الرئيسية / المقالات والتحليلات / عن ملهاة الإنتخابات

عن ملهاة الإنتخابات

الذين يقولون من أفراد  وتنظيمات بتحويل الإنتخابات  التي ستجري بعد عامين  وسبعة شهور من الآن  باشراف وتنفيذ واخراج ورؤية النظام وأذرعه التنفيذية والأمنية  ، إلى معركة مع النظام بغرض تغييره من خلال الصندوق الإنتخابي  والذي  جرب سابقا وبضمانات أوسع وهامش حرية أكبر، أو بمبرر الإلتحام   والنزول الي قواعدهم وجماهيرهم المطحونة والمسحوقة بفعل سياسات النظام  سعياً وراء متطلبات  الحياة ،هذا مبرر مضحك وواهي ومريب ووهو في حقيقة الأمر  إعطاء مهلة مجانية ومفتوحة وصك للنظام للبقاء  ثلاث سنوات أخرى يرتب فيها حاله ويجد مزيداً  من التمدد ويمارس قتله وفساده وحروبه العبثية  ويتيح  له مزيداً من إلتقاط الأنفاس،والأهم أن هذا الخط يؤدي إلى إخراجه من مطب ميزانيته الكارثية التي ستنعكس غلاءاً طاحناً وضنكاً معيشياً وعلاجياً وتعليمياً الي درجة غير مسبوقة وغير محتملة وهو ما يخاف منه ويخشاه أن تتحول الضائقة الآن  إلى ثورة تطيح به من جذوره فثورة الجوع لا راد  لها ولا عاصم منها .
لماذا  لا يحول دعاة الإنتخابات  معركة  الميزانية  والوضع  الراهن الكارثي  الذي بدأت  إرهاصاته بصفوف الخبز والجازولين وإنعدام الأدوية المنقذة للحياة من أرفف الصيدليات في الخرطوم  ومدني والأبيض الي معركة شاملة ومفتوحة مع النظام ويستغلوا شروط الثورة المكتملة الآن في الحشد والتعبئة ومن ثم التغيير ولماذا التأجيل أهو خوف أم يأس أم فشل  أم ماذا ؟ . وإذا  كان حرصهم علي دستور الإنقاذ في عدم ترشح البشير لدورة جديدة  في معركة الإلهاء والغباء الإنتخابي، من باب أولي ان يحرصوا علي إنتزاع الحق الدستوري  في عدم شرعية الاعتقالات التعسفية  من قبل جهاز الأمن والتي تطال الناشطين والطلاب والسياسين ومجابهة إغلاق ومصادرة الصحف  وفي إنتزاع حق إقامة الندوات خارج دور أحزابهم في الميادين  والساحات العامة والمعطلة بأمر السلطات   دون مبرر فهي أسهل وأيسر وأنجع وتؤدي إلى الإلتحام  اليومي والمباشر مع الجماهير وتسهم في تشكل الوعي الثوري والوعي بالحقوق  وتراكمها قطعاً سيؤدي إلى التغيير  بدل خدمة خط النظام وعياً أ
و دونه في ملهاة إنتخاباته الزيف.

فاروق عثمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1