الرئيسية / المقالات والتحليلات / رسالة للجنة الدولية

رسالة للجنة الدولية

 

 اللجنة الدولية لمناهضة السدود وانقاذ النوبة تكونت منذ أن غرس الانسان زرعه، ومنذ أن تملك الوعي بنات المنطقة النوبية وأبنائها، منذ أن كانت الحياة هي الهدف ثم لا زالت، وستظل، تكونت اللجنة الدولية لإنقاذ النوبة ومناهضة السدود(والتحريف في الاسم مقصود) أقول أنها تكونت لتصبح صوت الذين لا صوت لهم، فلا إعلام النظام تتوافق مصالحه مع الإبراز للقضية ولا تلفزيونات الخرطوم وقنواته تأبه لمشرد أغرقت المياه أرضه، بل يمكنها أن تأتي بعد أن يتربع الموت على قارعة الطريق بعد أن تهدم منازل ومعابد وكنائس ويدثر تأريخ، لن يلتفت اعلام يسأل عن راتب قبل اجراء تحقيق، لن يهتم صاحب قلم لان أصحاب القضية أنفسهم يتعاملون معها برصد رد فعل النظام قبل الانتقال لخطوة أخرى.
 تكونت لتنجز مهمة إيصال صوت الذين سيموتون غرقاً إن كان لا بد من الموت على وعد الشرف، ذاك الذي بينه وبيع الارض (حرابة) وحرب ضروس، ثم أخذت تراوح مكانها، أصابها ما أصاب التكوينات النوبية من شد وجذب وقليل فعل، ثم لا سبب مقنع لتراخيها، وأيضاً لا جدوى من تكرارها لفعل تم تجريبه ألا وهو التعاطي مع رد الفعل.
 للجنة الدولية مشاريع مهمة يجب إنجازها بغض النظر عن (أين يقف النظام) وأيضاً بغض النظر عن ترتيب البيت الداخلي كسبب للتأخير، أعلنت كل الكيانات النوبية أنها في صف المناهضة، ثم الإنقاذ لا يحتاج لإلتفاف، فإنقاذ النوبة واجب كل إنسان وطأت أقدامه أرض كوش وتهراقا، كل من رأي بعينه خطو (سعاد ابراهيم أحمد) تلك التي خلفت مفردة نوبية يانعة مكان أرض سقتها مياه لاغراقها، تلك التي جذبت اليقين من عنقه لينحني أمام وعدها الذي ماتت دونه، ثم إنقاذ النوبة (كسِّر) في يد مكي، يغني ليس ليطرب من في قلبه مساحة للطرب، يؤلف وينادي بلحنه شفيف الانتماء، وينقش في جدار كل القلوب حلم الحياة، ثم الإنقاذ أن تحيا المجاميع في أرض أنبت فيها (سيد تلول) نكتة تزيح عناء الكد اليومي و(غباش) التكرار، ثم جعلت (زهرة فرح) من سلتها تلك المعلقة على (كري) المحبة غذاء الروح قبل الابدان، ثم الإنقاذ يعني حياة صعُبت، ثم لا لين حين الصعاب، وأخيراً أين مشاريعنا التي تخرجنا من عنق الزجاجة لفضاء الحياة؟
 أوجب واجباتها بناء التنسيق العريض بين كل الكيانات، عليها توزيع الأدوار كل في تخصصه واستطاعته طالما الامر يَصْب في صالح البقاء، عليها عدم الالتفات للموروث من خلاف أكثر من تصويبها الرؤى نحو ميقات الخلاص، ثم عليها العمل والعمل والعمل على إثبات أن المعضلة سودانية، ولن يهدأ بال قبل خلاص كل الوطن، ثم عليها التيقن أن العمل ليس صفوي ولا فوقي، الصفوي يمكن تصفيته، والفوقي سيظل فوقي ما لم تتنزل واجباته للجميع، والجميع موجودون في قرى بعيدة عن البرنامج، متواجدون في جمعيات المنافي يبحثون عن أغنية فقط تعبر عنهم ثم لا يجدونها، ثم يغنون وحدهم والسماء ليست سماء الوطن.
 مواقيت الخلاص نستبينها من تراكم الفعل، وإن تباطأ التراكم سيتأخر الفجر، ثم ساعتبرها همسة في أذن قيادة الدولية، (إيقاعكم أبطأ بكثير من فعل منتظر)!!!!!.
 شخصياً سأظل مؤمن جدا بضرورة وجودها وأعني اللجنة الدولية، سأظل منافحا عنها ومبادراً في صفوفها لإيماني بجدوى وجودها من الأساس، سأظل تحت رايتها أقيم أدائها وأقوم فعلي داخلها، ثم النقد مبضع الجراح ذلك الذي يرجى شفاء.
 أغسلوا أيديكم عند مصافحة كل من تسبب في مقتل الشهداء، ثم اعلموا أن لا وثيقة أو عهد بيننا والقتلة، لا بد من ما ليس منه بد، لا بد من معانقة فاكهة الصباح، ونبتة يجب أن تغرس، ثم أشجار النخيل عارية إلى حين إلباسها ما يعينها على الحريق، (شدو) الهمة فالمهمة عصية وقاسية، ثم لا مرجع لكم سوى الانتماء لوطن أنجز ثوراته، وطن مُجرّب، وطن يحتاج منا فقط إيصال رسالتنا، تلك المعنونة بأننا ها هنا باقون.
أخيراً ستبقى اللحظات بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع.
 

 

عمر حلاق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1