الخبز والسلام

هل وفرت الإنقاذ الخبز لنا؟
هل الأمن مقياس يمكن استخدامه طيلة ثلاث عقود مضت؟
وحتى لا تكون عقلية المعارضين على خطى الحاكمين، يجب الإجابة على السؤال..! هل بإمكاننا توفير الخبز والسلام؟
أقولها بملء الفم: نعم.
كيف ولماذا ومتى وأين و الدولة عميقة!!…
أسئلة أكثر من مشروعة، يجب الإجابة عليها الآن وليس غدا، الآن وفِي كل مكان: البيت، الشارع، دكان الحلة، ونسه بالليل. يجب أن نجيب على تساؤل كل شخص.
السياسة ليست لافتة تحمل أسم الشهيد وفقط، السياسة ليست شعارات التظاهر والرفض فقط، ثم السياسة ليست بناء فوقي لحل المشكلات، وفق تفاهمات وتحالفات وتزاوج المعرفة مع القدرة على الابتكار، السياسة أن يقضي الناس نهارهم وهم يعلمون أن مساء البيوت، مشرع على قصة تعقب (ما في زولا أبى عشاه)، السياسة أن تشرق الشمس وإمكانية الوصول للمدرسة حال التلميذات، السياسة أن ينتصف النهار وفِي كل منزل (مٌلاح) واجتماع في صينية (غدا)، والسياسة إن لم تفعل ذلك؛ لا يمكن تسمية من يمارسها ضمن منظومة ساس ويسوس، بل يمكن تحريفها بساء ويسوء.
وطني مشوار البدايات، نمشي كثيرا ولكننا دوما في البدايات، نكتفي دوما بأن الحراك في ذاته يكفي، وإن لم نتوقع النهايات كفانا المسير خطوة، هنا لا يمكن تسميتنا بالساسة، هنا نحن من نحلم بشعارات الحياة ولا نمارسها، نحلم بها ولا نعرف كيفية تحقيقها.
أضحك ثم أبكي حين أرى من هو في ربيع العمر؛ يحكي عن خوفه من مصير الصومال أو ليبيا.! ثم أذكر جيدا أنه لم يعرف شيئا عن سودان الأمس الذي نود استرداده، بالأمس راجت نكتة سياسية من الدرجة الأولى تحكي:  طالب ثانوي يتساءل عن ماهية حالنا الذي أنقذتنا منه الإنقاذ؟ يسأل باعتبار أنه لم يكن في الوجود، حين كانت البنادق والدبابات على مدخل الإذاعة والتلفزيون، لم يسمع خطاب الانقلابين ولَم يتعرف على (صلاح كرار)، ولم يوثق في ذاكرته البيان الأول بكل كوارثه والعلة هنا ليست نكتة، حقيقة الأمر أن بواعث النكتة حولتها لبكاء لازمني، لم نكن حينها وفِي ظلها نمارس السياسة، كنّا فقط ناشرين للأحلام دون أن ندرج على الواقع طبيعة تحقيقها.
لم تُمارس الإنقاذ سياسة بل كانت تجرِّب، جربت المجرّب ثم حاقت بِنَا الندامة، الإنقاذ ليست مشروع، إلا اذا وضعنا بعد مشروعها مفردة تخريبي، الإنقاذ لم تنقذنا، أرض الصومال، والصومال، وليبيا، وسوريا، أفضل من سودانيين تعرضوا لقصف دون إخطار بذنبهم، لا احتاج لدليل فرئيسها من قال: "إنهم سفكوا دماء دون مبرر في دارفور".
خلاصة أولى: "إن من أنقذنا لم يوفر الخبز والسلام؛ بل تاجر في الخبز واستمرأ الحروب لإطالة حكمه.
ما العمل؟
اعتقد أن التوعية بأهمية الرفض عبر الوسائل السلمية أهم من تقصي أخبار التظاهر، أن تكون لكل منا مجموعة من بنات وأبناء الحي يرفدهم بحقائق الحياة، في ظل ليس كسعير الإنقاذ؛ افضل ومستمر أكثر من الاحتجاج على رفع سعر الخبز، ثم الاقتصاد علم البدائل نحن بديلها ونحن من بإمكاننا جعل الحياة أفضل.
نحارب سارقي قوتنا، وندافع عن سيادتنا، نرفع التحية للعلم، ونحترم المرأة أيا كان موقعها، نوقع سويا على ميثاق الدم السوداني، والهم الأوحد خبزا وسلام.
يُمكننا بناء الوطن حين يكون الأب والأم والمعلم والكراس و (صينية الغداء)، يمكننا فعل ذلك.. فبنات وطني وأبنائه أقدر على إنجاز أحلامنا.
خبز وسلام، عصافير محبة، قيلولة ووئام، لا دين يفرقنا ولا وطن يُضام.
نتظاهر بوعٍ، نتجادل بحكمة، نعتلي النهر بحكمة قديمة، ومتجددة. لن (ترتوي الشجرة ما دام الجدول فارغ).
أخيرا تبقى اللحظة بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع
عمر حلاق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1