الرئيسية / المقالات والتحليلات / تحالف الثروة والسلطة والدولة العميقة (2)

تحالف الثروة والسلطة والدولة العميقة (2)

كما ذكرنا في الحلقة الأولى من هذا الخيط أنه نشأ تحالف عريض يتداخل فيه الاقتصادي مع الاجتماعي مع الديني مع الأمني ليكون طبقة اجتماعية طفيلية تستأثر بالامتيازات وتحافظ علي هذه الوضعية من خلال إجراءات وآليات عديدة ذكرناها آنفاً.

ولأن هذه الطبقة المتحالفة من خلفيات فقيرة فانها تعاني من إشكالات نفسية عميقة ومركبة، فالفقر كحالة اقتصادية ليس عيباً ولكن حين تختلط بحالة نفسية وترسبات واستعداد لعدم تجاوزها تصبح حالة معقدة فانتجت طبقة موتورة حاقدة تحمل في لا وعيها حنقاً تجاه هذا الشعب، لا تتورع عن فعل أي شيء ، يترجم مادياً في قهره وقتله وتعذيبه وتشريده ومعنوياً من خلال الإساءات المتكررة له، وتحقيره وصفاً اسقاطياً لحالة تختفي في لا وعي هذه الطبقة، فهي تارة تصف الشعب بالشحاذين ومرة بالمتسولين وتمتن انها علمتهم متع الحياة من نظافة وصابون وأكل الهوت دوغ وغيرها. مع أن هذه الاشياء كانت متاحة حتى للطبقة الوسطي قبل أن تنسفها هذه الجماعة وتلقي بها في درك الفقر السحيق.
لم تكتفي هذه الطبقة الطفيلية من السيطرة علي الاقتصاد والصحة والتعليم ومداخل العيش البسيط ذات المجهود اليدوي وتحويلها الي منظومة رأس مال طفيلي تستأثر بخيراته علي حساب الفقراء وفق نمطها الريعي وإنما اتخذت تكتيكات تتفاوت وتختلف علي حسب المرحلة ومتطلباتها، فحين بدأت تشكيلها الاول استعملت الدين كوقود آيدلوجي تضمن به بقاءها، وامعاناً في التأكيد حاربت الفن والرياضة والابداع، باعتباره مرادف لللفسق والإلحاد، وحين إستوت علي فسادها ،واكتشف غطاءها الديني الكاذب ، لجأت الي اسلحة العنصرية والتخويف وخلعت عباءة الدين وظهرت بمظهر الانفتاح، فسيطرت من خلال أدوات راس المال الطفيلي غير معروف المصادر ومن خلال أفراد ظهروا فجأة علي سطح منظومة رجال الاعمال وقاموا بالسيطرة علي الرياضة من خلال أكبر ناديين شعبية وعراقة في السودان، فجيشوا بخباثة محبة الجماهير البسيطة لصالحهم واختزلوا الاندية في شخوصهم حتي يتم تدجين شريحة كبيرة من الشعب من خلال اسلوب ناعم وخبيث.
ولم يكتفوا بالرياضة فلاكتمال المشهد الذي يمكنهم من السيطرة علي كل مناحي الحياة دخلوا الي الاعلام فاتوا بكوادر انتهازية تخدم مشروعهم وتنفذ خططهم فطفى الي سطح الإعلام محدودي القدرات ضعيفي السند التأهيلي معدومي الضمير الاعلامي النزيه فآلت الصحافة والإذاعة والقنوات وشركات الاتصال الي كوادرهم، وحولتها الي بؤر فساد وافساد وجزء من هذا النبت السرطاني العجيب.

وحتي يكتمل التدجين الكامل والسيطرة المطلقة في هذا المسرح التراجوكميدي الخاص بهذا المسخ أو هذه الطبقة الانتهازية الطفيلية، وبعد ان حاربوا الإبداع سنين عدداً، اقتحموا هذا الوسط من خلال فنانين وفنانات لهم جمهورهم فاعطوهم الرتب الأمنية واغدقوا عليهم التسهيلات بينما حاربوا كل مبدع نزيه متمرد علي مشروعهم او عصي علي تدجينهم فمات الحوت قصداً واصراراً وترصد. واتو بجوقة فنانين لإلهاء الشعب من خلال برامجهم التلفزيونية أغاني وأغاني وغيرها وأختزلوا الغناء والابداع في ثقافة ونمط سلوك هذه الجماعة فلا نشاهد غناءاً نوبياً أو بجاوياً أو فوراوياً فقط ما أصطلح عليه بغناء ام درمان .


فاروق عثمان
نواصل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1