الرئيسية / حوارات / المهندس أحمد : لست نادماً على الفصل..ورفضت تقديم اجازة مرضية

المهندس أحمد : لست نادماً على الفصل..ورفضت تقديم اجازة مرضية

ناطحت الحكومة السودانية الصخر لافشال العصيان المدني الذي نفذ يوم الاثنين 19 ديسمبر 2016م، من خلال الاحتفال باستقلال السودان من داخل البرلمان  لأول مرة في 19 ديسمبر الماضي، وزحمت الشوارع ببصات الوالي الخالية من الركاب، ومواكب الأجهزة النظامية التي حاولت خداع كاميرات التصوير بأن الحركة طبيعية، وبعد تنفيذ الاعتصام سارع منسوبي الحكومة للظهور في القنوات الفضائية لنفي نجاح العصيان، بل نفي أية آثر له في الشارع السوداني، رغم  أن كبيرهم البشير ظهر كالمسعور في خطاباته الجماهيرية يرغي ويزبد ويتوعد العاصين ويهددهم بالقتل كما حدث للمتظاهرين في سبتمبر 2013م.
 في الوقت نفسه لاحقت العقوبات العديد من شرفاء وشريفات الشعب السوداني، الذين شاركوا في الاعتصام وتغيبوا عن أعمالهم، فبعد 27 نوفمبر تم اغلاق مدرسة خاصة في الخرطوم، ومعاقبة عدد من مدراء المدارس وموظفي القطاع العام والخاص، كما طالت العقوبات عدداً من الموظفين في مختلف القطاعات بعد اعتصام 19 ديسمبر، والتحقيق مع مديرة مدرسة،  وهو ما يؤكد ضمن العديد من الشواهد الأخرى نجاح الاعتصام، كما يأكد بأن الشعب السوداني أصبح هو صاحب المبادره والفعل، فيما اصبحت الحكومه في موقع الدفاع ورد الفعل، الى جانب  توحيد قطاعات الشعب وتوسيع قاعدة المبادره والمشاركه في العمل المعارض من عضويه الأحزاب المعارضه، وبالتالي هز اركان النظام وبث الذعر في منسوبيه ابتداءً من البشير وحتي اصغر افراد جهاز أمنه، واربك النظام وفضح خوائه الفكري وعجزه التام .
توثيقاً لتجربتي العصيان وأبطالها، حرصت "نبوكين" الى الوصول لمن تعرضوا للعقوبات الادارية والسياسية بسبب مشاركتهم الفاعلة في العصيان، وتمكنت  حتى الآن من الالتقاء بالاستاذة درية محمد بابكر والاستاذة قمرية عمر حسين اضافة الى السيد / عماد الدين احمد ساعد، ولا تزال "نبوكين" تسعى للوصول الى البقية، وفي هذه المساحة ننشر افادات المهندس عماد الدين أحمد  وتجربته ومعاناته وما تعرض له من ضغوط من قبل الشركة التي يعمل بها، اذ تم فصله عن العمل بسبب مشاركته في العصيان.

نبوكين – عبد الرحيم عبد الكريم "برعي"
لك التحية استاذ عماد الدين أحمد ونرحب بك في صحيفة "نبوكين" وبداية ليتنا نحصل على تعريف بسيط ومختصر للسيرة الذاتية؟
بداية..سعيد اولا اكون ضيف عليك وعلي جماهير شعبي البطل العظيم معلم الشعوب ترويض الانظمه القمعيه الشموليه في اكتوبر ورجب ابريل وسبتمبر وفبراير وديسمبر فخور جدا بانتمائي لارض تناضل وتعصو علي الطغاه تلك الارض التي كلما ضاقت عليها الظروف والمحن انبتت وعيا وثوره. وعبركم اترحم علي ثوارنا شهداء الحريه والديمقراطيه في بلادي سنهوري والتايه والعاص وعلي ابكر وعوضيه وهزاع وساره وعلي فضل كل من سقط بشرف في معركه الحريه في كرري وثوره 24 المجيده والقرشي وليس انتهاءا باخر من سقطو في كجبار والمناصير شهداء الارض في النيل الازرق ودارفور الحبيبه والشرق والنيل الازرق نترحم عليهم جميعا.
انا عماد الدين احمد ساعد سوداني، من ولايه النيل الابيض الدويم، التي ولدت فيها عام 1986م اصولي تنحدر من قريه الطويله غرب كوستي  ، درست  في الخرطوم أم بده العاشره وأم بده ال 13 ثم  ابودليق في  دارفور عد الفرسان،ومدن وارياف ولايه النيل الابيض وتخرجت من جامعه الامام المهدي كوستي كليه الهندسه قسم هندسه التصنيع الغذائي.
شركه سكر عسلايه / شركه كريستال احدي مجموعه اراك
مفصول عن العمل بتاريخ 20/12/2016

