُرس فيهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1