الرئيسية / المقالات والتحليلات / أيها السودانيون اتحدوا ضد الظلم

أيها السودانيون اتحدوا ضد الظلم

نبوكين: اشرف الهادي كدودة.

على مر التاريخ والعصور ظل النوبيين جزء لا يتجزأ من السودان ، فثقافتهم متجذرة في كل أقاليمه، والحضارة النوبية التي يتجاوز عمرها 7 الآف عام، ومصنفة ضمن اقدم حضارات العالم، العديد من طقوسها وعاداتها وتقاليدها تشكل جزءً أصيلاً من ارث وطقوس الحضارات الأخرى في السودان، سواء كانت حضارات وافدة أو ولدت ونشأت في السودان،  وتلك  نتيجة طبيعية لتفاعل النوبيين مع جميع المكونات الثقافية السودانية.

العوامل التي توحد النوبيين مع غيرهم من أبناء وطنهم كثيرة ومتعدد وأكثر مما تفرقهم . ورغم هبوب عواصف النهب وأعاصير التقسيم والعنصرية التي يتخذها النظام منهجاً طوال مدة حكمه الجائر لتغيير الواقع الديموغرافي في السوودان بما يخدم مشروعهم السياسي، ونظرتهم الاستعلائية علي مكونات شعبنا العظيم، الا ان تجذر الثقافات السودانية وتمكنها من الواقع يقف سداً امام كل المحاولات، بدليل ان ابناء حلفاء الذين هجروا في ستينات القرن الماضي ما زالوا محتفظين بعمقهم الثقافي وارتباطهم بارض اجدادهم رغم مرور كل تلك السنوات. و المدهش حقيقةً أن هذا الاستعلاء  الذي يمارسه النظام، مبني علي وهم أو حلم الانتماء الكامل لجيرانٌ لنا نحبهم و نحترمهم ولنا معهم قضايا ومصالح مشتركة وهم بني عدنان. فهم  يتوهمون نسباً للسودانيين يربطهم بآخرين، و يحتقرون ذواتهم و يتنكرون لاصلهم العريق جهلاً بالتاريخ وحقائقه، تلك الحقائق التي يؤكدها واقع السودان و تنوعه. انهم يبغضون تنوع السودانيين لانه يفضح زيف إدعائهم ويؤكد أن للسودانيين أجداداً غير ما يدعون، بل إن أسلاف السودانيين أبعد كثيراً من مدي البصر، ولكن مقياسهم ضئيل و عاجز عن تبيين الصورة الكاملة، والاعتراف بالسودان ومكوناته بأنهم فقط سودانيون.

لا يخفي علينا خطورة هذا المنهج ًفي الحكم، فهو ما أوصلنا لاستقلال جنوب السودان بعد أن دفع السودانيين شماليُّهم و جنوبيُّهم أجيالاً من الضحايا واعواماً مهدرة من عمر التنمية. و الأخطر من ذلك أنهم فرحوا و استبشروا بهذا الانفصال، و لم يترددوا في مواصلة نفس السياسات الاقصائية في دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة والشمالية. قد يتفاوت التهديد وتختلف التكتيكات ولكن الرؤية واحدة، وهي الغاء كل ما يعبر عن السودان الأصيل. وسعيهم المستميت هذا يشبه تماماً سعي بعض بناتنا لتوسُّل لونً بشرتهم عبر حقنة أو كريم ، مع الفارق في أننا نجد العذر لبناتنا فهنَّ تأثرن بذلك المرض المستشري فينا لذي نقله الينا الكارهين لنفوسهم والمتنكرين لشعبنا .

وسائلهم يا سادتي تشبه منهجهم . إنهم لا يتورعون عن إثارة الكراهية عبر الاشاعات بهدف تقسيم الصفوف. وهم غالباً ما يجدون أناساً يستعملونهم في تلك الخطط . هؤلاء المستعملين بفتح الميم ليسوا في الواقع عملاء أو خائنين، بل أكثرهم لا يدركون حقيقة أفعالهم وكنه المخططات التي يخدموها، لذلك ياسرهم دعوى الحفاظ على اصولنا العربية والدفاع عن الإسلام المهدد بافرقة السودان.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
UA-74845721-1