الرئيسية / المقالات والتحليلات / سبع مشاهد في تشييع فاطمة

سبع مشاهد في تشييع فاطمة

مشهد أول: في مشهد تشييع الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم ــ رحمة الله عليها ــ تأكدت حقيقة أن نبض هذه البلاد كان ولم يزل دافقاً، وأن المرأة في مجتمع السودان، تظل "كنداكة، كنداكة".
 كان المشهد تأريخاً لرسوخ المكتسبات التي حققها جيل فاطمة لصالح قضايا وحقوق الإنسان.. قضايا النساء والأطفال على وجه الخصوص.كان المشهد تأكيداً على أن ذلك الرسوخ لم يفت عضده ماحدثَ طيلة عقود الحكم الشمولي.
 أكثر من ذلك، فإن المشهد أكد أن فاطمة، أُخت صلاح الشاعِر، وزوجة الشفيع الشهيد، ستظل حية في الوجدان، رغم طول أمد الغربة.. هاهي أسرة سودانية واحِدة تقدِّم لشعبنا، أُمّاً وشاعراً وشهيداً، وها هي الأجيال التي لم ترها تزف نعشها بالدموع والهتاف. 
مشهد ثان: في ذلك الضحى وتلك الظهيرة، ثبت أن دمغ المعارضين بالمروق والفسوق، لم يعد يجدي في شيء. لم يعد مقنعاً ذاك الاتهام السخيف بأن الآخر السياسي يحمل مضامين وتوجيهات تتعارض مع قيم المجتمع السوداني.. هذا القول أصبح دعاية مشروخة لا يتقبلها حتي الذين أطلقوها طيلة الفترة السابقة.
مشهد ثالث: بالرغم من تسخير كل الآليات ضد حِراك القوى الحديثة، إلا أن جذوة الاستنارة ظلّت متّقِدة، وبَانَ بما لا يدع مجالآ للشك، ان طليعة اليسار السوداني أذكت نار الوعي في مجتمعنا.. كان لتيار اليسار القدح المعلى في التعليم والتثقيف والتبصير بالحقوق… ومن هنا، ربما، تتضح أسباب الكراهية لهم، كون أعداء المستقبل يعلمونَ، أن اليسار المُتعافي و(قرْصَتو حارة)..
مشهد رابع: تأكد أن تيار الوعي هذا، ظل يرفد كل الكيانات السياسية بالفكرة والخبرة، بما في ذلك الحركة الإسلامية التي كانت – بصورة أو بأخري – في مقدمة المستفيدين من الحزب الشيوعي السوداني. 
مشهد خامس: بينما كان نعش فاطمة المهيب يمضي نحو مثواه الأخير، كانت حِدّة الغضب قد تصاعدت، إلى درجة جعلت الكثير من القيم السودانية السمحة، يُداس عليها تحت أقدام المشيعين.. ما حدث من انفعال في تلك اللحظات الجليلة، يؤكد أن بعض السودانيين العاديينَ قد فاض بهم الكيل، وأن تراكم المظالم وتكاثف الغُبن وسياسة الاستثمار في الكراهية،،، كل ذلك، ما كان يُمكن أن يأتي بخير، وما حدث من انفلات، لا يمكن أن ينفصل عن تلك المسببات.
مشهد سادس: لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن نقرأ ما حدث في تشييع فاطمة، بمعزل عن سلوكٍ سالبٍ وغير إنساني، تم  مع نعوش كثيرة من قبل….!
المشهد السابع: فاطمة أحمد إبراهيم، تحكي حياتها قصة صمود السودانيين في وجه الدكتاتوريات المدنية والعسكرية. كانت طيبة وصلبة، شرسة ومتسامحة، ولهذا وذاك حرمت من ان تعيش بين أهلها..غابت الأم المناضلِة، وفي غيابت الجب نشأ جيل جديد.. جيل مثقل بالغُبن، يتجاوز حدود التعبير المتماسِك  إلى هياج مجنون.. ذاك الهياج المجنون، كم نخشى، أن يكون طابعاً للمرحلة المقبلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1