الرئيسية / التراث والثقافة / تعميم تعليم اللغة الامازيغية ..وبرلمانية الأمازيغية “لا” تصلح للعلم

تعميم تعليم اللغة الامازيغية ..وبرلمانية الأمازيغية “لا” تصلح للعلم

بقلم الأستاذ/ محمد أدروب محمد

أثارت برلمانية ورئيسة حزب جزائري جدلا حول الأمازيغ ولغتهم الأمازيغية- "قناة العربية"، 7 فبراير 2018م- انظر:
http://www.alarabiya.net/ar/north-africa/2018/02/07/برلمانية-تُنكر-لسان-30-مليوناً-الأمازيغية-ليست-لغة-.html
ورأت النائبة البرلمانية أن الأمازيغية "لا تصلح للعلم وأن اعتمادها في المدارس وفرض تعليمها للجيل القادم تعطيل مفتعل لمنع الأمة من التقدم". وأوضحت أن "الأمازيغية ليست لغة وإنما لهجة لا علاقة لها بالحضارة، حتّى إنه لم يفصل إلى حد اليوم في طريقة كتابتها"، مؤكدة أنها "لن تقبل بأن يدرس أبناؤها الأمازيغية، في حين يتعلم أبناء الذين ينادون بتعميم تعليمها اللغات الحية في الخارج". وتساءلت قائلة "ماذا سأفعل باللغة الأمازيغية عندما أسافر إلى الخارج؟ هل سأقرأ بها العلوم وهي لا تحمل أي علم؟ هل سأدرس بها التكنولوجيا وهي ليست حاملة لها؟ هل سأتحدث بها مع الناس وهم لا يعرفونها ولا يفهمونها؟ بالله عليكم ماذا سنفعلون بها؟".
في المقابل دافعت النائبة نعيمة صالحي عن #اللغة-العربية، التي قالت إنها "لغة العالم، يتحدثها أكثر من مليار شخص وتملك ملايين الكتب والبحوث والمخططات، ومع ذلك لا يريدون دراستها ولا يعترفون بها، من أجل لغة ميتّة لا تملك لا الحروف ولا المعاني.

مدخل
وأول ما لفت نظري في كلام البرلمانية رئيسة الحزب هو انها بحاجة لضبط مصطلحاتها والتيقن من بعض المعلومات التي نثرتها، هكذا، بالمجان وبلا سند، وهي معلومات عامة معروفة عند الكثيرين، حتى من غير المتخصصين.
إذ كيف ستُعرف البرلمانية اللغة. وكيف ستفرق هي بين ما هو لغة وبين ما هو لهجة؟ إذ تقول أن "الأمازيغية ليست لغة وإنما لهجة"، وإنها "لغة ميتّة لا تملك لا الحروف ولا المعاني.

