الرئيسية / المقالات والتحليلات / رفع العقوبات أم رفع المظالم

رفع العقوبات أم رفع المظالم

ربما أنفقنا العمر عبثاً ونحن ندافع عن عدم عمالتنا ومأجوريتنا لنظام ما، هكذا يظن البعض!!
فالنظام الحالي والقائم في السودان لطالما نعتنا بما ليس فينا، نعتنا واتهمنا صراحة غير ذي مرة أننا عملاء لامريكا، هكذا ببساطة جمع اليسار واليمين من شرفاء كل الوطن ووضعهم في خانة العمالة، حينها لم يكن يصدقنا رجل الشارع العادي ونساء ارتادوا المنون أو ارتادت المنون بيوتهم، كنّا نقولها صراحة ان النظام هو العميل، هو الأقرب لامريكا، هو من حرر الاسواق ودعم انفلاتها لصالح منسوبيه، ساعد النظام آلته الإعلامية وبضع مأجورين من اصحاب الاقلام تلك التي لا تميزها الا بالمواقف.
لم ننفق العمر عبثاً، هكذا أظن!! فنفس الموقف القائم على الانتماء للوطن ونفس الخندق هو مكاننا، ثم تبدلت مواقف، واهرقت دماء ليست للدين الاسلامي البريء من ادعائهم، لم تستقبل المعارضة للنظام (اسامة بن لادن في معسكراتها تلك المضروبة على جغرافيا الحدود مع اسمرا أو أثيوبيا الشقيقة، لم تستقطب المعارضة من يزعج العالم بالتدخل في شئون الحياة والتدين والاعتقاد، كانت معارضة الإنقاذ وما زالت تتحسس موقع اقدامها بناء على مصلحة الشعوب السودانية، قد يكون ادائها ضعيفا، ولكنه ظل كسعي السلحفاة في طريق الحق مقابلا لركض منتسبي النظام من أجل مصلحتهم الشخصية، ثم لا جديد نحكيه عن المنتمي لحليب الأمهات والمدعي لوطنية رمته في احضان من نعتنا بالعمالة له.
يقيني أن أمريكا ومنذ اعلان القطب الأوحد ذاك الذي أزاح المعسكر الاشتراكي ومسح على دول عدم الانحياز (باستيكة) عدم الرغبة سوى بالانحناء، يقيني أن أمريكا ليست صاحبة المصلحة في الانسانية، لم تبحث عن حقوق ولَم ترسي قيم الديمقراطية، كانت وستظل على الدوام تتحسس بأرنبة أنفها مواطن الفائدة ورائحة الذين يمكن شرائهم دون مقابل.
الان وضح الفارق جليا بين المدعي والمُدعى عليه، لا حاجة ليمين بغموسه وأصل الإيمان به، الان نظام الإنقاذ في حضن امريكا، ولا يستحي أن يكشف بقية ما يستر عورته، الان يسقط النظام بكلياته في ما عارضه سنينا، الان رئيسه لا يجروء تكذيب خطابه ذاك الموجود في ذاكرة (الميديا) أنه حين ترضى عنا امريكا فنحن في الطريق الخطأ، الان وعلانية يقف الاسلام السياسي عاريا أمام نفسه اولا وأمام شعاراته ثانيا، ثم امام من نعتتهم بالعمالة.
شخصيا مع رفع العقوبات عن السودان لعدة أسباب سأوجزها في الآتي:
أولا من تضرر من فرضها هو الشعب السوداني، حين تناسلت قوى الإنقاذ الناعمة لتستثمر في حاجتنا لصالح منسوبيها.
ثانيا وضح جليا أن سياسة عصا الأمريكان وجذرتها أنتجت ( انبطاح) يلائم هشاشة مشروع الإنقاذ السياسي هذا ان كان لديها مشروع سوى تدمير الدولة السودانية.
ثالثا رفع العقوبات جعل الإنقاذ بلا شماعة، جعلها بلا حائط تستند عليه، ويبقى أمر إجابتها على سؤال المسؤول عن تدمير المنتج السوداني دون غطاء، بدءا من السكة حديد والنقل النهري والخطوط البحرية وليس نهاية بالصناعة ومشروع الجزيرة واقصاء الرأسمالية الوطنية السودانية، الان كل المشكلات على قارعة الطريق في وقت لا يعتدل فيه الميزان التجاري سوى بالانتاج.
يا سادتي ليس الامر تشفي، القضية ان وطن يمكنه النهوض تقاعد بفعل عنتريات وبعض ترهات منسوبي النظام القائم في الخرطوم، خذوها مني، ستنحني الإنقاذ بهتاف شعبي المجرب، فقط عليكم الامساك بيقين الوحدة من اجل وطن ممتد، ستكون الغلبة للشعب بعد تيقننا من المأجورين، وللمهللين بطول عمر النظام بعد رضا امريكا تذكروا جيدا شاه ايران وجعفر نميري، ذهبا لمذبلة التاريخ حين خطت الشعوب صوب الشمس، صوب الحرية، هي حركة التاريخ التي لا تجملها إجراءات فك الحظر.
أؤمن بشعبي
أؤمن بفرصة وطني في بناء مستقبل له والإنسانية.
أؤمن بوحدة الشعوب السودانية من أجل رفاهيتها ودوام سلمها.
لا يساورني الشك في شعب معلم اسمه شعب السودان.
اخيراً تبقى اللحظات بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع.

عمر حلاق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1