الرئيسية / حوارات / غازي سعيد: هذا السؤال يستفزني.. وحلم العودة لا يزال متقداً (1-2)

غازي سعيد: هذا السؤال يستفزني.. وحلم العودة لا يزال متقداً (1-2)

الفنان الجميل غازي سعيد، أمير كوشي بطوله الفارع وتقاسيم وجهه النوبية، أصيل وود بلد بصفاته واخلاقه، ينظر أمامه بثقة وثبات دون انفعال، وان كنت محظوظا واستمعت لصوته الطروب وغناءه الشجي الذي يستدعي كل الإيقاعات النوبية بنبرات وتنغيمات متفردة، يتردد صداها عبر القرون، ستتأكد من حضور الهوية والثقافة والتاريخ النوبي العظيم، فحالات شدو غازي سعيد تعكس كل ذلك، وتأكد تفرد الصوت النوبي الغنائي، منذ خليل فرح ومحمد عثمان وردي.

غازي سعيد موهبة كبيرة وابداع متدفق، وفوق هذا وذاك مهموم بقضايا ومستقبل النوبة شمال وجنوب الوادي، فهو يتقدم الصفوف دائماً في كل المواقف التي تهم النوبة ومستقبلها، نستضيفه في هذه المساحة للتعرف عليه عن قرب، ونقلب معه صفحات مسيرته الفنية ونشاطه الاجتماعي والثقافي، وكما سنرى في حيثيات الحوار اطلاعه الواسع ومعرفته العميقة بالفن النوبي، سكنتشف أيضاً  بأنه امتداد لأسرة فنية متجزرة في ضروب الفن والموسيقى.

 

نبوكين – رحاب سليمان

بداية هل لنا أن نتعرف عن قرب بالفنان غازي سعيد (الاسم بالكامل ، المنطقة ، التعليم  ، الميلاد  ؟

أنا غازي سعيد محمد ، من مواليد منطقة تهجير النوبة "قرية عنيبة" في  6 / 2 / 1975، حاصل على دبلوم فني زراعي.

 

لماذا اختار غازي سعيد الغناء ومن الذى ساعدك فى بدايات الطريق؟

 

الغناء لم يكن خياراً بل قَدرا (إرادة المولي رادتني وبقيت .. غناي)  وكثيرون ساعدوني خلال مسيرتي، وأدين لهم بالفضل ووالتقدير، وفي مقدمتهم  صديق الطفولة مراد عكاشة، وهو أول من نبهني بأن صوتي جميل، ويجب أن أذهب لمركز الشباب في اللجنة الفنية، وكذلك الفنان العازف الراحل خالد محمد أحمد "كلوه" أول من أخذني من يدي وأدخلني إلي اللجنة  الفنية  وشجعني وأزال عني الرهبه، ثم الشاعر الراحل .. صابر محمد صادق "قولو"  وهو أول شاعر إحتضن موهبتي وإقتنع بها وكان رئيس اللجنة الفنية وقتها، وهوه صاحب أول أغنية أغنيها أمام الجمهور .. داخل القرية، وكانت بإسم .. سلوي، وغيرهم الكثيرون لكن هؤلاء في مقدمتهم.

كيف كان موقف الأسرة بعد اكتشاف موهبتك وممارستك للغناء؟

الأسرة عاشقة للفن ومستمعين جيدين للأغنية النوبية، فوالدي رحمه الله قبل التهجير كان يشارك في بعض الأمسيات الفنية علي فترات، وخاصة عندما كانوا ينشدون الإلياذة النوبية .. أسمر اللونا كان يشاركهم ببعض الكوبليهات، اما والدتي وأخي الأكبر وخاصة أخي هم من عشاق ومحبي العملاق الراحل محمد وردي، وبقية إخوتي لهم عشقهم وفنانيهم. لذلك لم  يكن هناك أية مشكلة من مسألة الغناء داخل الأسرة، بل العكس تماماً كانوا يشجعوني باستمرار، وأول عود أمتلكه في حياتي كانت هدية من أخي الأكبر.  رحم الله الوالد وبارك في أمي واخواني. 

حدثنا عن البيئة التى نشأت فيها وهل فى الأسرة فنانين اخرين ؟ 

البيئة كما ذكرت قرية عنيبة، في صغري هي كل عالمي، قرية كان فيها فنانين كبار في فن الأراجيد، وفيها شعراء في المنولوج النوبي وشعر الحماس والوطن، وموسيقين أبدعوا في التلحين، ومفكرين وسياسيين  ومواهب كروية، وعشاق للفن النوبي ومدافعين عن الهوية، وحقيقي انا  محظوط بأن في عائلتي فنانين، ولكنهم لم يستمروا في الغناء .

مثلاً خالي أحمد شقيق الوالدة كان صوته مميز جداً، وخالي شعبان إبن خال الوالدة فنان، وحتى الآن يغني لكن في اطار محدود، عمي سعيد.. إبن عم الوالد  له باع في الغناء ولكنه إبتعد، إبن عمتي حمو سليمان عازف عود وصاحب صوت رائع، ولكنه إبتعد أيضاً، وحالياً مقيم في أمريكا ، يعني عائلة فنية باكملها.

غازي سعيد اختار طريقا صعباً  في الغناء، اذ ان اغنياته مهمومة بقضايا واشواق النوبيين، ما يضعه في تصنيف الفنان السياسي..الا يؤثر ذلك على انتشارك وحضورك؟

نعم يؤثر علي الحضور الفني في المناسبات، لكن  الفنان مرآة مجتمعه ويفترض  أن يعبر عن مشكلات وآلام مجتمعه سياسياً كان أو ثقافياً او اجتماعياً، ذلك أن الفن  وخاصةً الغناء رسالة قوية ومباشرة.