ماهية اللهجة وماهية اللغة
بداية، يبدو واضحا أن النائبة البرلمانية تبني تعريفها على ماهية اللهجة وماهية اللغة على تعريف سائر ومشهور عند العامة من الناس، وهي البرلمانية ورئيسة الحزب، وذلك هو التعريف القائل بأن اللغة هي ما كان مكتوبا من الكلام، وأن اللهجة هي ما لم يكن مكتوبا من الكلام.
وهذا التعريف لماهية اللهجة وماهية اللغة تعريف متهافت وغير علمي. فاللغة تعتبر لغة بمحمولاتها وقدرتها في كفاية المتحدثين بها في معاشهم بحيث لا يحتاجون لآخرين "مترجمين" يساعدونهم في كيف يتواصلون، والتعبير عن مختلف خلجاتهم، في حربهم وفي سلمهم. فأي كلام يفي بذلك فهو لغة كان مكتوبا أم لم يكن.
فاللغة "كلغة" لا علاقة لها بأن تكتب أو لا تكتب. واللغة، أي لغة، "علميا" هي مجموعة من الأصوات، بتركيبها مجتمعة أو منفردة تنتج الكلمات، وبتركيب كلماتها تنتج الجمل التي تحمل المعاني المراد بيانها.
وأن تكتب أو لا تكتب اللغة، أية لغة، إن ذلك ليس متعلقا باللغة، بما هي أصوات. بل أن تكتب أو لا تكتب اللغة متعلق بالمتحدثين باللغة والمهتمين بها، حرصهم وجديتهم في العمل على كتابتها، فإذا أرادوا كتبوها بإتفاقهم على الرموز التي يختارون.
وبتعريف النائبة البرلمانية للغة، فالمعروف أن اللغة العربية قد كتبت ذات يوم، ولم تكن مكتوبة قبله- كحال كل اللغات المكتوبة اليوم. فلتخبرنا النائبة البرلمانية هل كانت العربية في اليوم الذي لم تكن قد كتبت فيه، وما قبله، هل كانت "لهجة".. وإن العربية لم ترق بعد لأن تكون لغة. لا أعتقد أن النائبة البرلمانية تستطيع أن تقول ذلك. وإذا لم تستطع النائبة البرلمانية أن تقول بأن العربية كانت وقتها لهجة ولم تكن لغة، فإن منطقها سيكون متهافتا. والنائبة لن تستطيع أن تقول ذلك لأسباب ليست لها علاقة بالحوار حول اللغة كلغة، وسيتحول الحوار وستقحم فيه ما ورائيات وأشواق دينية من قبيل أن العربية لغة مقدسة لأنها لغة القرآن.
واللهجة تركيب لغوي ذو علاقة بلغة أم، واللغة الأم هي مصدرها، وتشترك معها في الأصوات والأسماء والأفعال وتراكيبها مع اختلافات، فنقول اللغة العربية- ونقول اللهجة الجزائرية، اللهجة الشامية.. اللهجة المصرية.. اللهجة السودانية.. الخ، وكلها مصدرها واحد وهو اللغة العربية. وللتدليل على ذلك فقد استمعت للفيديو الذي تتحدث فيه النائبة البرلمانيه أكثر من مرة، ومن المهم قولي بأني لم أفهم "كل" ما قالته، والسبب في ذلك بسيط ولا اشكال فيه، لأنها تتحدث لهجة عربية مغاربية، وفيها ما يصعب على أهل المشرق فهمه، بسبب اختلاف اللهجات، واختلافات لهجتها عن العربية.

الأمازيغية
تقول البرلمانية إن "الأمازيغية ليست لغة وإنما لهجة". وإذا اتفقنا على التعريف عاليه على ماهية اللغة وما هية اللهجة، وعلى أن اللهجة تركيب لغوي- شرطا- ذو علاقة بلغة أم، واللغة الأم هي مصدرها، فلتخرج البرلمانية عن تهويماتها وتبين لنا علاقة الأمازيغية بلغة أو لغات أخرى، بحيث تكون تلك مصدرا للأمازيغية. وإذا لم تستطع ذلك، فإن حجتها بأن الأمازيغية لهجة ستنهار.
وتقول البرلمانية بأن الأمازيغية "لغة ميتّة لا تملك لا الحروف ولا المعاني".
وهذا لعمري شطط، وأصوليه لا عقل لها.
إذ كيف ستكون الأمازيغية "لغة ميتّة" في حين انه يتحدث بها بشر يبلغون حوالي 30 مليوناً؟.
ربما كان قول البرلمانية بأن الأمازيغية "لغة ميتّة" مجرد ما تحلم به، وذلك باعتبار "ما تحب أن يكون". ويبدو ان تلك مجرد أحلام عاطلة، إذ انه، وبالفعل، إذا لم يهتم الأمازيغيون بلغتهم بكتابتها والحافظ عليها، فإنها لا شك ستندثر ذات يوم. ويبدو أن الواقع يصور شيئا مختلفا، فالأمازيغ بنشاطهم وإعتدادهم بلغتهم قد صاروا كابوسا يؤرق أحلام النائبة البرلمانية ومن لف لفها.
وتقول البرلمانية بأن الأمازيغية "لا تملك لا الحروف ولا المعاني".
ماذا؟؟؟ ويتحدث بها حوالي 30 مليون؟ انهم وبالأمازيغية يتبايعون، يحاربون ويسالمون، يحبون ويكرهون، وبها ينشئون صغارهم- الذين لا أعتقد أنهم يعرفون لغة غيرها. كل ذلك "بلغة لا تملك لا الحروف ولا المعاني"؟؟؟.
انه لمن شدة العنصرية والتعالي في المقولة، ربما يعجزني التعبير الموضوعي.

