الرئيسية / حوارات / الصادق يوسف : جاهزين لتسليم أسلحتنا للجيش بعد التغيير

الصادق يوسف : جاهزين لتسليم أسلحتنا للجيش بعد التغيير

سيكون لدينا رد قوي ومؤلم لمجزرتي نرتتي والجنينة

 شباب العصيان المدني مشاركين في اجتماع باريس المقبل

 

إن كان للسودان مستقبل بعد الدمار الذي ألحقته به حكومة المؤتمر الوطني طوال 27 عاماً الماضية، فان ذلك معقود على عقول العديد من أبنائه المؤهلين والمثقفين والواعين المطاردين خارج حدود الوطن،  وأكيد من بينهم نائب رئيس حركة العدل والمساواة والمدير التنفيذي للمركز الأوروبي  السوداني لدراسات السلام في القرن الأفريقي، وهو المؤسس للمركز الأستاذ الصادق يوسف حسن. فالرجل

مهموم بما يحدث في السودان، يحمل بيد السلاح لمواجهة صلف النظام وجرائمه وباليد الأخرى يدير مركزاً فكرياً يؤسس للسلام في القرن الأفريقي، وبين هذا وذاك يحمل فكرة سودان جديد قادر على تجاوز كل الترسبات والأحقاد التي زرعته حكومته المؤتمر الوطني. تستضيفه "نبوكين" في هذا اللقاء للحديث عن مستجدات الأوضاع في السودان واجتماع نداء السودان في باريس الذي ينطلق في 18 يناير المقبل.

  نبوكين، باريس – عزام مرسي.

بداية .. نحتاج إلى سيرة مختصرة للصادق يوسف للتعرف عليكم؟

أبدأ بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحييكم واحي  منبركم الإعلامي  ( نبوكين ) و أحي اهتمامكم  بقضايا  الوطن .

أنا الصادق  يوسف حسن ، مواليد الجزيرة  شرق النيل، محافظة  البطانة،  حاصل علي  ماجستير  العلوم  السياسية من دولة  الهند. نائب رئيس  حركة  العدل والمساواة، ومؤسس (المركز  الأوروبي السوداني لدراسات السلام في القرن الأفريقي).

رغم كثرة الاجتماعات واللقاءات إلا أن أحزاب وحركات المعارضة فشلت في وضع تصور متكامل لمرحلة ما بعد تغيير النظام والاتفاق عليه.. لماذا؟

بخصوص  فشل  المعارضة  في وضع تصور للمرحلة  المقبلة، مرحلة  ما بعد التغير،  أنا لا أرى أن هنالك فشل،  نعم قد يكون  هنالك اختلاف  في الطرح،  لكن علي مستوي  الحد الأدنى هنالك اتفاق.  حتى الآن ليس هنالك فشل،  بل بالعكس  هنالك انتقال من مرحلة إلي أخري بشكل علمي،  وأصبح هنالك تطور  في العمل  الجبهوي، ففي البدايةً  كانت فقط الجبهة  الثورية، ثم تلاها  الفجر الجديد،  بعدها  كان إعلان باريس  في عام  2014  ثم نداء  السودان  الآن، هنالك رؤية  لتوحيد بعض الكيانات  مثل  الجبهة  الوطنية  العريضة  وقوي المستقبل  بقيادة  غازي صلاح الدين  ولجان شباب  العصيان.

ما هي القضايا المطروحة في اجتماع باريس المقبل؟

القضية  المطروحة  في اجتماع باريس  المقبل  خلق  كيان جامع  يجمع كل المعارضة لنتوحد تحت مسمي  واحد.

وهل يمكن التفاؤل بأن تخرج الاجتماعات باتفاقات وتصور كامل لمرحلة ما بعد التغيير؟

نعم نتفاءل  لأنه لا يوجد هنالك خيار آخر غير توحيد المعارضة، ووضع خطط واضحة لعمل موحد لمواجهة هذا   النظام

هل هنالك تمثيل لحركات الشباب الجديدة في اجتماع باريس المقبل؟

نعم  سوف يكون هنالك تمثيل للقوى الشبابية في اجتماع باريس  متمثلاً في شباب العصيان المدني.

فشلت أحزاب المعارضة (نداء السودان والإجماع الوطني) في استيعاب حركة الشباب في 27 نوفمبر و19 ديسمبر.. ماهية الأسباب؟

أعتقد أن الشباب قوي موجودة علي الأرض، و دائما الخلاف يتمثل في أن المعارضة الخارجية تمتلك رؤية مختلفة عن رؤية المعارضة الداخلية، لذلك تمت الدعوة لهذا الاجتماع، حتى يتم توحيد الرؤى والعمل معا لإسقاط هذا النظام عبر إستراتيجية موحدة ومنظمة .

