الرئيسية / إصدارات التجمع / أعداء الداخل أشد إيلاماً وخطراً ولا حل إلا بتكوين لجنة قومية تحشد النوبيين

أعداء الداخل أشد إيلاماً وخطراً ولا حل إلا بتكوين لجنة قومية تحشد النوبيين

كلمة نبوكين

السياسات التي تستهدف النوبة والمنطقة النوبية، ليست نبت شيطاني وليدة لحظة جنوح أو جموح، وإنما هو مخطط متكامل الأركان والجوانب، ينفذ عبر العديد من المحاور والآليات لتحقيق هدف استراتيجي للحكومة وهو السيطرة على هذه المنطقة بتغيير التركيبة السكانية وترحيل سكانها الأصليين ضمن مسلسل صراع الهوية بين افريقية السودان وعروبيته، فيما سمي سابقا بمثلث حمدي الإسلامي العربي، الذي يحفظ للنظام الحاكم مستقبله وقوته التي يستمدها من عروبية السودان المغلفة برداء الإسلام.
بدأ المخطط بالسدود ثم حرائق النخيل المنتظمة مروراً بجلب شركات التعدين التي تستخدم الكرتة من كل أنحاء السودان، بعد طردها من منطقة العبيدية وولاية البحر الأحمر، لتبث السموم في المنطقة وتعمل على تدمير البيئة وانتشار الأوبئة والأمراض، وانتهاءً بمنع المنطقة من حقها في التمتع بخدمات الكهرباء والمياه النظيفة الصالحة للشرب، إذ أن اغلب مناطق المحس تعاني من قلة المياه وفي مقدمتها منطقة خور حبراب.
الى حد كبير تمكن  النوبيون بقوة شكيمتهم وتوحدهم خلف لجانهم وقياداتهم مواجهة خطر الإغراق ولا يزال المد متواصلا وسيستمر، ونجاح النوبيين النسبي في ذلك كان بسبب فرز الكيمان وتصنيف الصفوف ومعرفة موقع ومكان العدو والصديق، أما قضية الكهرباء والتعدين العشوائي مازلنا في المربع الأول بسبب التداخل بين الأعداء والأصدقاء الشرفاء، فاللجنة التي تولت مشروع  كهرباء المحس منذ بداية المشروع كانت ولا زالت أداة في يد الحكومة ونافذيها لتنفيذ مخططات الحكومة وليس تطلعات النوبيين ورغباتهم، واستولت على أموال أبناء المحس وصوتهم وإرادتهم فيما يخص مشروع الكهرباء وحققت بها مصالح الحكومة ومصالحهم الشخصية، لكن مؤخراً تحرك نادي اتحاد أبناء المحس لإعادة المشروع إلى الطريق الصحيح وإبعاد أصحاب المصالح الشخصية والأجندة الحكومية عن مشروع الكهرباء وهي خطوة تستحق الدعم والإشادة حتى تتحقق الأهداف.
أما قضية مصانع الكرتة والتعدين العشوائي واستخدام الزئبق والسيانيد وتدمير بيئة المنطقة، فهي المعضلة الحقيقية التي تهدد تماسك النوبيين وتوحدهم لمواجهة سياسات الحكومة التي تستهدف المنطقة، فاغلب مصانع الكرتة التي تعمل في المنطقة أصحابها نوبيين  معروفين.. ضالعين مع الحكومة في تلويث المنطقة وتدميرها وفي مقدمتها مصنع صواردة إذ يملك احد أبناء المنطقة نسبة كبيرة فيه، وكذلك المصنع الذي تم ترحيل آلياته من شرقي قرية سبو، كما أن كرزايات المنطقة في المحليات والوحدات الإدارية ضالعين في تشغيل الآبار وامتلاكها دون وازع أخلاقي أو وطني تجاه المنطقة. لذلك تسعى هذه الجهات إلي شرذمة النوبيين وفصل كل منطقة عن الأخرى، تارة عبر المطالبة بالجلوس مع لجنة تمثل شياخة واحدة كما حدث في سبو إذ طالب المعتمد ومدير الشركة الاجتماع مع لجنة شياخة سبو فقط، وتارة أخرى بالإيحاء للجان البيئة التي تمثل الشياخة المحددة انه بإمكانها حل المشكلة، كما يحدث ألان مع اللجنة السداسية في صواردة إذ ابلغهم جهاز الأمن خلال اجتماعهم أمس في عبري بان مدير الشركة سيصل اليوم وبإمكانهم الجلوس معه وتقديم المذكرة، وطالبهم بإلغاء الوقفة الاحتجاجية، كما أن لجنة التعدين والمياه بالمجلس الوطني زارت منطقة قبة سليم فقط وأصدرت خطاب للشركة السودانية للموارد المعدنية بعمل اللازم فيما يخص مصنع يقع في حرم الخطة الإسكانية لقبة سليم، وكأنه المصنع الوحيد الذي يهدد البيئة والحياة في المنطقة
اًزاء كل ذلك نعيد ونكرر ما قلناه في كلمة نبوكين السابقة، بان لا حل لمواجهة كل السياسات التي تستهدف النوبيين والمنطقة النوبية الا بتكوين لجنة قومية تعبر عن كل النوبيين من حلفا إلى البرقيق ودنقلا وتتصدى لقضية مصانع الموت والتعدين العشوائي على غرار لجنة الكهرباء ومجلس الشياخات الذي تم تكوينه مؤخرا في مؤتمر دلقو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

UA-74845721-1