كيف تنظر الى آثار ما سميَ بالاصلاحات الاقتصادية على حياة المواطن السوداني، وهل هنالك معاناة حقيقية؟
السياسه والاقتصاد عمليتين متلازمتين لا يمكن افتكاكهما، وكل مشروع سياسي يصحبه مشروع اقتصادي متوافق ومتلائم مع شكل وطبيعه الحكم، واذا اسقطنا هذه المعادله فعلياً علي واقعنا لم يخرج نظام الجبهه عن هذا النسق فهو مشروع يفتقر لبنيات معرفيه وأسس علميه ولا يمكن بأي حال تصنيفه اشتراكيا او راسماليا او حتي توافقيا بين النظريتين، بل هو اقتصاد طفيلي براغماتي يتغذي علي الضرائب والاتاوات والجبايات، اقتصاد مهدر لثروات لا منتج، بالتالي كان يجب أن يكون عبئا ثقيلاً علي المواطن الذي تتكسب من رزقه الدوله، ولا تعود عليه الا بالمزيد من قرارات تصادر قوته ـ فهو المتكفل بفاتوره العلاج والتعليم والصحه التي تذهب للحرب مباشره وتجييش المليشيات وحمايه النظام ممثلا في شخوصه ـ ولو تم قياسا دخل الفرد مقارنه بمصروفاته لكانت النتيجه الالاف يذحفون نحو الفقر المعدم يوميا وبسرعه جنونيه وبامكانك التحقق فعليا في حاله البيع والشراء، فربع اللحمه لأسره كانت تعتمده ليوم الان اصبحت تعتمده لاربع أيام، ويمكنك ان تذهب وتشتري ثمن الربع من السوق، والخضروات صارت رفاهيه لاسر كثيره وفرص العمل تتضاءل ويحاصر الباعه المتجولين بالمصادرات والغرامات، وتصادر بضائع الفريشه بشكل يومي وبائعات الشاي يطردن من مواقعهن، ولا يخلو طريق من عشرات الشحاتين، كل ما ذكرتهم هم اغلب شرائح المجتمع يمكنك النظر في وجوه الماره وستعرف الي اي مدي ذهب هذا النظام في تجويع الناس وافقارهم.