كذلك تفاعلها ومشاركتها في العصيان كان ضعيفاً ولم تستطيع سوى إصدار بيانات تأييد؟

بخصوص مشاركة المعارضة في العصيان المدني، بصراحة لا اعتقد  أن المعارضة لا تريد المشاركة في مسألة العصيان ، وإذا رجعنا لمعظم الشباب نجد أن خلفيتهم من الأحزاب أو من الحركات المسلحة ، لكن لا نود منهم العمل تحت مسميات خلفياتهم السياسية، ومن الأفضل لهم أن يعملوا كمستقلين، حتى لا يتم استهدافهم من قبل الحكومة، ولكن تمت دعوتهم للاجتماع حتى يتم توحيدهم  وتوجيهم نحو هيكلة هذا العمل.

نفذت الحكومة مجزرة في نيرتتي وسط دارفور وقبل أن تجف الدماء نفذت أخرى في الجنينه.. ما هو ردة فعلكم؟

هذه الحكومة مستمرة في ارتكاب المجازر، وهو أسلوب المجرمين،  نسبة لفشلها وعدم  قدرتها علي احتواء المشاكل وإدارة قواتها المتفلته، التي تقوم بارتكاب هذه المجازر،  نحن لدينا تحركات علي الصعيد الدبلوماسي مع المجتمع الدولي لوقف هذه المجازر، وسيكون لدينا رد قوي ومؤلم علي الحكومة علي هذه المجازر التي راح ضحيتها الأبرياء،  ولا نريد أن نستبق الأحداث، لأننا سنبحث كيفية الرد في الاجتماعات المقبلة، حتى يكون قرارنا موحدا في كيفية التعامل مع سياسات هذا النظام ، و الحركات الموجودة الآن تستطيع أن تقوم بواجبها وتدافع عن المواطنين في تلك المناطق بإذن الله .

يعاني الأطفال في المنطق المحررة من كثير من الأمراض وفي مقدمتها الحصبة، وعجزت الحركات في توفير الأمصال كما رفضت الحكومة وصول منظمات الإغاثة.. أين الحلول؟

الحكومة رفضت دخول الأدوية و أمصال التطعيم الخاصة بالأطفال، و كلنا نعلم أن الحكومة  قامت بحظر المنظمات الدولية التي كانت تعمل في المجال الإنساني، و حظرتها من العمل ومن الدخول للسودان، لكن نحن نحاول أن نجد حل لهذه الإشكاليات، و ليس لدينا أي مانع من تمرير المواد الاغاثية، لكن العقبة الكبرى هي قرارات الحكومة التي منعت دخول المساعدات للمتضررين .

وكان هنالك عدة جلسات في اجتماعات أديس أبابا، فشلت بسبب تعنت النظام و مطالبته بمرور المساعدات من داخل السودان، و لكن نسبة لعدم الثقة في النظام طالبنا بمسارات خارجية لتوصيل المساعدات للمتضررين. لأننا لو وافقنا علي مرور المساعدات عبر مطارات النظام، فكلنا نعلم ماذا سوف يحدث لها، وربما لن تخرج من المطار أصلا، لان النظام كما أسلفت سابقا غير أمين و غير مهتم لإيصال المساعدات للمتضررين، لأنه السبب الرئيسي في الوضع الإنساني الراهن .

علت الأصوات خلال الفترة الماضية بأن سلاح الحركات المسلحة هو سلاح تفاوض فقط، إذ لم تتخذ موقف من نيرتتي أو الجنينه ولم تستطيع حماية الأطفال في المناطق المحررة ما ردكم؟

غير صحيح، ما زلنا نحمل السلاح ونحن في ارض المقاومة، وبالفعل كانت هنالك  هدنة واتفاق ووقف للعدائيات ، لكن بعد ما حدث في مناطق نرتتي والجنينة نحن نعتبره خرق للهدنة و نحن كحركات نحتفظ بحق الرد و حماية المواطنين.

العدل والمساواة غابت عن الفعل السياسي وضعف تواجدها ماهي الأسباب؟

العدل والمساواة ليست غائبة عن الساحة، العدل والمساواة متواجدة في الجبهة الثورية و في داخل نداء السودان، و تواجدها داخل هذه الأجسام يعطي العدل والمساواة قوتها،  لأننا نفضل أن نعمل مع الأجسام و الحركات الأخرى من أن تعمل العدل والمساواة لوحدها .

 نعم منذ عام 2003 حتى عام 2012 عملت العدل والمساواة لوحدها لكن بعد تكوين الجبهة الثورية و نداء السودان ظلت العدل والمساواة تعمل مع هذه الكيانات، و ما زالت منابرنا تحمل رسالتها في كل المحافل، و متواجدين بقوة بكل قيادتنا وعضويتنا، و لدينا نشاطات سياسية  باسم العدل و المساواة في القاهرة و في المملكة المتحدة ومتواجدين في الساحة، لكن كما قلت نحن نفضل العمل الجماعي ضمن شراكات من أجل مصلحة الوطن.

هل الحركات المسلحة مستعدة لتسليم سلاحها والتحول إلى حركات مدنية في حال سقوط النظام؟

بالنسبة لبرنامج العدل و المساواة بعد إسقاط النظام، نعم في نظامنا الأساسي لدينا، أنه و بعد إسقاط النظام سوف تصبح الحركة حزب سياسي و تنخرط في الحياة السياسية داخل السودان.