عن العربية
وتقول البرلمانية عن العربية انها "لغة العالم". ولم استطع استيعاب المقصود بالعبارة. هل صار الصينيون والهنود يتحدثون العربية؟ الاجابة قطعا هي لا. إذن ما المقصود بمقولة أن العربية "لغة العالم"؟.
وتقول البرلمانية عن العربية انه "يتحدثها أكثر من مليار شخص".
ان تقول البرلمانية عن العربية انها "لغة العالم" فذلك كلام مرسل غير دقيق بيانا، ناهيك عن انه غير علمي في حقيقتة. وأن تقول البرلمانية عن العربية انه "يتحدثها أكثر من مليار شخص" فذلك أقرب للعلمية. أقصد أنه ههنا رقم يمكننا بالبحث مراجعته والتأكد من صحته.
ولكن.. هل صيح ما ترمي به النائبة البرلمانية دون رقيب ذاتي أو حسيب خارجي؟ هل صحيح قولها بأن العربية "يتحدثها أكثر من مليار شخص"؟.
إنه التدليس.
المعروف، والصحيح، هو أن عدد الدول العربية هو 22 دولة، والمعروف هو أن مجموع عدد سكان الدولة العربية هو 389,373,000 نسمة- راجع:
https://ar.wikipedia.org/wiki/قائمة_الدول_العربية_حسب_عدد_السكان.
ولنقل ان عددهم 400 مليون. ولكنه، أليس صحيحا أيضا أن العربية ليست "لغة أم" لبعض مواطني هذه الدول- 30 مليون من الأمازيغ نموذجا.
إذن انه من باب التدليس الفج قول النائبة بأن العربية "يتحدثها أكثر من مليار شخص"، إذ أن الواضح انه حتى كل من يقطنون الدول العربية ليست العربية لغتهم الأم.
لعل النائبة قد قصدت بأن عدد السلمين في العالم "أكثر من مليار شخص"، وربما كان ذلك أقرب لأن يكون صحيحا.
ولكن، هل كل المسلمين يتحدثون العربية بإعتبارها لغة أم؟ الاجابة هي: لا. وههنا يظهر التدليس جليا. إذ ان النائبة تأخذ رقما- هو عدد المسلمين في العالم، وتركبه في عدد المتحدثين بالعربية- تدليسا. ولا من حسيب أو رقيب ذاتي أو خارجي.
فإندونيسيا، مثلا، وهي دولة غالبية سكانها من المسلمين، وهي رابع دولة من حيث عدد السكان، كان تعداد سكانها عام 2015م حوالي 258,2 مليون نسمة. نسبة 9٪ من السكان مسيحيون و3٪ هندوس، و2٪ بوذيون أو أقليات أخرى. وتوجد في إندونيسيا 721 لغة، واللغة الوطنية الرسمية هي اللغة الإندونيسية، وهي من لغات الملايو. فالإندونيسيين غالبيتهم مسلمين. ولم يقولوا، وهم، حتى، لا يعتبرون العربية لغة من لغاتهم، ناهيك من اعتبارها لغة أم أو انهم عرب. ولعله من الضروري هنا ذكر أن شعار اندونيسيا هو (الوحدة في التنوع). راجع: إندونيسياhttps://ar.wikipedia.org/wiki%#.

مستعربة الدول العربية
فماذا ياترى ألم بمستعربة الدول العربية؟
لا أجد تعبيرا موضوعيا في قاموسي لأناقش ذلك. هل هي "عنصرية"؟ كل عالم وعاقل سيقول لك انه من الممكن أن يغير الفرد دينه، ولكنه يستحيل عليه أن يغير إثنيته- عرقه، فهذا ليس مجال اختيار عنده، فهو ما هو من ناحية أجداده. وتغيير الدين، أو أي معتقد أو فكرة أخرى، مجرد إختيار، ألا نسمع كل يوم بأن بوذيين  أسلموا أو تمسحوا، أو ان أناسا تركوا الاسلام أو المسيحية؟.
وما نستنتجه من ذلك هو أن مستعربة الدول العربية في حالة إختيار إعتباطي. بعضهم مسلمون- وليس كل المسلمين عرب، وهذه مسلمة- ولا مجال للمزايدة في أنهم مسلمون، ولكنهم، ليس انهم لم يقنعوا بذلك، بل ان بعضهم، في أشواق لا تبدوا موضوعية، يزايدون بأنهم عرب. بل ويحولون حياة مواطنيهم من غير العرب في دولهم- وهؤلاء هم السكان الأصليين لهذه الدول، فالعرب اليها نازحون على كل حال- يحولون حياتهم إلى جحيم باستغلال السلطة، لمجرد هكذا إدعاء أجوف.

