الرئيسية / المقالات والتحليلات / ( تطريز العجز بالكلمات ) : محمد سيف الدولة صالح 

( تطريز العجز بالكلمات ) : محمد سيف الدولة صالح 

( تطريز العجز بالكلمات )
الكاتب : محمد سيف الدولة صالح 

 

إليك يا صديقي و معلمي في عليائك

 

في سبتمبر ١٩٩٤م و بحي المدنيين ودمدني أعتقلوا الشهيد عبد المنعم رحمة من سرير المرض بعد أن فكوا من زندهِ الذي لم يحمل سواء الخير و النُبل " محلول علاج الملاريا الوريدي  " كان محموماً لكنَّهُ في كامل إستفاقته رغم أوجاعَ السقم و خبثَ اللؤم ، ذهبوا به لأماكن عديدة رسمَ بدمهِ حدودها و أجترحَ مأثرتهُ و هزم بصمودهِ الأسطوري حفلات تعذيبهم الوحشية ، و برغم تهاوي جسدهُ ألا أنَّ روحهُ بقيت مُحلقة في سماوات أرض الأحزان الطويلة تنتظر وقع خُطى الماجدات و البواسل ، بقيت ترصد سير المقاومة المتعرج الصعود و نزيف الوطن الْحُلْم ، بقيت تشدَّ أزر الناحلات و الناحلين و تُلهم بالجسارةِ أكفهم العارية حدَّ أمتشاقهم اليقين ،،،

و هاهو صباح يطل يشبه صمود الشهيد و يمضي في ذاتِ درب مأثرتهُ و مأثر الباسلات و الأماجد ……

أليه أُهدي مرثيتنا هذي التي أنتظرت ٢٢ عاماً جُرحت فيهما مرتين

الأولى حين صادرها اللئام

و الثانية عندما خذلتها في القاهرة القراءة العاجزة و الأستهداف القمئ

كلتا الحكايتين حان أوانهما …..

 

 

 

تطريز العجز بالكلمات

 "مرثيتنا"

                    

٥/١                   

 

علىِ بحر السما الممدود بكيت

فوق الصهيل الجاى عليك

عديت بحور عِلمَك كواريك للصباح

 الشاقي صدري الما رهيف

مديت مع الدائرة اللعينة على هواك

عصبي الرقص في المد عليك

غبيت مع النَقش الضلام

ضَويت مساربك

و إِستقمت على صلاتك

في المساحه الخالية من وطني الضِهب بالخوف

رجع لملم رحيقك و إنطفيت

عكَّيت براي

عكَّيت براك

عكَّيت

لَمَلم تباريح الأسى المنثور قنابل في الضلام

عشَّم عيون الضو أغاني

و إِنفلت خلي الزحام يشعل برق رعد الشوارع

الخائضه في خوفك عليها

و كايسة دربك في الإناشيد و الرماح

و الخوف على الطوب الهرس جِسمو و طلع

يبسط مآذن الخانو الله

و دسَّوا دمك في الدقون

باعــــوا دِينَّا

و دسَّوا دمك في الدقون

باعــــوا دِينَّا

و أعلنو الرقص الألهي و هيصوا

مَلينا نقعد في الضباب

نّمسك عصا الطاعة

و نَشق درب العِصى و بايِع هواك

غنم إبليس رعت قَش العِصى الطاعة

و نَفد جِلدو

و رعت فوقو السِياط

ما أصَّلوا دمك في المقاصل

حاصر الفاتوا الكتابة و لَوحوا

بالريد تعال

أغشى الرياح الجاية تَمسخ ريحة الدَّم السَقف  قفص الحمام

بالريد تعال

ما ياكا منعم في الزِحام

بالريد تعال

ما ياكا منعم في الصدام

بالريد تعال

ما ياكا منعم خاتي رسمو 

و جاي سهمو

و مابي إسمو يستجم

و ينقش خواطرك في الصخور

الرابطة فوق الموج

تَكاتِل في الرِجا التيار يوازن طَرحو يحذف في البنود

بالريد تعال

أوعاك تصالح في دِمانا

 

 

* محمد سيف الدولة صالح : شاعر وروائي سوداني  وفائز بجائزة الطيب صالح للرواية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1