أعلنت الحكومة على لسان رئيسها البشير بان لا تفاوض مع الحركات المسلحة ما لم تسلم سلاحها ما ردكم علي ذلك؟

بخصوص دعوة البشير للحركات بتسليم سلاحها، هي دعوة مردودة لأنه هنالك عدم ثقة كبير جدا بيننا وبين النظام، وسلاحنا ألان هو أداة من أدوات التغير، وما لم يذهب النظام لن نضع سلاحنا إلا بذهاب النظام، لكن بعد ذهابه كما أوضحت سابقا سوف ننخرط في الحياة السياسية و نصبح حزب سياسي . ولن نضع سلاحنا بدعوة من النظام  لكن سنضعه  بعد الاتفاق علي تشكيل حكومة انتقالية تضم كل الحركات وكل الأحزاب، وهنا سوف تصبح حركتنا و كل الحركات الأخرى كيانات سياسية ، وسنضع أسلحتنا في أيدي القوات المسلحة المتفق عليها.

الحكومة تنتهك حقوق الإنسان في دارفور عبر المجازر وفي الخرطوم عبر الاعتقالات والتعذيب دون أية ردة فعل من الحركات والعالم ما السبب؟

بالفعل حقيقة منذ أن أتي هذا النظام و الحكومة تنتهك حقوق الإنسان، ونحن ردة فعلنا  معنا كل المجتمع الدولي نستنكر هذه الانتهاكات،  ونعمل علي وقفها بالطرق المتاحة عبر شركائنا والمجتمع الدولي،  ونعم الحكومة الآن تمتلك السلاح و تقوم بتسخير كل موارد الدولة وجل الميزانية تحت مسمي الأمن و تسليح  المليشيات التي تقوم بارتكاب هذه الانتهاكات  و خرق حقوق الإنسان،  وبعد حدوث التغير لابد من محاكمة كل من قام بخرق وانتهاك حقوق الإنسان وسوف يتم محاسبتهم جميعا.

 ونحن لسنا صامتين بل في كل المنابر والندوات، وبالتعاون مع كل الجهات المعنية و منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، ودائما ما نقوم بكشف الحقائق  و توصيل ورصد كل الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة في مجال حقوق الإنسان.

يتردد في وكالات الأنباء عن بيع الحكومة السودانية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للصين مقابل ديونها، وإيفاد مليون صيني للعمل في تلك الأراضي، ما صحة تلك الأنباء وما هو موقف نداء السودان من ذلك؟

حقيقة أنا ليست لدي المعلومات الكافية، لكن لا أستبعد ذلك صحيح ليس لدي المعلومة الصحيحة، لكن شخصيا لا أستبعد أن تقوم الحكومة بذلك لان الحكومة متخبطة ولا تمتلك أي  إستراتيجية  ويمكن أن تفعل ذلك. ولكن في الاجتماع القادم سوف نقوم بمناقشة ذلك، لأننا دائما ما نتفاجأ  بتطبيق سياسات غير مدروسة وغير  رشيدة  دائما ما تضر بالإنسان و المجتمع السوداني .

هل الحركات المسلحة جاهزة لحماية الثورات القادمة من رصاص النظام؟

تمت إجابته من قبل د. جبريل في حوار  سابق مع نبوكين.

 اما بخصوص سؤال  الأستاذ عبدالحكيم نصر سكرتير تحرير صحيفة (نبوكين) بأن هنالك فصيل مهم و قوي هو قوي الإجماع تم تجاوزه ؟

 أنا لا اعتقد أن هنالك أحد يستطيع تجاوز قوي الإجماع، وأنا لدي عدد من الأصدقاء في قوي الإجماع، وعملنا مع معظم الأحزاب من قوي الإجماع وعقدنا عدة ورش برعاية ( المركز الأوروبي السوداني لدراسات السلام في القرن الأفريقي ) الذي اعمل كمدير تنفيذي له. وألان سيتم عقد مؤتمر صحفي بنهاية هذه الاجتماعات، برعاية المركز الأوروبي، وقدمنا الدعوة  لشخصية من قوي الإجماع متواجدة حاليا معنا في باريس، وسيحضر الاجتماع و المؤتمر الصحفي، نعم هنالك خلافات في قوي الإجماع، إذ أن  هنالك من يود الحضور والمشاركة في نداء السودان و البعض متحفظ .

لكن علي حسب المعلومات التي لدي هنالك احتمال  كبير لحضور الأستاذ فاروق ابوعيسي لهذا الاجتماع ، و لكن كما قلت سابقا قوي الإجماع ركيزة سياسية مهمة في تكوين نداء السودان لا يمكن تجاوزها .

وأخيراً أشكركم و اشكر منبركم الفعال و كل الإخوة الاعلامين في هذا المنبر . و أتمني أن نلتقي علي وطن أن شاء الله .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1