الرئيسية / المقالات والتحليلات / حِجاب السي آي أيه..! 

حِجاب السي آي أيه..! 

 

عبد الله الشيخ

 خط الاستواء 

في الصراع الخليجي أمور خفية أشدها وضوحاً دعم دول وأطراف عربية للإخوان. هذا ما حدث من أرقى العوائل التي هبط عليها الوحي مؤخراً!

 قطر المتهمة بدعم الإرهاب تُحظى بوجود قاعدتين أمريكيتين على أراضيها، وما تشير إليه تغريدات الرئيس ترامب الأخيرة، أن للدوحة دور بلغ بها خاتمة المطاف.

مبدأ التقية يدعو التنظيم الدولي للانحناء أمام العاصفة، بينما تظل حكومة السودان هي أكثر الأطراف تضرراً من نشوب الأزمة، إذ هي تنتظر بعد اسبوعين قراراً مصيرياً برفع الحصار الأمريكي. 

بزيارة ترامب الأخيرة للرياض انتهت مهام الاخوانجية بالشكل الذي عهدناه وتعودنا عليه في برنامج الاتجاه المعاكس.

 أمريكا تستخدم من يخدمونها لفترة محددة، ثم تلفظهم وتستبدلهم بآخرين.

إيران والإسلام الحركي يلتقيان عند المنعطف، والتنظيم الدولي يربط بين هاتين العاصمتين، وهو كعهده ليس بعيداً من تلك التحريكات. 

الخرطوم في وضع لا تُحسد عليه، لأنها تكيل بمكيالين. عندما قطعت الرياض علاقاتها مع طهران بالغت الخرطوم في المؤازرة وقطعت العلاقات طهران في اليوم التالي، فما عساها تفعل لتُرضي المملكة التي أغلقت معبر سلوى، ومنعت عن قطر الخضروات والفواكه؟

الخرطوم  وجدت نفسها متورطة في العلاقة مع كافة الأطراف، في أتون صراع نشِبَ وسط بلدان مجلس التعاون الخليجي. لن تمر هذه الأحداث (بأخوي وأخوك) ولا بسبيل رفع رايات الوساطة التي تُخفي حيرتها في الشجر!

ستترك هذه الأحداث بصمتها على بلادنا، فهي ليست أزمة خليج، بل هي إعادة توزيع العالم بعد أن انتهى أمريكياً، دور الجماعات الإسلامية. تحريك البيادق يتم الآن من خارج المنطقة، وليس الأمر بعيداً عن الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط الجديد، الذي يُعاد فيه توزيع الإنتاج والعمل. 

ترامب الذي حسبناه رئيساً محصوراً في الداخل الأمريكي، لديه خططاً للالتفاف ، وسيمضي السودان ضمن ذلك الركب، وستعود قطر إلى رشدها لتجفف منابع الدعم، لأن الإسلام الحركي لابد أن ينحني للعاصفة.

جاء ترامب إلى الرياض، بما لا قبلَ لهم به، ومن يومها طاش سهم العلاقات المصرية السودانية وتقطّعَت وشائِج التعاون الخليجي، فالسيد ترامب هو أول رئيس منتخب لأمريكا وللبلاد العربية، وبُعيد توقيعه على خطة مكافحة الإرهاب صدّرت الخرطوم نبأ المدرعات المقبوض عليها في دارفور، ونشرت وكالة الأنباء القطرية كلاماً آخر منسوبا إلى اختراق الكتروني..!

أهو التنظيم الدولي يستشعر دخوله في معركة حاسمة، انتبهت إلى ضرورتها مؤخراً، دويلات الخليج؟

 لاسبيل إلا أن تعود قطر الى حضنها الخليجي، بيد أن زحزحة التنظيم الدولي عن مواقعه في المنطقة سوف يكلِّفهم الكثير. التنظيم ليس سهلاً. إنه يناصِف الأطراف مواقفها، بالتالي فإن تحريكه نحو منطقة وسطى سيتم في الأصل من وراء حِجاب السِي آي أيه..!

أما الجهات التي تمسك العصا من المنتصف، فستدفع وِبال الحوادِث أكثر من الآخرين، لأنها بتلك الفهلوة ستُواجه بمتناقضات أواصرها مع قطبين مُتباعِدين.. مطلوب من مدينتنا، إجابة عملية على السؤال: هل أنتم معنا في مكافحة الاخوان، واللّا..؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1