وأخيرا
ينبغي على النائبة البرلمانية ورئيسة حزب "العدل والبيان" أن تراجع معارفها إبتداءا، وأن لا توزع الجهل بالمجان فإن عندنا منه ما يكفينا.
ثم ماذا عن "العدل والبيان"، فإنني لا أرى فيما نثرته لا عدلا ولا بيانا، ويبدو لي أن الاسم "العدل والبيان" ما هو إلا أسم سميتموه لايحمل أية معان.
وكان الأنسب ان تقول النائبة البرلمانية انها لن تتعلم الأمازيغية، ولا شك أن ذلك حقها. أما أن تقول انها "لن تقبل أن يدرس أبناؤها الأمازيغية"؟. حسنا.. ماذا إذا رأى أبناؤها أن يتعلموا الأمازيغية مستقبلا. هل ذلك من حق أبنائها أم انه قد تمت مصادرة حقهم؟ أظنها الثانية.
ثم، ما قول النائبة في اقتراح تغيير كلمة واحدة في عبارتها التي قالت فيها: "ماذا سأفعل باللغة الأمازيغية عندما أسافر إلى الخارج؟ هل سأقرأ بها العلوم وهي لا تحمل أي علم؟ هل سأدرس بها التكنولوجيا وهي ليست حاملة لها؟ هل سأتحدث بها مع الناس وهم لا يعرفونها ولا يفهمونها؟ بالله عليكم ماذا سنفعلون بها؟". اقتراح بتغيير كلمة واحدة في العبارة، وفقط من باب طلب "العدل والبيان"، بحيث تتم قراءتها: "ماذا سأفعل باللغة العربية عندما أسافر إلى الخارج؟ هل سأقرأ بها العلوم وهي لا تحمل أي علم؟ هل سأدرس بها التكنولوجيا وهي ليست حاملة لها؟ هل سأتحدث بها مع الناس وهم لا يعرفونها ولا يفهمونها؟ بالله عليكم ماذا سنفعلون بها؟".
هل لا حظتم الكلمة التي تم تبديلها؟ هل لا حظتم تغيرا في المعنى والدلالة في العبارة؟
ومن باب طلب "العدل والبيان" نسأل: حيث تم تطور أو تقدم في المنطقة العربية الاسلامية، على شحه وندرته، هل تم ذلك من خلال اللغة العربية لأنها قد حملت العلوم وحملت التكنولوجيا؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي.. وهي لكذلك، ترى ماذا يستوجب ذلك؟ وصحيح قول النائبة أن هنالك ملايين الكتب والبحوث والمخططات المكتوبة بالعربية، غير أن السؤال هو "ماذا حملت تلك الكتب"؟ ودور ذلك في تقدم ورفاه انسان المنطقة!

تهنئة الشعب الجزائري
وإنها لخطوة إيجابية في نظري، تستوجب الاحتفاء والاحتفال، بل وتجب تهنئة الشعب الجزائري على هذه الخطوة الكبيرة في وجهة الاعتراف بالتعدد الجزائري، وهي مسألة اعتماد ترسيم رأس السنة الأمازيغية وإدراج الامازيغية في قطاعي التربية والتعليم العالي وتعميم تعليمها، وإني لأرى فيها بعض عدل، وان الشعب الجزائري في وجهة التصالح مع النفس.

تعليقات لفتت نظري
هنالك بعض التعليقات حول الموضوع في صفحة العربية. وقد لفت نظري تعليقان.
أحدهما بعنوان "العربي الأصيل والعربي المزيف"، إذ يقول: (مشكلة الشعوب الأصلية في الشرق الأوسط ليست مع العربي الحقيقي بل مع المستعربين.. لكن المستعربين الذين يكرهون قومهم لأنهم ضعاف ولا تحقق لهم مصالهم ويلهثون وراء مصالحهم الشخصية والأنانية تجدهم شديدي التعصب لصنمهم ومليئين بالبغض والعنصرية وبعض الأقليات التي تروح لعروبتها الزائفة لتحرض السلطة العربية ضد الشعوب الأصلية وهذا ما نعاني منه في كوردستان).
والتعليق الآخر هو تعليق "جزايرية امازيغية حرة" إذ تقول: (مسكينة بغات تتشهر على حسابنا نحن الامازيغ انا مثلا كنت لا اهتم باني امازيغية لكن لما راءيت كم الحقد والكره لنا واحتقارنا قررت انني ساادافع عن اصولي وتاريخي وثقافتي وانا فخورة باني مسلمة امازيغية حرة محبة بشدة للعربية ومن المدافعين عليها ايضا لانها لغة القرءان).

بيرث- استراليا
١٢ فبراير ٢٠١٨

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1