   ماهو حجم التأثير ..وهل هو ايجابي ام سلبي ؟

  فيما يتعلق بالمناسبات ..يؤثر علي حضورك الفني بالسلب، اذ يقلل من مساحة المشاركات في المناسبات والإستفادة المادية، اما الايجابيات فهي معنوية  وبالتاكيد مهمه في تاريخك الفني. لكن بالنسبة والتناسب ومكانة الفنان وما يغنيه، تبقي النسبة قليلة وهذا  لا يؤثر علي الفنان طالما هو مقتنع بما يغني وما يقدمه.

أولا أعزيك فى رحيل الشاعر الراحل المقيم طارق صلاح الدين ..ما هى علاقتك به وكيف بدأت هذة العلاقة وهل سيؤثر رحيله فى انتاج غازي للأغنيات ذلك ان اغلب أغنياتك من كلماته ؟

ربنا يرحمه ويسامحه ويجعل مثواه الجنة، علاقتي بالراحل المقيم الشاعر طارق صلاح الدين علاقة إجتماعية وصداقة تكونت عن قرب بحكم أننا من نفس القرية .. عنيبة ..بدأت في اللجنة الفنية بمركز شباب عنيبة ،عندما كان يتواجد في إجازته السنويه من الغربة رحمه الله.

في ذلك الوقت كنا نقيم جلسات سمر وغناء داخل اللجنة الفنية، وكان يأتي إلينا بكل تواضع لأننا كنا في ذلك الوقت في أولي مراحل الشباب، وكان هوه الشاعر الكبير رحمه الله. وبدأ في سماع الأصوات الغنائية وكنت من ضمنهم، وأذكر أنه في تلك المرحلة أعطاني أغنية.. غُلب ماج إسي .. دموع الفراق، وكانت أول أغنية أتغني بها للشاعر الراحل، وكان ذلك في بداية التسعينيات تقريباً .

من المؤكد أن رحيل الشاعر طارق أثر في كل من عرفوه وتعاملوا معه، فما بالكم بمن كان يعتبره السند الأكبر والمرجع الأول ، فعلاً كان الراحل بالنسبة لي سند ومرجع، ورحيله أحدث فراغاً في حياتي الشخصية والفنية .

مثل طارق لا يموت فيناً وهو باق بقاء الكون بكلماته وأشعاره وحتي بقفشاته التي كان معروف بها رحمه الله، لقد أثر في حياتي وطبع مآثره في نفوسنا ، رحيله جسداً فقط وبقاءه فينا فناً وشعرا، سنغني أشعاره ونملأ الدنيا غناءً .. رحم الله الغالي المقيم فينا .. طارق صلاح الدين.

 غازي من الفنانين الذين يربطون بين شطري النوبة كيف كانت البداية ؟

البداية كانت من وادي حلفا مع مجموعة جميلة من الأساتذة والأصدقاء،  وكان من ضمن هذه المجموعة الأخ الفنان سيد إبراهيم، والصديق عزيز عثمان في إحتفالات وادي حلفا بأعياد الإستقلال، ومناسبة زواج جماعي بدعوة من معتمد وادي حلفا والقيادات، وكان من المفترض أن نعود جميعاً من وادي حلفا بعد إنتهاء الإحتفالات، ولكن كان هناك رأي أخر من الأعزاء .. سيد إبراهيم و وجيه حسن و عزيز عثمان، بأن أذهب إلي الخرطوم وأن أتعرف علي الناس عن قرب، فهم يسمعون عن غازي ولكنهم لم يروه، وأن هذه فرصة كبيرة لي من خلال وجودي في حلفا وقد كان .

وفي الخرطوم كانت أولي الخطوات بحفل في النادي النوبي وبعدها في مناسبات الأعراس،  ومنذ تلك اللحظة إلي وقتنا الحالي علاقتي بالنوبة والأهل في السودان لم تنقطع ولله الحمد

الفنان القدير غازي سعيد يتهمك البعض بالمشاركة فى مهرجان وادى حلفا الذى نظمته الحكومة السودانية ما حقيقة ذلك ؟

بصراحة السؤال ده بيستفزني لأنه إتوجه لي كثير، وجاوبت عليه ولكن ..نعم شاركت في مهرجان حلفا للاسباب الاتية:-

أولاً .. لأن الدعوة جائتني من الأهل في وادي حلفا هم من طلبوا من اللجنة المنظمة لليوم في حلفا بأن أكون مشارك في المهرجان،  وبدورها قامت لجنة وادي حلفا بإخطار اللجنة في الخرطوم وتمت دعوتي.

ثانياً .. الشخصيات النوبيه التي وجهت لهم الدعوة أسماء كبيرة جداً، وشعرت وقتها بالسعادة لأني أصغرهم سناً وشأناً ومع ذلك معهم .وهذا كله قبل أن أعرف أن هناك إعتراض علي المهرجان.

والسبب الثالث لحضوري المهرجان بعد أن عرفت أسباب الإعتراض، وكان من ضمنها أن القائمين علي المهرجان هم من مؤيدي قيام السدود، وأن جميع اغنياتي مناهضه للسدود ، فلم لا أذهب وأغني أمام المؤيدين للسدود وهم في الصفوف الأمامية .

.. كورجا سوكجام إن سدلوني.

هذه أسبابي …ولكن مثل هذه الأسئلة قد تحدث شروخ، وخاصة أنتم تعلمون حبي وعشقي وإيماني  بالنوبة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1