ما رايكم في الحراك الذي تم خلال الفتره السابقه وتأثير ذلك على النظام ..وهل هو فعلاً نتيجة لمعاناة الشعب ورفضة لسياسات الحكومة؟
دعنا اولاً نحي شباب 27 نوفمبر و 19 ديسمبر وكل من شارك في انجاح العصيان المدني، ما يميز هذه التجربه هو التوحد الوجداني الخالص حول القضيه، ان تنظر الي الجميع وهم يعملون سويا بمختلف تنوعهم العقدي والاثني والديني وحتي الفكري فانك تنظر الي المستقبل الذي نستشرفه ونامل جمعينا ليحقق تطلعاتنا وطموحاتنا كشعوب ظلت تعاني لقرون من وطأه النظم المستبده، لذلك انا اهنئ شعبي تملؤني الرغبه صراحه في احتضانهم فردا فردا بحب واحترام وبفخر، هم لم يقدموا درسا وطنيا لكيفيه المقاومه والتصدي للظلم لطالما فعلوا وصفعوا خد النظام اكثر من مره بمقاطعتهم لانتخابات 2010 تاره و2015 ومقاطعتهم باستمرار لاحتفالات البشير في اكثر من مره، وحراك مقاومه اهالينا في الجريف وام دوم  واخرها ما فعلوه شجعان الجزيره بتاريخ 18/12 اي قبل الاضراب بيوم، هذا الالتفاف جعل النظام يتحسس بندقيته جيدا ويحاول ان يجر الوطن لمزالق العنف والدم والتخريب وهذا ما يبرع فيه، لذلك جرد من سلاح العنف والقمع وتعري وانكشف ضعفه حين تعلق الامر بمعركه سلاحها الوحيد هو الانسان الوطني المتجرد من ذاتيه والمحب لوطنه والقادر علي ملاواه الظروف وشظف العيش لينعم بساعه من الحريه فقهر بذلك آلة البطش والجبروت وهو يتحسس طريقه للمعركه الكبري معركه الجلاء من المستعمر الداخلي المستبد هذه التجربه اختزنت في ذاكره جمعيه ممتده للوراء هدفها اسقاط الطاغيه لذلك هي ماضيه في تحقيق اهدافها بادوات المباغته والضربات المتتابعه والقويه هذا الجيل اثق في انه سيفعلها
ما هو تقييمك للعصيان المدني ومدى نجاحه؟
نجح العصيان لانه حاله شعوريه عاشها الجميع حتي الذين ذهبوا الي مواقع عملهم كانوا يرون ان اخرين يعبرون اكثر منهم وهم بذلك متوحدين وجدانيا مع الذين اضربوا وقله لم تكن لهم قناعه بالعصيان بسبب الاحباط بالتالي هم رهن توقعات خاطئه
السودان مر بتجارب نضاليه متعدده منذ بدايه فجر الاستقلال بسبب تعدد الحكومات الديكتاتوريه علي حكم السودان، والعصيان المدني أحد الادوات  المجربه في الساحه السياسيه السودانيه .. في اعتقادك هل يمكن ان يقود العصيان الى سقوط النظام الحالي وما هي الخطوات المفترض اتباعه لتحقيق ذلك؟
نعم النظام يملك اله اعلاميه ضخمه ويمتلك راس المال الذي يسخره لخدمه اهدافه لكنه يفتقد للتاييد الشعبي قله تنفذ اجنده للنظام وهم المستفيدين من مزايا السلطه وعلي الجانب الاخر هناك الشعب الحانق والكاره حتي لسياسه النظام لذلك لم يستجيبوا لدعوات الافشال وسخروا منها كثيرا والشاهد لقاء البشير في مدني وقبلها كسلا هل استطاعت الحكومه حشد مناصرين بالطبع لا وهذا دليل علي ان الشارع تصدي لانجاح عصيانه وفعل.

من خلال تواجدك داخل حدود الوطن في فتره العصيان الاولي 27 نوفمبر والثانيه 19 ديسمبر ما تقيمك علي مدي نجاح العصيان وتعاطي الشارع السوداني واستجابته لندا العصيان ؟
القطاع الخاص له خصوصيته في مثل هكذا مواقف فهو يعمل وفق سياسه الدوله ويحقق اهدافها وهناك جهات رقابيه عليه بعض الشركات استطاعت ان تنفك من عنق سياسات النظام وتعمل الدوله علي محاربتها وهي معروفه للناس كما ان هناك شركات افلست وباعت اصولها بسبب ميولها نحو التصنيف بين معارض وموالي والبعض افلس بسبب جشع راس مال النظام نفسه تلك الشركات التي تنافس شركات مملوكه لنافذين لو بحثت عنها لما وجدتها علي صعيدي الشخصي اتخذت موقفا عبرت عنه في المواقع الاسفيريه حتي اكسر حاجزا من الرهبه والخوف الذي يسيطر علي كثيرين من التعرض للفصل او الايقاف او التشريد وغيره كما قلت هم مع الاعتصام شعوريا لكن تنقصهم بعض الشجاعه الامر يتعقد في ظروف كالتي نعانيها اليوم ليست هناك شركات تفتح ابوابها للمفصولين لاسباب سياسه وان وجدت فستحارب وتفلس كما ان سوق العمل لا يحتمل منافسين العطاله لا يمكن وصفها الالاف هنا يبحث عن وظيفه هذا الوضع الاقتصادي السيئ يساهم بشكل او اخر في اعاقه تقدمنا لو اردنا المواصله والبحث عن اضراب شامل لكن يمكننا ان نفعل ذلك اذا قمنا بتاسيس راس مال وطني يدار خارج منظومه الدوله واستطعنا بناء شركات في الخارج يملك راسمالها الشعب السوداني يمكن ان نبدا بجمع التبرعات من الان وستجد الفكره قبولا ورواجا شركات مساهمه تعمل لحلحله قضايا الناس الاقتصاديه تستطيع من خلالها ان تدفع مرتبات واجور للذين لا تمكنهم اوضاعهم من الغياب ليوم واحد عن عملهم وهكذا نحتاج حلولا تلامس جذور الازمه لا قشورها نحن نطالب الناس بالاضراب ولا نملك لهم بدائل لمواصله حياتهم الامر صعب وانا اضمن لك عقول وطنيه جيده تعمل في الخارج وتريد المساهمه في وضع معالجات كهذه لكن امور كهذه تحتاج لمزيد من الدراسه وستحقق اهدافها.

