الرئيسية / الأخبار / ترجل في كامل حضوره بعد أن أهدى الشعب السوداني اكثر من 300 عملاً موسيقيا

ترجل في كامل حضوره بعد أن أهدى الشعب السوداني اكثر من 300 عملاً موسيقيا

 نبوكين – مصادر مختلفة
رحل الفنان محمد عثمان حسن وردي في 18 فبراير 2012م، وهو في كامل حضوره الفني الذي لم يتوقف لحظة واحدة، اذ قاوم ظروف معاناته من مرض الفشل الكلوي ومضاعفاته، كما قاوم  الانظمة الديكتوتورية المختلفة في السودان بموسقة الكلمات التي ترفض حكم العسكر وتنشد الديموقراطية والحرية. وظل يلحن ويؤلف أروع الموسيقى السودانية حتى لقب بفنان افريقيا الأول، ومنح شهادة الدكتورا الفخرية من جامعة الخرطوم.
ولد الفنان محمد وردي في 19 يوليو 1932م، في في جزيرة وايسيى بصواردة الواقعة جنوب مدينة عبري بشمال السودان،  ونشأ في اسرة  فنية فوالدته واخوانها وأولاد عمومتها كانوا جميعهم فنانون معروفون بأداء الغناء، وكذلك عرف عن شقيقته فتحية وردي موهبة العزف علي العود، توفي والداه وهو صغيراً فتربى في كنف عمه، واحب الأدب والشعر والموسيقى منذ نعومة اظافره.
درس وردي تعليمه الأولي في مدارس عبري الاولية، ثم انتقل إلى مدينة حلفا لإكمال تعليمه بالمرحلة المتوسطة، وعمل بعدها معلماً  في مدارس الصغري المنطقة بصواردة وسعدنفنتي بالمحس وفركة واشكيت, ثم التحق بمعهد التربية لتأهيل المعلمين بشندي، .
 وتعتبر مدرسة الديوم الشرقية بالخرطوم آخر مدرسة عمل فيها قبل استقالته من التدريس في عام 1959 م، واحتراف الفن. وفي احدى مقابلاته الصحفية ذكر وردي بأن  التدريس كان بالنسبة له الرغبة الثانية بعد الغناء، ولكن إذا خُيّرت بين التدريس والغناء لفضلت الغناء، وإذا خيرت بين التدريس وأي عمل آخر لفضلت التدريس، واعتقد إن الفن يعتبر أيضاً تدريساً.
في عام 1953 م زار الأستاذ محمد وردي العاصمة الخرطوم لأول مرة، ممثلاً لمعلمي شمال السودان في مؤتمر تعليمي عقد فيها، ثم انتقل للعمل بها من شندي حيث التحق بمعهد المعلمين وكان ذلك عام 1957، وبدأ في ممارسة فن الغناءء كهاوي   حتي تم اختياره من قبل الإذاعة السودانية في أم درمان، بعد نجاحه في إختبار أداء الغناء وإجازة صوته ليقوم بتسجيل أغانيه في الإذاعة، وبذلك تحقق حلمه في الغناء في الاذاعة بين فنانيين سودانيين كبار أمثال: عبد العزيز محمد داؤود و حسن عطية و أحمد المصطفى و عثمان حسين وإبراهيم عوض وغيرهم.
 تمكن وردي خلال عامه الأول في الاذاعة من تسجيل 17 اغنية، مما دفع مدير الإذاعة في ذلك الوقت إلى تشكيل لجنة خاصة من كبار الفنانين والشعراء الغنائيين كان من ضمن اعضائها إبراهيم الكاشف وعثمان حسين وأحمد المصطفى، لتصدر اللجنة قرارا بضم محمد وردي إلى مجموعة مطربي الدرجة الأولى، كمغنِ محترف بعد أن كان من مطربي الدرجة الرابعة بالإذاعة.
تميز وردى بإدخاله القالب الموسيقى النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطمبور، كما عرف عنه أداءالأغنيات باللغتين النوبية و العربية. ويعتبره الكثيرون مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي خاصة في إثيوبيا و إريتريا.
