الرئيسية / المقالات والتحليلات / شول مَانوت وحكيم شميّة..!

شول مَانوت وحكيم شميّة..!

مهما استحكمت حلقاتها، لابد من فُسحة أمل، لكنه أمل كالبكاء، أو هو كذلك، حسب ما ورد من تعليقات على حائط الزميل علاء الدين محمود: (بكيتُ وشول مانوت يغني رائعة الأتبراوي: أنا سوداني.. صور كثيرة وجدتني أتصفحها وأيادي الرجال تمتد وتمتد لتحمل شول وتتوجه وطنا ومعني. بكيت البلاد التي كان وسيظل رهان الناس عليه عظيما، بعظمة من يتناسون جراحهم ويصعدون عليها جرحا إثر جرح، ليمنحونا غناء العصافير السجينة. أبكتني الوجوه المرهقة وهم يعبرون عن فرحتهم بعودة شول في نهار خرطوم بالغ الوحشة. هذا السودان ومهما كان غرس الاوغاد، لن ينبت فيه سوي عشم الأحرار ومحبي الحياة).. أهـ
الفرح عند السودانيين يلامس البكاء.
 فخلال اكتوبر الماضي علا صوت الصبي الأبنوسي، شول مانوت فذكرنا  باستيلا قايتانو، وبحجافل الذين رحلوا عكس تيار النيل، الذي كان أباً للجميع. وفي شهر اكتوبر كذلك دخل دنيانا صوت فنان مجهول، عثر عليه حكيم شمية، في السماء الافتراضي، فقرر البحث عنه على أرض الواقع.. حكيم شميّة ، شاب نوبي،  يقيم في بلاد الصقيع الاوربية، لكنه يعايش أوضاع الداخل، كأنه لم يفارق أرض السكّوت قيد أُنملة..كتب حكيم على صفحته في الفيسبوك يقول، أنه ولسنوات طويلة، لم يُعجب بصوت غنائي، قدر اعجابه بفنان مجهول، يقلّد محمد وردي.
وضع حكيم المادة الصوتية فكانت المُفاجأة.. صوت رويان، يتفوّق على تطريب وردي في سبعينيات القرن الماضي.. صوت رخيم، يتهادى على نقرشة الطمبور..صوت أعذب من هديل القماري، صوت مثل رائحة الجروف، أو كما قال صاحبنا "مثل رائحة الأعشاب المبللة، بزاز المطر، في صحارى العرب".. صوت جميل، لكن صاحبه مجهول، لا يُعرف له مكان.. قيل أن صاحب ذلك الصوت، يعمل فرّاناً في قرية من قرى المناصير!
 أجمع أصدقاء التواصل على ضرورة البحث عنه، باعتباره الاشراقة الوحيدة في هذا الزمن، ولربما إن عُثِر عليه، يشق طريقه نحو الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، فيكون اشراقة، في زمان المُجاهدين هذا..!
 البحث عن صاحب الصوت ــ حتى هذه السّاعة ــ  لم يفض إلى شيئ، وهكذا حال السودان، حيثُ يغتال الصمت صاحب الحق في البوح، ويبحبح من يجب عليه التزام الصمت..!
 الصوت الآخر، هو صوت شول منوت، الذي أنهكه المرض وقعدت به الفاقه. شول منوت يشعر في قرارة نفسه، أنه سوداني. يغني لوطنٍ واحد، كأن الانفصال لم يقع، وكأن الحرب لم تتدافع خطاها بين الدولتين وداخلهما. الشعور بالسودانوية طغى على كل شيئ ودفع شباب من الخرطوم، للالتفاف حوله وهو في سريره الأبيض بمستشفي أبو عنجة. ولمّا ينهض من اعياءه، وقبل أن يتعافى تماماً، حمل الشباب شول مانوت على الأعناق. كان الفتي الأسمر يبدأ ويعيد النشيج، كأن السودان هو السودان.. مشهد مهيب لشباب الخرطوم مع شول، وهو يغني بصوته العميق، للسودان الذي كان. تقاطرت تعليقات رواد التواصل الاجتماعي، منها ما يلي: (سيقضي شول منوت ليلته هذه سعيدا، وسينام ، وفي جفنيه سلام، يتمدد فيما دواخله. سترتج كما إرتجت أعماق السودانيين، وهم يطالعونه يغني: كل أجزائه لنا وطن).. منها هذه الكلمات:( كما آلاف الرجال والنساء بكيتُ وأنا أطالع شول محمولا علي الأعناق، بجسدٍ هده المرض والفاقة والحال البطال، غير أن الفتي الأبنوسي ،إستطاع أن يعانق سماوات البلاد ويهطل ويهطل ويهطل).. ومنها هذا التعليق: (ثمة حياة منحها شول للسودانيين في مشارق الأرض ومغاربها. أمل غريب دسه شول في أعمق أعماق الناس قبل أن يلتحف ملاءته الخضراء ويتمدد في سريره، فيما رائحة الأدوية تحاصر المكان وتحيله لأجمل نزيل مر من هناك).. تُرى، هل هذه إشارة إلى توحُّد السودان مرّة أخرى، أم أنه حلمٌ عابِر..؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1