النظام باجهزته القمعيه استهدف العديد من منفذي العصيان وكنت أحد المتضررين من العصيان هل لنا بشرح وافي عن طبيعه العمل وتفاصيل ماحدث ؟
علي صعيدي الشخصي انا اعمل مهندس بضبط الجوده واعتبر نفسي من اكثر الخريجين حظوظا اغلب زملائي لا يجد عملا والبقيه هاجرت ضمن اللاف اخرين يهاجرون يوميا اعتبر امتلاكي لوظيفه بمثابه انتصار لقدراتي وايماني باللاواسطه اعتقدت باني لن اعمل لكني لم ارهن نفسي للياس وتحققت المعجزه تم قبولي بالشركه بعد اجتيازي المعاينات وجددت عقدي الثاني قبل شهور تعرضت لمضايقات من افراد يتبعون للامن الشعبي ويسيطرون علي نقابه العمال فكنت علي الدوام في مواجهه ضدهم لانهم يخدمون سياسه النظام باستغلال النقابه التي لا تعني اطلاقا بحال العمال ولا تمثل قضاياهم اعتقد ان هذا كان اس المشكله هم تجاوزوا لوائحهم لزميلي الذي غاب 4 شهور كامله دون اذن او عذر وفصلوني عندما غبت يوما واحدا اشياء كهذي تحدث تعودنا عليها ولست نادما اطلاقا علي فصلي بل افخر به جدا وساظل لا تستطيع ان ترفض شرفا مثل هذا لا يمكن ان تتاخر عندما يناديك الوطن الانتماء اولا ولست بافضل حالا من زملائي الذين فصلوا في مؤسسات اخري ـ هم شجعان جدا اعتز بوجودي ضمنهم.

ماذا حدث بالضبط؟
اسكن بعيدا عن مقر الشركه والشركه لا توفر ترحيل احاول دائما ان اصل في زمني لكني تاخرت في بعض المرات في اوقات ذروه  خلال اربعه شهور ,بحكم لوائحهم الداخليه التي يفعلوها او لا كما يريدون ملاءوني بالانذارات بسبب هذا التاخير احترم لوائح العمل وتمسكت بانذار نهائي مضت عليه اربعه شهور وتبقي لسقوطه شهرين اي انذار يعقب انذارهم النهائي يعتبر فصل عن العمل طلبت اذن غياب بالخصم ليوم الاعتصام وتعنتوا  بحجه ان الاعتصام شأن لا يعنيهم. غيابي عن العمل يوم العصيان ستكون كلفته الفصل حسب لوائحهم توقعوا ان اتعلل بافاده مرضيه وخاب ظنهم قناعاتي تقول بذلك افخر بالاضراب وغبت بسببه.
ماذ تقول للشعب السوداني من خلال نافذه نبوكين؟
نحن نتشارك هذا الوطن يجمعنا فيه المصير المشترك الواحد ما نفعله الآن مفصلي ومهم في الستقبل القادم ستحاكمنا الاجيال بكل ما فعلناه ونفعله الان لنصنع اجابات جيده اذن لنحفر في الجدار اما متنا عليه او فتحنا كوه للضوء والي الذين وقفوا بجانبي هاتفوني واتصلوا بي وقدموا دعمهم لي لا املك لهم شيئا سوي اني احبهم ولن نحيد عن قضيتنا العادله يوما ما

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1