كما عرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه من الأغنية الرومانسية والعاطفية إلى التراث السوداني خاصة النوبي والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة، وفى عام 1989 غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ العسكري ليعود بعد 13 عاما قضاها في المنفى الإختياري. مُنح وردي الدكتوراة الفخرية من جامعة الخرطوم في عام 2005م تقديرا لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاما، ولما يزيد عن 300 أغنية، حيث يعتبر في المجتمع الفني بالسودان أسطورة فنية سودانية وموسوعة موسيقية.
 عاد وردي الى السودان من منفاه الاختياري بعد 13 عاماً، واستقبله الشعب السوداني بحفاوة  بالغة في مطار الخرطوم، قال وردي عنها في مقابلة صحفية بان أكثر ما أثاره في عشرات آلاف من المعجبين الذين كانوا في استقباله بالمطار لدى عودته للسودان، هو أن أكثر من 85% من المستقبلين كانوا في الخامسة أو السابعة قبل رحليه ولم يسمعوا غناءه.
وأقام وردي في مصر منذ عام 1991 حتى  عام 1999، وبينما كان يسجل أحد أشرطته في لوس أنجلوس احتاج إلى إجراء عملية جراحية للكلى، وتلقى وردي  بعد عودته للسودان  مئات العروض من أشخاص يريدون التبرع له بكلية.
وعلق وردي في احدى المقابلات الصحفية ايضاً على تداعيات عودته للسودان "لا أخاف أن أسجن مرة أخرى ولست نادما على سنوات الاعتقال". وكان وردي أمضى 18 شهرا في السجن بسبب إشادته بالانقلاب الذي قام به الشيوعي هاشم عطا عام 1971. وأضاف "أنا إنساني وكل كائن إنساني يعارض الدكتاتورية وسأواصل التنديد بها". وتابع قائلا إن "الأجواء الحالية لا تشجع على الإبداع فالحرية عامل أساسي لكي تزدهر الفنون".
وفي اكثر من مرة نفي وردي ما يقوله المسؤولون من أن رياح الحرية تهب على البلاد منذ إزاحة زعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي من السلطة، وتسببت في عودته الى البلاد، وعلق  قائلا "يؤكدون وجود هامش للحرية،  لكنني لا أرى شيئا فالموسيقى السودانية لم تتطور قيد أنملة، حتى إنها لم تبق في مكانها وإنما تراجعت".
تغنى وردي لعدد كبير من الشعراء من ضمنهم، الصادق عبد الكافى، الجيلى عبد المنعم، عمر الطيب الدوش، مبارك البشير، محمد مفتاح الفيتورى (أصبح الصبح) (عرس السودان)، إسحاق الحلنقي (أعز الناس، الحنينة السكرة، الصورة, أقابلك, عصافير الخريف)، أحمد الطاهر، محمد الحسن دكتور (أماسي الغربة)، إبراهيم الرشيد (سليم الذوق)، عبد الرحمن الريح، محمد علي أبو قطاطي( سواة العاصفة ، المرسال)، السر دوليب، أبو آمنة حامد (بنحب من بلدنا)، إسماعيل حسن (الحنين يا فؤادي، نور العين، حبيناك من قلوبنا، المستحيل)، صلاح أحمد إبراهيم (الطير المهاجر)،  محمد المكي إبراهيم، محمد عثمان كجراي (مافي داعي)، التيجاني سعيد (ارحل)، محجوب شريف عثمان (ياشعبا لهبك ثوريتك، مساجينك)، حسن عبد الوهاب، علي عبدالقيوم (بسيماتك). كما غنى عدد من الاغنيات التي قام بنظم كلماتها وخصوصاً اغنياته باللغة النوبية.
توفي في يوم السبت 18 فبراير / شباط 2012 الساعة العاشرة والنصف مساء ودفن في مقابر فاروق بالخرطوم، وبرحيلة فقد الشعب السوداني أحد اهم اركان الموسيقى السودانية، لكنه ترك ارثاً ضخماً لا يزال يغذي وجدان الشعب السوداني بموسيقى راقية وسامية.
تزوج وردي مرتين زوجته الاولي ابنه عمه ثريا صالح وردي وانجب منها صباح وعبدالوهاب وحسن وحافظ ومن ثم تزوج بعلوية الرشيدي وانجب جوليا ومظفر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1